|
أراكة عبد العزيز ـ الجزيرة توك ـ مكة المكرمة
بين الذهاب وبين الإياب ،، ولادة جديدة !!
وعند الذهاب وعند الإياب ،، عذاب قديمٌ متجدد !!
منذ خمسين عاماً خلت ،، والألم مكتوبٌ على فلسطين وأهلها ،، لكن ورغم هذا الألم بإمكانك أن ترى جيداً ذلك الأمل وذلك الصمود الذي يلتمعُ في جباه أبناءها ورجالها ،، الرابضين على حدود الجراح ،، المدافعين عن "كرامةِ"وطنٍ كان من المفترض أن تُسترد من قبل أمةٍ ينتمي إليها هذا الوطن !!
لكن هذه الأمة آثرت النوم تحت غطاء صمتٍ سميك ،، والتوجه بأنظارها بعيداً عن القدس والضفة وغزة القابعات تحت رحمة المحتل وشرذمة من عملاءه !!
بيدَ أن هذا الشعب لم ينتظر صدقات الجوار ،، فعاش وحيداً وجاع وحيداً وقاوم وحيداً واستشهد وحيداً !!
والآن بقي أهل غزة في عرض البحر وحدهم ،، لا معين لهم إلا الله
رحلة حجاج غزة لم تبدأ من البحر ،، ويبدو أن نهايتها لن تكون عنده ،، فقد واجه هؤلاء الحجاج في بداية رحلتهم صعوبةً لا تقل عن ما يواجهونه الآن من صعوبات وهم في عرض البحر ،، والسبب في كل هذا هم :: إسرائيل ومـصر !!
بدايةً وخلال توجه أهل غزة إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحـج ،، وقفت إسرائيل كما العادة ،، في طريقهم فمنعتهم من إكمال هذا الطريق بحجج أمنية "واهية تماماً " !!
مضت أزمة الذهاب "بعد جهدٍ جهيد " على "خير " ،، وأدى الحجاج مناسكهم وشعائر فريضة الحج ليعودوا إلى غزة وليغلق في وجههم معبر "رفح " المعبر الوحيد الذي يمّكِّنهم من الدخول إلى غزة ،، لكنه أغلق من قبل "الشقيقة" مصر !!
2200 حاج فلسطيني ،، عالقين بين الأرض والسمـاء بانتظار قرار الإفراج عنهم من كهفِ الموت البطيء الذي أوقعهم فيه انتظار الكبار للكبار !!
وحتى كتابة التقرير مازال الحجاج عالقين أمام ميناء نويبع المصري ،، الذين يأملون أن يذهبوا بعده إلى معبر رفح وليس إلى غيره !!
بل وطلبت منهم التوقيع لضمان دخولهم عبر معبر "كرم أبو سالم" الخاضع للسيطرة الإسرائيلية ،، والذي إن دخل من خلاله الحجاج ،، فلن يبقى منهم أحـد ،، بسبب وجود مطلوبين وشهداء بينهم وربما يكون من بينهم أيضاً من له انتماءات إلى جماعات محظورة في نهج بني إسرائيل ،، وقد يؤدي هذا إلى اعتقالهم وزجِّهم في السجون الإسرائيلية
بعد كل هذا تريد منهم مصر ،، التوقيع على هذه التعهدات !!
ماذا نفهم من هذا يـا مصر ؟!!
لكن مصر أيضاً ليست مستعجلة على عودة الحجاج إلى أهاليهم ،، فهي تنتظر أن تنتهي من "مفاوضاتها و نقاشاتها " مع إسرائيل ،، ومن ثم "تقرر" إذا كان بإمكانها فتح معبر رفح أم لا !!
مع أن الجميع يعلم أن مصر بإمكانها تماماً "إن أرادت" ،، أن تدعَ الحجاج يعبرون من معبر رفح،، لكن أساليب السياسة والسياسيين لا تنتهي !!
على العموم ،، إسرائيل ومصر "مبارك" لا يهمهم أمر هؤلاء الحجاج وأن أكثر من نصف هؤلاء الحجاج كبار في السـن ،، وأكثر من نصف هؤلاء الكبار في السن مرضى والبعض أيضاً بأمراض مزمنة ،، ووفاة حاجة كبيرة في السن ،، جـراء البرد في هذه البحار !!
متـى يحس هؤلاء الحكام ويتذكرون شعوبهم ؟!!
لكن رغم كل هذا ،، لم يقبل الحجاج التوقيع أبداً على هذه التعهدات ،، صمودٌ لا يختلف أبداً عن الصمود الذي عهدته على الشعب الفلسطيني ،، شعبٌ يقبل الجوع ولا يقبل الركوع
والموت ولا الخنوع !!
وهؤلاء الحجاج العالقين في محنتهم الذين أتوا من غزة ملبين :: لبيك اللهم لبيك ،، وعادوا إليها منادين :: لبيك اللهم غزة !!
عسى الله أن يبلغهم مقصدهم وينيلهم مطلبهم ،، فحلكة الليل اشتدت والفجر آذن بالمجيء .
|