|
04/01/2008 |
|
د/ محمد لطف الحميري ـ الجزيرة توك
قبل أيام قليلة احتفل الاتحاد الأوروبي بانضمام تسع دول جديدة إلى المنطقة الأوروبية التي يتنقل خلالها سكانها بالبطاقة الشخصية وبتأشيرة موحدة للسياح والمقيمين، وبذلك تزول نقاط التفتيش وتعقيدات شرطة الحدود البرية والبحرية لتشمل فضاء ممتدا من ريجا في لاتيفيا إلى روما ومن براغ عاصمة تشيكيا إلى بورتو البرتغالية. ملايين جديدة من سكان القارة الأوروبية سيكون لاحتفالاتها بأعياد الميلاد لعام2007 طعما وألوانا مختلفة خاصة إذا ما قرر عدد من مواطني بولندا والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإستونيا ولاتيفيا وليتوانيا ومالطا قضاء عطلات الميلاد ورأس السنة الجديدة في دول غربية لاطالما حلموا بزيارتها عندما كانت الأبواب موصدة في وجوههم..
ارتفاع عدد أعضاء معاهدة تشنغن من15 إلى 24 عضوا وقريبا قد تنضم دول أخرى عزز آمال قطاعات وشرائح كبيرة في دول أوروبا الشرقية بأن عهد الرفاه والاستقرار والسلام قادم وأن تصنيف دول القارة على أساس الفقر والغناء سينتهي مع مرور الزمن بالنظر إلى النموذج إلى صنعته دولة مثل إسبانيا التي أصبح دخلها يفوق مرات عدة مداخيل الدول العربية مجتمعة، كما أن التزام الأعضاء الجدد في الاتحاد بمعايير الانضمام يجبرهم على تسريع وتيرة الإصلاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان وهي إصلاحات ستطول بلا شك حقوق العمال وقطاعي الصحة والتعليم الأمر الذي يسهم في دفع عجلة التنمية ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
هذا التوسع الجديد ورغم السلاسة التي رافقته والآمال العريضة التي بعثها في نفوس الأوروبيين بقرب تحقيق حلم أوروبا الموحدة إلا أنه برأي المحللين أوجد نوعا من الشكوك والتخوفات ظهرت بشكل واضح لدى دول وسط أوروبا مثل ألمانيا والنمسا التي تقع بالقرب من دول أوروبا الشرقية المنضمة حديثا ومرد تلك التخوفات أن تدفق العمالة المهاجرة قد يكون له آثار سلبية على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية الدقيقة في الدول الغنية، أضف إلى ذلك أن طبيعة العلاقات القوية للدول التسع مع الولايات المتحدة قد يحدث ذلك نوعا من الارتباك في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.
لكن هذه التخوفات والشكوك قد تزول إذا ما علمنا أن الأوروبيين لا تحركهم العواطف والشعارات القومجية وإنما المؤسساتية والنظرة الاستراتيجية للزمن وللعالم من حولهم وبالتالي فإن الاتحاد الأوروبي يزداد قوة ويتطور أكثر بمقتضى الدستور الجديد وستنتقل السلطة تدريجيا من البرلمانات الوطنية إلى البرلمان الأوروبي وهذا قد لا يعني للأوروبيين إمبراطورية مترامية الأطراف أو دولة فيدرالية بقدر ما يعني لهم فضاء كبيرا من التكامل والشراكة الاستراتيجية التي يشعر معها كل مواطن في هذه الدول أنه المستفيد الأول.
إن تجربة الاتحاد الأوروبي جديرة بأن يقف عندها زعماء العرب وشعوب دولهم وأن تُدّرس في مدارسنا وجامعاتنا لتعرف أجيالنا لماذا نجحت تجربة الأوروبيين ولماذا فشلت تجارب الوحدة والتكامل بين أمة واحدة ذات دين واحد وهوية ثقافية متجانسة؟ ولماذا لم يحقق مجلس التعاون لدول الخليج العربية تطلعات شعوب دوله الست ؟ ولماذا بدأت أصوات تنادي بضرورة إعادة النظر في الوحدة اليمنية وهي التجربة الوحيدة التي أعادت الأمل إلى نفوس ملايين المتشائمين، نتمنى نحن العرب بمناسبة عام 2008 أن تكون أيامنا كلها تشنغن !!
|
خالص تقديري