تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
لم نجد من يستقبلنا للمرة الأولى ! طباعة ارسال لصديق
14/12/2007

مذكرات صحفي معتقل (23 )
حسين دلي ـ الجزيرة توك ـ خاص
كان من مهمات إنشاء المخيمات الجديدة ـ التاسع والعاشر والخامس والرابع بعد تجديد الأخيرين ـ هو عملية فصل وعزل وسيطرة أكبر على المعتقلين خاصة بعد انتشار ظاهرة تكرار حالة المظاهرات والامتناع عن التعداد الذي كان من أهم فروض وواجبات المعتقلات ،هذه الظاهرة التي انتهزها المعتقلون لتحسين ظروف اعتقالهم والمطالبة بالحقوق الأساسية لهم والمتمثلة بمعرفة قضاياهم وحل مشكلة الاعتقال التعسفي الذي أصاب الآلاف منهم وإنهاء حالات الانتهاكات النفسية والجسدية .. فكان من نصيب المجموعتين الأخيرتين التي نقلت قسراً من المخيم الثامن إلى المخيم العاشر هو القسم (باء) أو(B ) ..

،ولما كان هذا القسم قد أفرغ من المجموعة التي كانت قد نقلت إليه سابقاً والتي انتهى مآلها إلى المخيم الخامس، بات دخولنا إليه فاتحين لا مسبوقين واتخذت كل مجموعة منا قاعة لفرشها وأغراضها وتجاورت مع الأخ ابو انس ،وبدأت عملية إعداد هذا القسم فكان أول ما بدأنا به هو إعداد المسجد للصلاة تبعها تنظيف وتنظيم المخيم وانتداب إدارة للمخيم .

اعتقد وشاركني الكثير بأن هذا المخيم كان استراحة جاءت في الوقت المناسب خاصة بعد أحداث رمضان المريرة التي شابت المخيم الثامن وكنا في استقبال العشر الأواخر منه فالحمد لله على كل حال ،ولذا كانت هذه الأيام من أهم الأيام التي قضيناها في معتقل بوكا خاصة بعد قدوم اثنين من المشايخ الذين نقلوا من المخيم الثالث والأول لاتهامهما بتحريض المعتقلين ضد الأمريكان وهي تهمة تُكال لمن يعرف بانتشار دروسه وشعبيته بين المعتقلين ولمن يسحب البساط من تحت الإدارات المستبدة من العشائريين أو الذين لم يفقهوا ما يريده الله لهم من التغيير بالدخول إلى مثل هذه الأماكن فيشي به بعض ضعاف النفوس ليبعد عنهم .

وكانت من محاسن هذا القسم أن نقل إلينا الأخ علي أبو الحارث ( الذي أبلغت قبل أيام من بغداد بأنه قتل على أيدي الميليشيات فعليه رحمة الله ) وهو الذي ودعته باكياً عند نقلنا إلى المخيم السادس، فنقل إلينا من المخيم الثالث وهو الذي عرف سابقاً بأنه أكثر المعتقلين محاولة للهرب من بوكا وكان هذا سبباً لنقله معنا فعانقته وأخذته إلى قاعتي وبدأنا بسرد الأحداث كل بحسب ما حصل له منذ الفراق وتبين لنا الكثير من مفارقات الأحداث .

بلغ عددنا في هذا المخيم أول دخولنا إليه نحو مائتين وآخذ بالزيادة يوماً بعد يوم حتى بلغ أكثر من مائتين وخمسين وكانت هذه الفترة متزامنة مع دخول فصل الشتاء إذ يعرف جو مدينة البصرة الصحراوي بالبرد الشديد ولذا كانت فترة التعداد البطيئة أشبه ما تكون بعملية التعذيب خاصة مع الملابس الخفيفة الصيفية ،واستمر الحال أكثر من ثلاثة أسابيع حتى وزعت الملابس الشتوية ،لكن مع ذلك لم يمنع هذا أزيز قراءة القرآن من حلقات الحفظ سواء كانت داخل المسجد أو خارجه عد افتتاح دورة قرآنية للحفظ والتلاوة وكانت الأيام العشر الأواخر من رمضان رغم بردها مدعاة لاكتساب الأجر وزيادة جرعة الصبر مع زيادة مستوى الإيمان الذي بدأ يحسه أكثر المعتقلين مترافقاً مع الدروس العلمية التي بدأ الشيوخ فاضل المهداوي وأبو المنذر الزوبعي وأبو محمد المشهداني بها فضلاً عن الإخوة الحفاظ  للقرآن الكريم الذين كانوا يشنفون أسماعنا في صلاتي الفجر والعشاء .

