|
عرفات تغرق في دموع الأوابين ! |
|
|
|
18/12/2007 |
|
يا الله كم يبدو المشهد مهيبا ـ الحلقة الرابعة
حجي جابر ـ الجزيرة توك ـ مكة المكرمة
الحج عرفة ، والعشق عرفة ، والعمر عرفة .
أكثر من ثلاثة ملايين حاج و أنا.. في قلب هذا المكان بالغ السمو والطهر.
أكثر ما يشعرني بالمرارة هو وجودي في عرفات دون أن أكون حاجا ، أحاول الانشغال بكم المهام المطلوبة مني فتعيدني دموع الحجاج وابتهالات هم الى ذات المرارة.. في عرفات يستقطع الحجاج شيئا من العمر كي يناجوا ربهم ، يسألونه المغفرة ويشهدونه على أوبة وتوبة خالصة .. ويبكون
عرفات موسم البكاء الصادق ، أينما ذهبت أجد من يغسل وجهه وروحه بدموع الخوف والرجاء..
يأتيني اتصال من جدة ،فأبدو نشازا وسط هذه الجموع التي أطفأت كل شيء عدا جذوة أرواحها و اتجاهها نحو خالقها ..أجيب بسرعة ثم أطفئ هاتفي أنا أيضا .
يربكني ما أشاهده .. لا أستطيع المواكبة ..نعم اعترف ..فما يجري يغلب أقوى مافيني.
برفقتي أحد مصوري الصحيفة التي أعمل لديها، أصيب بالدوار لكثرة ما جعلته يلتفت في كل الاتجاهات طمعا في لقطة عميقة الإنسانية ..ومع هذا لم نستطع أن نواكب.
عرفات بحاجة إلى جيش من المصورين كي ينقلوا جزءا من المشهد العظيم .. ولن يواكبوا .
ما إن بدأ خطيب عرفة خطبته حتى بدأنا في العودة أدراجنا نحو منى فهذا هو الوقت الوحيد الذي نستطيع الخروج فيه من مشعر عرفات قبل أن تمنع كل أشكال الحركة باتجاه الخروج إلى ما بعد مغيب الشمس.
أغادر عرفات ..تبدو خلفي ..لكن الحقيقة أنها ماثلة أمامي بكل هيبتها .
أفتح هاتفي النقال، أحاول الاتصال بوالدتي التي تتواجد أيضا في مكان ما من عرفات، أجد هاتفها مطفئا..
أحسد جذوة الروح ..
|