|
رزق عروق ـ الجزيرة توك ـ غزة
يعتبر الفلسطينيون أن العام 2006 كان الأكثر إثارة ودراماتيكية مقارنة بالاعوام التي سبقته خلال القرن الحالي ومن الاعوام المذهلة على مدار القضية الفلسطينية التي لا زالت تمر بظروف شديدة التعقيد والصعوبة في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ضغوط وحصار وتجويع منذ مطلع العام 2006.
ويودع أكثر من 10 ملايين فلسطيني عام ما سمي ب " تسونامي الشرق الاوسط " الذي تمثل بفوز حركة المقاومة الاسلامية حماس بالانتخابات التشريعية التي اجريت في 25-1-2006م, إيذانا بتغيير جديد تشهده الاراضي الفلسطينية على طريق "اقامة الدولة".
وكانت حركة حماس تخوض المعترك السياسي الرسمي لاول مرة, فبعد تقدمها في المجالس المحلية تقدمت بكل ثقلها السياسي وبقادتها التاريخيين لخوض غمار المعركة الانتخابية لتحظى بغالبية مقاعد المجلس التشريعي ومن بعده تشكيل الحكومة الفلسطينية التي ترأسها اسماعيل هنية في ظل الخلاف المحتدم بينه وبين رئيس السلطة محمود عباس حول الصلاحيات الحكومية الممنوحة له والتي قلصها عباس.
وبخلاف ما كان متوقعا لم يمر العام بالهدوء الذي كانت ترجوه حركة حماس لتنفيذ برنامجها السياسي الذي على اساسه فازت بالانتخابات التشريعية؛ فرض الحصار المشدد على الشعب الفلسطيني, الحكومة الجديدة غير مقبولة اوروبيا او امريكيا, وحتى لدى بعض العواصم العربية, حملة الاحتجاجات والتظاهرات ضد الحكومة التي بلغت اوجها في شهر أكتوبر مطالبين الحكومة الجديدة بدفع رواتب الموظفيين الفلسطينيين. واضرابات جهازي التعليم والصحة وتعليق الموظفيين الحكوميين عن العمل. في أوسع حملة احتجاج تشهدها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة.
وخاض السياسيون الفلسطينيون جولات مكوكية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد وثيقة الأسرى التي أطلقوها من سجون الاحتلال الإسرائيلي, وكان المرجو أن يتم تشكيل حكومة الوحدة على أساس هذه الوثيقة.

طورت الوثيقة " مبادرة الوفاق الوطني " , بينما لم تفض تنازلات حركة حماس إلى تشكيل الحكومة المرتقبة التي دعاها أبو مازن لأن تكون مقبولة دوليا, وتتعاطي مع قرارات اللجنة الرباعية والاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل والسلطة, وهو محل الخلاف الدائم.
وشدد الخناق المالي والحصار الاقتصادي على الحكومة الفلسطينية.

وكان التحول عندما أقدمت فصائل المقاومة الفلسطينية على اسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط من معبر كرم ابو سالم "كيرم شالوم", كي تتم مبادلته بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
بعد العملية اطلقت اسرائيل العنان لجيشها في قطاع غزة والضفة الغربية, ليستشهد من ذلك الحين حتى كتابة هذه السطور نحو ثمانمئة فلسطيني ويصاب ما يزيد على ثلاثة الاف بجراح؛ بينما نفذت اسرائيل نحو اربعة عشر الف عملية اعتقال .. وما يزال نحو عشرة الاف منهم في السجون.
بينما لم تتوقف حوادث الاغتيال والتجريف والقصف واغلاق المعابر والحدود, مما اعتاد عليه الفلسطينين.

وصلت احصائية العاطلين عن العمل في فلسطين بحسب احصائيات رسمية أكثر من45%الى جانب زيادة من هم تحت خط الفقر الى 60% تقريبا.
وكان الفلتان الامني في نهايات العام 2006 سمة واضحة جراء حالة الاحتقان الموجودة لدى كلا من حماس وفتح "يمثلان الحكومة والسلطة". كما شهدت هذه الحوادث اختطافات متبادلة لعناصر من كلتا الحركتين, واشتباكات مسلحة اودت بحياة العشرات من كلا الطرفيين ما دفع بجهات عربية واسلامية إلى التوسط لدى مؤسستي الرئاسة والحكومة لوقف الصراع المحتدم والمتفاقم بين القوة التنفيذية التي شكلتها وزارة الداخلية والامن الوطني, والاجهزة الامنية التي تتبع رئيس السلطة محمود عباس.
وعلى مقربة من نهاية العام أعلن رئيس السلطة محمود عباس نيته لاجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة, الأمر الذي رفضه المجلس التشريعي الفلسطيني والحكومة الفلسطينية.
|