لم تلبث الأيام كثيراً حتى كشر الأمريكان عن أنيابهم بمحاولة أخذ ثلاثة من المعتقلين من القسم D إلى قسم العزل والمحاجر بسبب ما قالوا إنه تعدٍّ من المعتقلين على أحد الحراس وهو ما نفاه المعتقلون وقالوا إن الحراس استفزوهم بطريقة مهينة عبر تفتيش مذل يتجاوز الإسلوب المعروف وعلى إثرها نشب صراع بين إدارة السجن والمعتقلين ثم طلب المعتقلون من الأقسام الباقية النصرة والتأييد فتشاورنا في القسم B ثم قررنا التظاهر بمعية بقية الأقسام وهنا تخلف القسم A بحجة أن لهم ظرفاً خاصاً كونهم لديهم مشادة سابقة مع الأمريكان وتوجيه عقوبة قاسية لهم لكنهم تولوا مهمة التفاوض مع الأمريكان نيابة عن بقية الأقسام لأنهم الأسبق وجوداً في المخيم العاشر لكن قسمنا كان الأكثر تصادماً فلم يلبث الأمريكان إلا أن أحضروا سيارات الشغب ذات خراطيم المياه مع الجنود المدججين ببنادق الطلقات المطاطية بل وحتى الطلقات المسمارية التي رأيناها لأول مرة ولم نكن نسمع بها من قبل وكانت أسلحتنا الحجارة وقناني الماء المحملة بالأتربة لكن المظاهرة لم تدم أكثر من ساعتين حتى سيطر الأمريكان على المخيم بأقسامه الأربعة مع نحو 100 جندي وأربعة سيارات مصفحة اتخذت من الشوارع المخترقة للمخيم بشكل علامة زائد ،مع عشرات الجرحى من إخواننا وبضعة جرحى من الأمريكان وهنا أدرك المعتقلون صعوبة الوضع الجديد مع تقسيم المخيم والفرق عما كان عليه الحال في أيام المعتقلات السابقة لكن كان للأمر رسالة أراد المعتقلون توجيهها إلى الأمريكان وهي أن الأمر سجال بيننا ولن تروا منا ضعفاً أو استكانة .

واستمر الحال حتى سمعنا بأن أغلب المعتقلين سينقلون إلى ما كنا نسمع عنه من قبل وهو سجن سوسة الواقع في مدينة السليمانية على الطريق الذي يربطها بمدينة كركوك وبالفعل فقد نقل أغلب المعتقلين من الأقسام D و A و C على التوالي قبلنا إلى سجن سوسة ابتداءاً من الأيام الأخيرة من رمضان وكنا نودعهم بالهتافات والسلام ويوصي بعضنا بعض بالثبات .

ثم دخل علينا العيد وخطب بنا الشيخ ابو المنذر خطبة طيبة ذكرتنا بالآخرة وحسن السلوك في هذه الدنيا وأن العقبى لمن يرى فيه الله الخيرية لأعمار هذه الأرض فأحسن وأجاد وحرك فينا ذكريات الأعياد ثم عايد بعضنا الآخر وفي ليلة هذا اليوم أبلغنا الأمريكان بالاستعداد للرحيل ثم تلا الأخ مسؤول قسمنا الأرقام وبلغ رقمي فأصبح ما كنا نخشاه واقعاً وبدأنا بلملمة أغراضنا وسهرت ليلي أتجاذب الحديث مع الأخوين ابو الحارث وابو انس الذين لم تظهر أرقامهم إذ انهما الأقرب لقلبي ثم جاء الفجر وصلينا ثم أزف الرحيل وتعانقنا مودعين وبدأنا بالخروج للتفتيش والاصطفاف وكانت هذه المرة الأكثر تقييداً بسلاسل لليدين والقدمين مع منعنا من الكلام مع الواقفين عبر الأسلاك الشائكة من بقية الأقسام وهو ما أنبأنا مسبقاً بما نحن مقدمين عليه ثم نقلتنا السيارات إلى قسم التسفيرات من بوكا لإجراءات خروجنا من بوكا وهنا تداخل معنا بعض المنقولين من بقية المخيمات ورأيت هنا الأخ محمود ابو عبد الله من مدينة هيت غرب محافظة الأنبار والذي رأيته قبل عشرة أعوام تقريباً عندما كنا في رحلة ترفيهية إلى نواعير هيت على شاطيء الفرات التي تشتهر بها المدينة فسبحان مغيّر الأحوال .

بعد ساعات نقلنا بالحافلات خارج بوكا معصوبي الأعين بعد أحد عشر شهراً قضيتها متنقلاً بين أربعة مخيمات وكانت من أنضج التجارب في حياتي ،وأوصلتنا الحافلات بعد ساعة ونصف إلى ما نعتقد أنه مطار الشعيبة في مدينة الناصرية لنجد طائرات النقل البطيئة بدون مقاعد بانتظارنا وعلى الفور تحولنا إليها وأجلسونا بصفوف متلاصقة تضم كل منها عشرة معتقلين بعدد بلغ نحو مائة معتقل وكانت رحلة عصيبة مهينة مذلة لم نستطع فيها الحراك مع طريقة الجلوس التي ألزمونا فيها وعانينا الأمرين فيها وبعد أكثر من ساعتين حطت الطائرة الرحال في مطار السليمانية كما علمنا ومنها إلى حافلات نقلتنا إلى معتقل سوسة ،وللحديث بقية وشجون...
 
 
التعليقات (1)add
...
أرسلت بواسطة متعب , December 28, 2007
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فك الله كل اسارى العراق ونسأل الله ان ينصرهم على عدوه وعدوهم
يا اخ حسين جعل الله هذه المذاكرات في ميزان حسناتك واتمنى ان تستمر بكتابة المذكرات وانا لك من المتابعين

تقبل تحياتي لك ولجميع اشراف و ابطال العراق
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع