|
فقاعية دردشة المنتديات الاسلامية .. وما بعدها ! |
|
|
|
25/12/2006 |
أحمد الزاويتي – الجزيرة توك
 الحوارات المفتوحة في الانترنت، والمنتديات، وغرف الدردشة، مزقت حالة الركود والصمت القاتل في الوسط لإسلامي المستبد من قبل الأنظمة التي منعته من أن يتفوه كما يريد، وقول ما يراه حقا، وكانت وسائل الإعلام وصدة الأبواب أمامه، فأصبح هذا الوسط منحصرا بين جدران المسجد وخطب الجمعة ودروس رمضان هذا ذا كان الحظ قد حالفه، وفي أفضل الأحوال، وإلا في الكثير من الأماكن سدت أمامه حتى أبواب المساجد ومنعت عنه حتى دروس رمضان، فلم يكن المجال متاحا له في سبيل أن يحتك بالمجتمع سواء كان هذا المجتمع مشابها له في الرأي أو مخالفا، فاكتفى هؤلاء لفترة طالت كثيرا بالتعلق بالمسجد وانعزلوا في دائرة خاصة بهم كانت للنفي عن المجتمع اقرب منه للتعايش معه، وساعد الوضع في بقائهم بعيدين من مجالات مهمة أخرى كانت ضرورية لهؤلاء مع حياتهم المسجدية وفكرتهم التربوية والدينية، ابتعدوا عن مجالات كثيرة يسميها البعض بمجالات صناعة الحياة.. فعندما تفاجأ هذا الوسط بثورة الانترنيت وسهولة الاتصال والتواصل من خلالها وفتح الأبواب على مصراعيها كي يقول ما يريد، واقتحام ظاهرة منتديات الحوار لهؤلاء في دورهم أرادوا أن يقتحموها هم أيضا من جانبهم كعطشان في صحراء يجد نفسه أمام عين من الماء لا تجف!
لكن وبمرور سنين على هذه المنتديات ومتابعة ما جرت فيها من حوارات تظهر لنا الحاجة الماسة لمتابعة هذه الظاهرة وهل هي فعلا تفي بالحاجة أم لا؟ هذه الحوارات التي أراها تنحصر في ما اسميه بالفقاعية، أو تدور في دائرة مغلقة اسميها الفقاعية، وهي بالتالي يمكن اعتبارها جزءا من النكبة التي نعيشها ، فالفقاعية التي تظهر وتبرز غير مستمدة إلى أصل تثبت عليه فسرعان ما تنفجر وتختفي، هذه هي السمة الأبرز في هذه الحوارات..
والسطحية التي لا تعرف الغوص في الأعماق هي التي تغطي الدائرة التي تدور بنا دون أن نعرف إلى أين ستصلنا، والاستمرار في محيط الدائرة ـ السطح ـ) يمنعنا من الدخول في أصل الدائرة والوصول إلى المركز ) لننطلق من هناك ونكون دائرة جديدة أو حتى شكل هندسي جديد فتولد عملية تجديد وتحديث تبعث الحياة من جديد في الجيل الحائر..
حواراتنا في منتديات الحوار الإسلامية تجري في مستوى الفقاعات ولا تحاول أن تغوص إلى العمق وتبتعد من السطح، مثلا أين هذه الحوارات من مجال التدارس من اجل معرفة كيف وصلت الأمة إلى ما هي عليه؟ أو لنعرف لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا مثلا؟ أو يكون لنا الجواب الشافي لسؤال ماذا خسر العالم بتأخر المسلمين؟
أو هل استفاد المسلمون حقا بانهيار الاتحاد السوفيتي مع وجود آراء إسلامية كثيرة تفتخر بأنهم كانوا هم السبب في انهيار الاتحاد السوفيتي عن طريق الجهاد الأفغاني؟ وبماذا تضررنا بجعلنا أردنا أم لم نرد أميركا القطب الأوحد بعد زوال الاتحاد السوفيتي؟ وهل يمكننا الاستفادة بما لدى الآخر من ( حرية، مساواة، ديمقراطية، تعددية، علم، تقدم) هذا الذي كان لدينا نحن المسلمين وافتقدناه! ثم أشير إلى مسألة المواجهة وإعلان الحرب على الآخر على ماذا يستند شرعيا وتاريخيا وواقعيا وعاطفيا وعقليا؟ كيف يمكننا التعامل مع حالة تكالب الأعداء علينا؟ خطواتنا تسير في أي اتجاه؟ وهل هي تعتمد على منهاج وخطة، أم هي اندفاعات ارتجالية وعفوية سرعان ما ندفع ثمنها؟ هل يمكن الاستفادة من التجارب الإسلامية الفاشلة في العمل الإسلامي في أخذ الدروس والعبر منها، أم نبقيها على حالها كي تزيدنا إحباطا على إحباط؟ أم هل التجارب تلك تستحق الدفاع المستميت عنها لنصبح وفق ذلك فريقان بين مهاجم ومدافع عن تجارب معينة؟ هل ما نحن فيه سببه إسلاميون أو غيرهم الذين عادوهم من سلطات وتوجهات قومية وعلمانية تميل للغرب؟ وإذا كان الإسلاميون أول ضحايا تجارب أشقائهم الأعداء لماذا يجعلون من أنفسهم أصحاب تجارب خاسرة لا ناقة لهم فيها ولا جمل إلا تسجيل الهزيمة بأسمائهم؟ وكم هائل مثل هذه الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات شافية في ذهن الشاب المسلم الذي اندفع إلى الله تاركا الدنيا، فكان الاندفاع صحيحا، ولكن للأسف إدارة العملية بقيادة واعية للاندفاعات الهائلة من شباب الأمة كانت خاطئة وتعرضت لنكبات، ولا تزال.. والأدهى والأمر تستمر النكبة ولا من رجعة.. فهل تكن حواراتنا في هذه المنتديات أسيرة الفقاعية التي اشرنا إليها؟! أم يمكن التدارك لإزالة الفقاعات وتوجيه هذه الحوارات، حيث يمكن إيجاد جيل ناضج عن طريقها في أسهل وسيلة سخرها الله للعمل الإسلامي دون أن يدركها أصحاب هذا العمل، فيما إذا سخر بعض الناضجين فكرا وتربية أنفسهم لإدارة الدفة، وتوجيه الروح الشبابية والحماسية الكامنة في نفوس هؤلاء الشباب الذين يشاركون في مثل هذه المنتديات..
|