|
22/12/2007 |
لينا زهر الدين ـ الجزيرة توك
مئات المحطات الفضائية تقع عليها عينك وأنت جالس في مكتبك أو في منزلك أو منزل أصدقائك تقلّبها وتشقلبها وتحرق أنفاسك وأنفاسها لتختار ما يعجبك من المواد سواء الاخبارية أو الاجتماعية أو الدينية أو الشعرية أو المنوعات والأغاني أو حتى القنوات المخصصة للأطفال إن كنتَ من هواة الكرتون مثلاً أو الأفلام أو غيرها....
أما آخر ما كان يخطر على البال أن يأتي يوم ونرى فيه "دكاكين" مفتوحة على الهواء تسوّق "بضاعتها" لساعات وساعات دون كلل أو ملل ودون خجل أو وجل ودون حسيب ولا رقيب! كيف ذلك؟! ولماذا؟!
ومن المسؤول عن ظهور "مَن هبّ ودبّ" على الشاشة بعد أن كان العمل في التلفزيون أو أي وسيلة إعلامية أخرى لا يتم إلا بشقّ الأنفس وبعد أن كان على المتقدّم أن يمرّ بمراحل اختبار "ومطبّات" ولجان تدقيق وتفحيص وتمحيص عديدة حتى "تطلع روحه" قبل أن تأتيه الموافقة...وقد لا تأتي!
أين قوانين الإعلام وحقوق البث؟ ومَن قال إن أيّاً كان يستطيع بحفنة من الدولارات أن يفتتح محطة تلفزيونية ويعرض بضاعته "وكنوزه" على الملأ؟! وهل جميع من فعل ذلك استوفى الشروط اللازمة؟!
في السابق، كنّا نعتبر برامج المنوّعات وطلب الأغاني والمسابقات موادَّ خفيفة وغير ذات أهمية، ولكن مانراه ويراه أبناؤنا يوميا على شاشاتنا يجعلنا نعيد تقييم هذه البرامج وقد ننظر إليها بعين "الجدية" اذا ما قارنّاها بمستوى ما يُعرض حالياً...فنــون، كنــوز، 4fun، ســهرة، ســلوى، دردشــة، فانوس، مرســال، hi tv، marah tv، زواج، زفاف، أفــراح... ودامت الأفراح في دياركم عامرة!! كل هذه- وغيرها الكثير- أســماء لقنوات تلفزيونية "فرّخت" في زمن ضوئي ومعظمها متخصص بالرسائل الفورية والأغاني والصراخ والزعيق!!
قد يقول قائل تستطيع أن تقلب المحطة إن لم تعجبك مادتها، أو إنّ لهذه البرامج والمحطات جمهوراً يتابعها وكثرة الاتصالات والمشاركات التي تتلقاها خير دليل على ذلك...هذا صحيح...ولكن يحق لي كما يحق للجميع هنا أن يسأل: لمَ كل هذه القنوات وما الهدف منها وكيف تحصل على تراخيص بث بهذه السهولة والسرعة؟!؟ وكيف يقبل العاملون في هذه القنوات خاصة مَن يظهر منهم على الشاشة أن ينحدروا الى هذا المستوى من الإسفاف و"السوقية"؟ أين الرّقابة والمحاسبة؟
لستُ أدري إن كنتُ أصرخ في وادي، ولكنني بصفتي إنسـانة أولاً ومثقفة ثانياً وإعلامية ثالثاً تؤمن أن الإعلام سيف ذو حدّين، لا بدّ أن أطلق العنان لقلمي ليكتب مرّة ومرتين وثلاث عن هذه الظاهرة السيئة التي انتشرت في مجتمعاننا كما النار في الهشيم...وكلّ مَن يحرص على إنتاج بيئة سليمة ومجتمع نظيف "قليل" الشوائب مدعوّ إلى محاربة هذه الآفة التي إن لم نقضي عليها أو نحدّ منها، فإن التيار قد يجرفنا وعندئذٍ...لن ينفع الندم
|