|
01/01/2008 |
|
أمجد الشلتوني ـ الجزيرة توك
على مدى الأسبوعين الماضيين كان علي أن أجمع بين متناقضين وأن أوفق بين متعارضين هما الحج والعمل الصحفي!
وجه التناقض أن التعويل في الحج المبرور هو أن يخلو من الفسوق والجدال بينما يبدو السبيل إلى العمل الصحفي محاطا بالكثير من ذلك!
لم تكن الحجة الأولى بالنسبة لي إلا أن لها طعما آخر فقد كانت هذه المرة بنكهة الجزيرة التي كان حضورها نفسه حدثا في حد ذاته.
وجدنا أنفسنا في قلب الحدث منذ اللحظة الأولى... السعودية سمحت والجزيرة أرسلت والصحف كتبت...ثم سكت الجميع ووجدنا نفسنا في الميدان .
كنا نتحسب لما قيل لنا من تنوع داخل المجتمع السعودي بين ساخط على الجزيرة أو معجب بها ورغم أن من زملائنا من يبدو أنه صادف مندوبا عن الصنف الأول إلا أنني شخصيا لم أجد مسؤولا أو حاجا إلا وكان من الصنف الثاني!
كان مايكروفون الجزيرة فيروسا شديد العدوى يكفي لونه الأزرق المشفوع بالصفرة ليدفع تجاهنا بعشرات الراغبين في لقطة تلفزيونية أو مشاركة صوتية أو حتى مجرد بث المشاعر الدافئة!
كانت المشاعر الدافئة شديدة الحرارة أحيانا ومقترنة بحرارة ألأجواء في مكة واضطررنا في مناسبات عديدة لإخفاء المايكروفون تفاديا للإحراج والاعتذار اللبق وغير اللبق ربما حين لا تسعفنا ساعات التصوير في ثني الحشود عن التزاحم من حول الكاميرا .
كانت ساعات من القيامة بزحامها وحرارتها وعدم انتظامها والقدرة على ملاحقة تطوراتها وتقدير برامجها وكان النصيب الأكبر من العبء يقع على عاتق المصورين فناهيك عن عبء حمل الكاميرا وحرارة منتصف الثلاثينات وشدة الزحام كان على مصورينا أن يحشدوا كل مواهبهم للخروج بما يليق بالجزيرة ..أليس يقال إن أشد الناس عذابا يوم القيامة هم المصورون!
خارج مشهد الجزيرة كانت ثمة معاني من معاني الحج تضيع وسط الزحام وتجعل من تلك مدرسة الحج غير قادرة عن أداء رسالتها على الوجه الأكمل.
معاني الوحدة والمساواة والرحمة بين المسلمين تتوارى خلف جهل وتخلف حرص مندوبو الأمة الإسلامية على أن يكونو أصدق تمثيل له في ذلك الجمع الحاشد:
حاجة تدافع رجالا تصادف وجودهم أمامها بالخطأ في صحن الحرم تحاول أن تزحزحهم بالصراخ فلا يجدي فتنوي أن تصلي ركعتين بنية الأذى لكي يصطدم رأسها بهم في ركوعها وسجودها!
مئات الآلاف ممن يفترشون الطرق جاؤوا ينظفون قلوبهم ونفوسهم من أدران الذنوب ويملؤون طرقات المشاعر المقدسة بالأذى النفسي والبيولوجي وتضيق الطرق على المارة حتى يصبح أقصى ما يستطيع السائق أن يطمع فيه هو: يا عزيزي شيل رجلك من الشارع!
اشتباكات بالعيون وحتى بالألسن في أقدس مكان حول الكعبة حيث شرع الله أن يعلى ذكره وشكره!
جوالات تتراقص مع تكبيرات الصلاة وحوارات بالهاتف من حول الكعبة يطوف صاحبها بالبيت برجلية لكن قلبه معلق بشبكة الجوال ..اللهم ...إن بيتك عظيم ...ألو ...لا مش موجود...طيب إن شاء الله.. وبيتك كريم ...يستمر الطواف ويستمر الحديث بالجوال!
ماذا عساني أزيد لكنه موسم حج آخر انقضى..تزدحم فيه المعاني وتتعدد القصص بتعدد الحجاج لكنها تبقى تجربة ثرية تختزل على صعيد واحد بين ثمرات كل شيء وأول بيت وضع للناس لتكون بذلك أصدق لقاء بين الجغرافيا والتاريخ!

|
عندما اسمع ما تكتب احس بالالم الشديد للمسلمين , فمن المفروض ان نكون قدوة للعالم !!!
حجا مبرورا ان شاء الله