|
من دخل داره ..فهو غير آمن! |
|
|
|
26/12/2007 |
محمد شاكر و محمد محمود ـ الجزيرة توك ـ الإسكندرية
من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق باب داره فهو آمن هكذا قال رسول الله في فتح مكة حين طلبت قريش الأمان من رسول الله ...إلا أن هذا الحديث لا ينطبق إلا على تلك الواقعة ,فما حدث أول أمس يبشر بأن الهلاك يأتي حتى حين تغلق باب دارك فلعل ما تسمعونه وتشاهدونه حول إنهيار عقار , لا يجسد إلا مشاهد لاتنقل من الواقع الحقيقي والملموس إلا شيئا ضئيلا , الكارثة أبشع مما تتصورون ,أن ترى جثثا, بل أشلاء جثث قطعتها أسياخ الحديد وقوالب الحجارة, وغمرتها الأتربة والركام,أمر ليس بالسهل,بل أن تتخيل أن هناك مئات بل آلاف الأرواح لا يأمنون ساعة حتى في دورهم جراء جشع وفساد استشرى في نفوس مالكي العقارات، أمر أيضا ليس باليسير..
في العاشرة صباحا يوم الاثنين 24 ديسمبر في أحدى العقارات الموجودة بأحد أرقى المناطق السكنية في مدينة الإسكندرية ( حي لوران ) و بعد أن ذهب كل فرد الى عمله وجامعته ومدرسته و بعد أن انتهى الحارس من شراء أغراض السكان، لم يكن يعلم أنه بمجرد دخوله العقار سينهار عليه إثني عشر طابقا.
يفزع أهالي الأبراج المجاورة و يقوموا بإبلاغ الشرطة و النجدة و المطافئ و الإسعاف و كل من يستطيع مساعدتهم ليخبروه بالفاجعة ,ويشاء القدر بأن يكون العقار المنكوب قريبا من ( فيلا مدير أمن الإسكندرية ) مما أدى ذلك إلى إسراع كل الجهات بما فيها و جود محافظ الإسكندرية عادل لبيب و مدير امن الإسكندرية عبد المجيد سليم و النائب الاخوانى عضو مجلس الشعب عن دائرة الرمل المحمدي سيد احمد و رئيس الحي و العديد من الشخصيات المهمة في المحافظة .
المتهمان....الجشع والفساد!
وتشير أصابع الإتهام مرة أخرى الى المتهمين المعروفين هما الجشع والفساد ، فصاحبة العقار أقامت الطوابق السبعة الأولى من المبنى في عام 1982 دون ترخيص ، ثم أقامت الطوابق الخمس الأخرى بعد الحصول على ترخيص بالطوابق السبعة الأولى مما أدى إلى تصدعه و جاء قرار أذاله ، و قال مسئول في حي شرق إن الحي حرر محضري مخالفة للمبنى في 1983 و 1993، و أصدر قرار إزالة لطوابق منه في 1988 و 1995 و لكن المالكة لم تنفذ القرارين ، و قال مصدر من لجنة هندسية شكلت لفحص الركام بان المعاينة الأولية أثبتت ( عدم و جود قدر كاف من حديد التسليح في المبنى ) و أضاف انه يبدو أن هناك غش في مواد البناء أيضا . و العجيب و حسب ما ذكر لنا شاهد عيان و هو أحد جيران هذا العقار بأن سكانه كتبوا على أنفسهم إقرارا بأنهم يعلمون بأن بنايتهم قد تسقط بين الحين والآخر. ولم يقدر حتى لآن عدد الضحايا سوى 4 قتلى وآخرون جرحى إلا أنه يقال أن العقار إنهار وفي جعبته 30 شخصا.
لم يتبق سوى الدموع والرثاء
وعندما ذهبت الجزيرة توك إلى موقع الحدث و جدنا سيل ضخم من الناس و وسائل الإعلام المختلفة بجوار موقع الحدث وعساكر الأمن المركزي تطوق المكان حاولنا الدخول ، وبصعوبة دخلنا فلا ترى عيناك سوى مشاهد تعجز العدسات وأحبار الأقلام عن توصيفها ,فهناك من فقد أبنائه وهناك من فقد زوجته وهناك من فقد عائلة بأكلمها .ليبقى السؤال والذي أبى الزمان أن يجيب عنه ...إلا متى سيظل المواطن المصري تنهش في لحمه غلاء الأسعار تارة , والفساد تارة أخرى, وأشياء وأشياء لا تحصى، حتى بات هالكا حتى في عقر داره، وباب داره مغلوق عليه؟!
|