تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
صدام في المشهد الأخير طباعة ارسال لصديق
30/12/2006

التاريخ لا يتسع للتفاصيل ، زعماء المنطقة بالمجل سيكتفون بأسطر قليلة . والأمور  بخواتيمها سيقال أن الأميركيين احتلوا العراق وأعدموا صدام حسين مثله مثل أكثر من  مليون عراقي كان للأميركيين دور مباشر في قتلهم حصارا وتجويعا أم قصفا وتدميرا .


كل الأكاذيب التي رافقت احتلال العراق ستثير سخرية المؤرخين ، وخصوصا
بناء دولة ديموقراطية تحترم حقوق الإنسان .

 

لن يذكر التاريخ لصدام أنه كان حاكما ديموقراطيا ، سيرصد استبداده ودمويته ، وسيسجل له أنه حافظ على وحدة بلده واستقلاله لم يسلمه للأميركي ولا للأيراني . ذلك كله في التاريخ يغدو تفاصيل . رواية الترايخ ليست عادلة . فإن كانت العلاقات الإنسانية تعتمد  على الانطباع الأول الناتج عن المشهد الأول فإن التاريخ يعتمد على المشهد الأخير الذي يلخص التجربة البشرية كلها .

 

بشكل بدائي عبر خصوم صدام ، وخصوصا المالكي ، عن تعطشهم لرؤوية صدام مشنوقا . أذكاهم كان جلال طلباني الذي قال أنه لأسباب مبدئية لا يوقع على عقوبة الإعدام أما عادل عبدالمهدي فحماسته تجعلك تشك في أنه ممن تطوعوا لتنفيذ الحكم بأيديهم . بدائية المالكي وعبدالمهدي فجة ويمكن تفهمها بخلاف الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يفترض أنه ينتمي لبيئة أكثر تحضرا .

 

في الواقع تتشابه البيئة والعقلية لدى الطرفين ، فأميركا من أكثر الدول تنفيذا لعقوبة الإعدام . وهي عقوبة تنفذ حتى بمن نفذ جريمة القتل وهو قاصر عن السن القانونية .
وبوش وفي لتراث الكاوبوي في نصب المشانق ، وقاعدته
الانتخابية ستعتبر أن جثة صدام واحدة من منجزاته الكبيرة في ولايته الثانية . وهو سيستثمر الجثة بالحد الأقصى . بعد أن وصل عدد الجثث الأميركية إلى ثلاثة آلاف .

 

ينقسم العراقيون على موت صدام أكثر من انقسامهم عليه في حياته ، السنة سيعتبرون إعدامه استهدافا جديدا لهم ، فما ارتكبته وزارة الداخلية من جرائم بحقهم لا يقارن بما  جرى في الدجيل وغيرها ، وستتعزز لديهم عقلية الإنتقام . في المقابل سيظهر الأكراد والشيعة شماته وبهجة تعزز مشاعر الغضب .

 

لو أعدم صدام والدك أو ابنك ماذا سيكون موقفك ؟ يرد على منتقدي الحكم وتنفيذه . الجواب
إن ما يرضي الغرائز هو أن أنفذ الحكم بيدي لكن ما يرضي العقل والضمير
هو التسامي والارتقاء عن مشاعر الانتقام . شتان بين نلسون مانديلا الذي أطاح بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وشرع العنان لقيم العفو والصفح وبين حاكمي بغداد الذين حولوا الناس إلى وحوش تنهش بعضها بعضا . مانديلا عملاق في تاريخ البشر أما بوش وما تناسل عنه من حكومات فنكرات وأقزام .

 

عربيا ، جرح جديد في الكرامة . حاكم عربي يعدمه الأميركيون . ولا عاصمة عربية يصدر
عنها موقف ، سيقال شأن عراقي داخلي مع أنه قرار أميركي
مئة في المئة . المواطن العربي يتمنى لو يكون خصوم صدام مكانه في القفص وعلى حبل المشنقة . مشاعر الانتقام ستعمم ستنسى كل مساوئ صدام سترفع صوره بوصفه شهيدا . ضحى بعرشه وبروحه في سبيل أمته . في رسالته الوداعية قدم صورة مختلفة عن نفسه عندما حذر أنصاره من الحقد الذي يعمي البصر والبصيرة ويغلق منافذ الفكر .

 

إنه المشهد الأخير لصدام حسين : جثة بلا قبر حدث عراقي ممل يتكرر على مدار الساعة مع فارق بسيط الجثة ليست مجهولة الهوية

التعليقات (1)add
لا شئ... دعونا
أرسلت بواسطة نهى , February 15, 2007
اللهنة على صداااااااااام smilies/angry.gif
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك





ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع