تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
العيب في "الشوربة" طباعة ارسال لصديق
24/12/2007
أدوات بحاجة إلى عقول
وائل عادل - الجزيرة توك
يا له من مذاق ساحر وملمس دافيء!!. ففي ذلك الجو البارد تكون "الشوربة" خير حليف لي للتغلب على قسوة الشتاء، فبمجرد رفع كفي فوقها يداعبني بخارها الدافيء. وكلما اقْتَرَبَت من فمي مستقرة في ملعقتي؛ كلما أصاب وجهي لفحها.. أوشكت أن أفرغ منها، وأوشك أن يُتلف أعصابي.
فعلى الطاولة المجاورة يجلس طفل صغير مع أمه، يبذل قصارى جهده في تناول "الشوربة" دون جدوى، فهو يمسك الملعقة "بالمقلوب" بطريقة أضحكت قطرات "الشوربة" الساخنة، وكيف لا وهو يغمس ظهرها المحدب في الإناء محاولاً اصطياد القطرات دون جدوى، وكم وبخته أمه كي يستخدم تجويف الملعقة في تناول "الشوربة"؛ لكنه عجز عن فعل ذلك.
بدأ ينفخ في الشوربة لعلها تلين وتسلم الانقياد له، ثم يغمس الملعقة المقلوبة بنفس الطريقة دون جدوى، أخذ يدير الإناء لعله يغرس صنارته في منطقة تستجيب له، رفع الإناء ونظر إلى قعره لعل شيئاً ما يحول بينه وبين بغيته.

تساءلت!! ما الذي يجعله يصر على تلك الطريقة العبثية في تناول الشوربة، لم لا يمسك الملعقة مثلنا، لم لا يستطيع فعل ذلك رغم تنبيهات أمه؟؟!! لم يجعل الملعقة أرجوحة للقطرات تصعد فوقها ثم تتزلج عليها؟؟ أهو غير مقتنع بما تقوله أمه أم أنه يعاندها؟؟ أم يعبر عن عجزه عن فعل ما اقتنع به؟؟!!

لا... لا يبدو معانداً؛ فهو يجهد نفسه، وها هو يضجر من هذا الطعام. إذن ما الذي يدور في عقله الآن؟؟!! هل يلعن هذا الطعام الزئبقي؟؟ ترى لو طلبت أمه له طبقاً من الأرز هل يتغير الوضع؟؟!! هل يرى المشكلة في الملعقة أم في الطعام أم في الطاولة أم في أمه؟!!
يبدو لي أننا يمكن أن نستخدم الملعقة كوسيلة تتزلج عليها قطرات "الشوربة" فرحة ضاحكة، أو نستخدم نفس الأداة بفاعلية، حين نديرها بزاوية 180 درجة لتغرف ملايين القطرات.


قلت في نفسي: إن جربت وسيلة وفشلت فلتتساءل.. هل العيب في الوسيلة؟ لذا يجب تغييرها، أم أنك تمسك بالوسيلة الصحيحة مسكة خاطدئة؟ وعندما لا يحالفك الحظ في استعمال "الملعقة" فهذا لا يعني بالضرورة إغلاق مصانع "الملاعق"، بل ربما يعني فتح أقفال العقول.
كذلك راعني ما رأيت من فعل القطرات، فأدواتنا إن لم نحسن استخدامها بجهلنا؛ سيستخدمها خصومنا الأكثر علماً بالأداة، وها هي القطرات تعلن افتتاح ملاهي الملاعق، وتتداعى إليها ألاف القطرات متزلجة على ظهور الملاعق المحدبة.

قد يهتف الطفل في أمه -بعد أن تصب على أذنه تلك الخطبة المملة التي جالت بخاطري: "هذه أداتي، وأنا الذي أمسك بها... العيب في "الشوربة".
ربما لم يدرك أن استخدام الأداة يختلف عن الإمساك بها، فليس كل ممسك بأداة مستخدم لها، فهو يمسك الأداة، لكن القطرات هي التي تستخدمها كمدينة ملاهي. ترى هل يمكن حقاً أن يصبح المالك الممسك بالأداة أجيراً لدى مستخدم آخر؟؟!! هل يُعقل أن تكون مواهبنا وقدراتنا لا يستخدمها سوى خصومنا؟؟!!

بدأت الأم تمسك بيد الطفل وهو يمسك بالملعقة لتعلمه كيفية استخدامها، فغطست الملعقة في الشوربة، ثم خرجت عائدة بغنيمة كبيرة، فرحت للطفل، آن له أن يستمتع بالشوربة، ثم ما لبثت قسمات وجهي الفَرِح أن تبدلت ألماً، ها هي اأم تترك يد ابنها، وكلما ارتفعت الملعقة إلى أعلى كلما وجف قلبي كمشاهد ينتظر قفزة لاعب "السيرك"، وكلما دنت الملعقة من فم الطفل، كلما أصبحت اللعبة أكثر إثارة، فها هي القطرات تقفز من الملعقة ممارسة رياضة الغطس في الإناء في لعبة أكثر جرأة من الأولى، فالأيادي المرتعشة لا تحقق مرادها، حتى وإن أمسكت أدواتها بطريقة سليمة. لقد كانت يد الطفل ترتعش كلما اقتربت الملعقة من فيه خشية ألا يفلح في الاحتفاظ بالشوربة، بينما كانت الشوربة تتهادى مع الاهتزازات المرتعشة، فرحة بدنو لحظة القفز، حيث ترتفع هامات قطرات الشوربة في الإناء عالياً، منتظرة قفزة الأبطال، مصفقة لهم فور ملامستهم سطح الشوربة


تابعت موقف الطفل... فبعد أن فكر وقدر ونفد صبره، قرر تغيير الوسيلة برمتها، لقد بحث فوق الطاولة يميناً ويساراً، ثم انفرجت أساريره، بعد أن توصل إلى الطريقة العبقرية في تناول الشوربة الشهية، توقعت أن يتجاهل الملعقة، وكنت سأغفر له ذلك، فليس لفنون "الإيتيكيت" مكان في هذا المأزق، والتنقل بين الوسائل مطلوب لتحقيق الأهداف، فليمسك بالإناء ليرتشف منه مباشرة دون وسيط، لكنه لم يفعل، لقد نحى الملعقة جانباً بعد أن جربها واقتنع بعقمها، مشمراً عن ساعديه، وممسكاً ب "الشوكة" كخيار استراتيجي.
التعليقات (10)add
...
أرسلت بواسطة بوسبس , February 12, 2008
ل للاسف الشوربه بقت هى السبيل الوحيد لحياتنا

...
أرسلت بواسطة Mustapha , February 04, 2008
مظحك جدا لكنه صعب بالنسبة لي

; D
...
أرسلت بواسطة shaimaa , December 28, 2007
أحيك أستاذ وائل على أسلوبك المتميز دوما في طرح الفكرة،،
بارك الله فيك
جاكرتا
أرسلت بواسطة فؤاد دلي , December 27, 2007
لا أدري لماذا يغرك البعض خارج السرب يركزون على الشوربة كأكلة فقط
ألف شكر لحكيمة اليمن اصابت كبد الموضوع ألف شكر للاخ وائل وللجزيرة توك
طبق اليوم 0 موديل 2008
أرسلت بواسطة محمد على أحمد رحآل , December 25, 2007
موضوع ظريف وألله يا وائل طبق أليوم موديل 2008 ( طبق شوربة العيون ) بالهنا وألشفايعنى نلتهم الطبق ( ولا نخاف من الحسد ) شكرا وائل &&&
...
أرسلت بواسطة ولد سيدي , December 25, 2007
المزيد من الأبداع كما عودتنا ياعزيزي وائل..
لكن ما أريد معرفته هل الطبق اللي في الصورة الأولى " شوربة عيون " !!؟؟
اليمن ـــــ إب
أرسلت بواسطة نوال الحبيشي , December 24, 2007
العيب ليس في الشعوب العربية وإنما في من لم يملك فن إدارتها
شكراً على اختيارك الشوربة .
شكراً للجزيرة توك
قطر
أرسلت بواسطة الـ ج ـوهرة , December 24, 2007
استمتعتُ بالقراءة ..
شكراً جزيلاً ..

نواكشوط
أرسلت بواسطة ابراهيم سيدي بابا , December 24, 2007
تقرير جميل ورائع ويحمل الكثير بين سطوره لايتبينه الا من قراه قراءة متانية.
شكرا جزيلا اخي العزيز.
ونعم الخيار ...
أرسلت بواسطة محمد صالح كيالي , December 24, 2007
لايحب البعض الخروج عن القاعدة فيختار الشوكة أو السكين كبديل لأنه تعلم استعمال أدوات الطعام ولاشيء غيرها. لكن البعض الآخر يتخلى عن كل الأدوات ويشرب من الإناء والبعض لآخر يتعلم استخدام الملعقة ويتقنه. أما المميز فهو من يستعمل أداة جديدة .. الشلمونة مثلاً smilies/smiley.gif

شكراً لك وائل....


أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك





ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع