تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
ما بال قطتي تضاجعها الفئران؟! طباعة ارسال لصديق
09/12/2007
تركيب أنياب ومخالب للمجتمعات
وائل عادل ـ الجزيرة توك
ما أروعها .. تأسرني بمشيتها، واتغزل في عينيها الواسعتين.. يعيبها شاربها إذ يخدش أنوثتها… أما ذيلها.. فهو علامة سعادتها حينما يرقص فرحاً.. رأيت الهرة تكبر وتكبر أمام عيني على مدار الشهور والأعوام.. فقد اقتنيتها فور فطامها. وفي ذات يوم إذا بي أسمع صوتاً غريباً .. لم أعره اهتماماً وفي يوم آخر هز مسامعي سقوط آنية في المطبخ..انتفضت خائفاً، أبحث عن الفاعل.. لمحته كعادته يفر هارباً.. أسرعت بالخروج من المطبخ مغلقاً الباب خلفي.. توجهت مبتسماً إلى حبيبتي .. همست في أذنها أن حان دورك يا فتاتي.. لقني الفأر درساً عن حرمة اختراق البيوت.. أدخلتها بسرعة.. أغلقت عليهما الباب.. وانتظرت .. ثم انتظرت.. ثم خرج الفأر منتشياً من تحت الباب حاملاً في فمه خصلة من شعر ذيل قطتي..
تعجبت… لماذا إذن ترصع يدها بالأظفار؟؟!! وما جدوى المخالب إن لم تقم بدورها في مثل هذه اللحظات؟؟!!… ما قيمة التنديد والشجب وإقرار الحقائق؟؟!!… أليس “القط يأكل الفأر” شعاراً تَباهَت به القطط على مدار قرون؟؟!!… لم قعدت عن ممارسة ذلك عملياً الآن؟؟!!… ما معنى الحياة حينما تحفل بفئران يزداد طغيانها، وقطط تصفع أحلامنا بقصيدة مكسورة الوزن عن القوة والعزة والحق؟؟!
بدأت أفتش وأسأل… ما بال قططنا لا تأكل الفئران؟؟!! فعلمت أن تلك القطط التي تُباع وتشترى، تلك التي فقدت حريتها واقتُلعت من البراري، تم استئناسها، فلم تدربها أمها على اصطياد الفئران ثم قتلها وأكلها. فالقط الصغير في البراري إن لم يعض الفأر صغيراً، فلن يعضه عندما يكبر.
والمجتمعات تصبح مرتعاً للفئران عندما تنتزع منها روح المقاومة، عندما يلقن الشيخ ابنه وهم إمكانية استسلام الفأر له دون نضال، عندما تلون القطط مخالبها بأدوات التجميل، بدلاً من أن تزينها بدماء الفئران. عندها… وفي كل مرة… سنرى الفأر يسير متعجرفاً وفي فمه خصلة شعر من ذيل القطة المستأنسة.

لم يعد كبير الفئران يخشى على مملكته من القطط، فهناك من يصطاد القطط “الضالة” من الشوارع، وإما أن ينجح في جعلها مستأنسة، أو يقتلها. بل لم يعد هناك مبرر للتنقيب عن القطط الضالة في الشوارع، فهذا يزيد الكراهية ضد الفئران، لقد رأى كبير الفئران أن القطط “الراشدة” ستقوم بالمهمة على خير وجه، وستتشكل أجهزة داخلية في مجتمع القطط، تقمع أية محاولة للتمرد، أو تهدد الجنس “الفأري”. لم تعد القطط اليوم تشكل مصدر إزعاج للفئران، فالكثير منها توارث السكون، وألفه، ورَوَّج له في أوساط القطط. صار تقليم الأظافر موضة، وخفض صوت المواء أدباً، والرشاقة والخفة طعناً في جمال الهرة، وتم تربية صغار القطط المتحمسين على أن ذكر “الفأر” بسوء في اجتماعات القطط تحت الكراسي في المقاهي سيجر الويلات على مجتمع القطط، أما اسم “قطة” أو “بِس” فهو لا ينسجم مع روح العصر، فلنسمها “ريري“، أما الجرس المعلق على صدرها، فهو هدية كبير الفئران، التي سال لها لعاب القطط. وها هي ”ريري” حارسة البيت.. تتوجه بحماس إلى المطبخ على أنغام قرع الأجراس… تهتف “نموت نموت ويحيا البيت“. فلا تتعجب إن سمعت الفأر -يتراقص حاجباه- منشداً: “هات لنا ريري.. هات لنا ريري“..
ربما تذرعت قطتي بفكرة التعايش، فالفأر يمكن أن يتعايش مع القطة، لِم َلا تريح جسدها بدلاً من الجري وراء الفأر??!! لكنها لم تفكر في مصلحة المنزل ككل، إن كان من الممكن أن يتعايش القط مع الفأر فمن المستفيد؟؟ حتماً سيُكَرِّس القط الفساد في البيت، تاركاً الفأر يعبث بكل مُقَدَّراته. حينها يعجزني تفهم أيهما أشد عداوة لي… القط المتواطيء أم الفأر المفسد؟!

إن تطور المجتمعات مرهون بدرجة كبيرة بالتغيير داخل مجتمع القطط نفسه، واتهام الفئران باللؤم والسرعة والدناءة لم يقل به الأقدمون من القطط، لأنهم كانوا مؤهلين لمجابهة ترسانة أسلحة الفئران، لذلك يبدأ التغيير بإعادة نظر القطط لرسالتها في الحياة، وموقفها الحقيقي من الفئران، ونسف خرافة أن يرضخ القط لفأر، وإحياء النفس الثوري، وتعليم القطط الصغيرة الكف عن الهزل واللعب مع الفئران، وحثها على رعاية أنيابها ومخالبها، لتضطلع بمهامها التاريخية التي برع فيها أجدادها.
إن مجتمعات لا تملك أنياباً ومخالب فعالة لن تكون إلا مرتعاً للفئران، وهذا لا يعني تأسيس مجتمعات الفوضى والكراهية، فالقطط المحترفة لا تلوث أنيابها أو مخالبها بالدماء؛ ولا تسعى للدخول مع الفئران في معركة مباشرة؛ بل تبرع في ردعها عن التفكير ابتداء في الاقتراب من البيت، فتستعرض طول مخالبها، وتبرز لمعان أنيابها، إنها تتجنب تشويه البيت بمعارك دموية، لكنها في نفس الوقت تعلن أنها ليست خادماً لاستقرار مملكة الفئران؛ نافية عن نفسها أنها وسيلة للترفيه عنها، ومؤكدة أنها إن لزم الأمر ستستعيد دورها التاريخي.. مُصَرِّحَة بإيمانها بالتهام اللحم الحي، وكفرها بأكل المُعَلَّبات التي تقدم إلى القطط المستأنسة.
التعليقات (20)add
العراق
أرسلت بواسطة عراقي شريف , February 16, 2008
ولهذا فنحن العراقيون يا كاتب مقالنا الرائع ليسوا فئراناً وليسوا حتى قططاً بل ليوثاً مستاسدة وهم يضعون حداً لتبختر القطط وخيانتها لرسالتها التاريخية التي حملتها من قبلهم تلك الهررة التي رفضت إلا ان تكون عدواً للفئران ..
هاهم العراقيون اليوم في أرض الرافدين يلقنون الفئران والقطط المتامرة دروساً بليغة في معنى واهمية ان يكون للقطط مخالب تلونها بلون الدماء لا بطلاء الأظافر حتى لا تجعل من نفسها أضحوكة لقطط الجيران من حولها..
لله دركم يا عراقيو الجهاد، ولا أقصد بأي حال من الأحوال فئران العراق لأنه أينما توجدت القطط وجدت الفئران، ولكن شتان بين قط وقط .. قط يحمل الفأر من شاربه خصلة، وقط تتقاطر الدماء من بين فكيه بعد ان حول الفأرة الى مضغة سرعان ما ستخرج من تحت ذيله ليقوم بدفن ما أخرجه بالتراب، وهذا يفسر لنا لماذا يدفن القط برازه بعد التغوط، لأنه يعلم تمام العلم أن تمرد فريسته قد ينقل عدوى الخنوع لمن يدوسه او يشمه من زملائه القطط وربما حتى البشر، وهو عكس ما صرح به اجدادنا يوم قالوا قديماً في امثالهم :
"كالوا للبزون خراج دوة، كامت تخري وتطم خراهة" !!
وعذراً لذكر المثل بصيغته اليعربية.
...
أرسلت بواسطة manal , February 14, 2008
حاول قط ان يقف امام رئيس الفئران فقتله شنقا فى يوم العيد ليكون عبرة للجميع
boMaroc/Boumiaia
أرسلت بواسطة Ouchrif Mustapha , February 04, 2008
المقال روعة لمن كان له عقل smilies/wink.gif
...
أرسلت بواسطة اسماعيل , January 22, 2008
الدنيا لا تزال بخير مادامت اليهود لم تفقد عدائها الفطري للبشرية عموما وللعرب خصوصا..
...
أرسلت بواسطة علياء , January 22, 2008
مقال أكثر من رائع
حس جميل
أرسلت بواسطة محمد , January 01, 2008
والله لهو الحق بعينه والعين بحقه
إسقاط سياسي متميز
أرسلت بواسطة نهلة محمود , December 29, 2007
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن كانت رسالتك المقصودة قد وصلت إلى كاملة
فإن في كلامك إسقاطات سياسية بارعة ومتميزة


فعلا عندما تتعود القطط على السكون في مكانها والتعايش مع عدوها
فإن الوضع يصبح مقزز كما هو حالنا العربي

والمشكلة الأكبر عندما يأتي تقليم أظافر هذه القطط من أهلها الذين يجردونها من أبسط صور المقاومة للفئران المتمسكنة الغبية

تحت دعوى أنها قطط إرهابية

حسبي الله ونعم الوكيل




algeria mazouna
أرسلت بواسطة mazouna , December 23, 2007
c quoi les ca les arabes
JERUSALEM _ SORBAHER
أرسلت بواسطة محمد عميرة , December 20, 2007
....... الليث
أتساءل دوما ً :
كيف تصرع الفراشة صقرا ً ؟
قالوا : هذا لا يكن أبدا ً
قلت : لست أعني حرفا ً
*****
كيف يأسر الفأر ليثا ً ؟
قالوا : هذا لا يكن أبدا ً
قلت : هنا أعني حرفا ً
*****
smilies/sad.gif
...
أرسلت بواسطة rbr007ظ , December 17, 2007
صديقي كاتب المقال القطط لاتهز ذيولها فرحا او مرحا بل قنوطا وقرفا لذا لم اكمل قراءه مقالك
لبنان ـ طرابلس الشام
أرسلت بواسطة طارق , December 14, 2007



تعدو حمير الوحش فى غاباتها

مسومة

قوية منتقمة

لاتقبل الترويض والمسالمة

فالغاب قد علمها

.. أن تركل السلم وراء ظهرها

لكى تظل سالمة

وفي زرائب القرى .. المنظمة

تغفو الحمير الخادمة

ذليلة مستسلمة

لانها نزعت جلودها المقلمة

وعافت المقاومة

وأصبحت مطيعة

تسير حسب الأنظمة نقلاً عن الشاعر أحمد مطر .
...
أرسلت بواسطة ألمنزعج , December 13, 2007
أنا لا أنزعج في كل مرة، و مع هذا المقال المرتب و الفني، لا أجد ما أقول إلا أن أحيي صاحب المقال، راجين منه أن يكمل مسيرته الفنية و الأدبية بروح عالية نبيلة، ضد كل أنواع الظلم و الجور و الفساد في العالم بأشمله.

و الله يكون معك يا وائل يا عادل
...
أرسلت بواسطة زهرة امل , December 11, 2007
المقال رائع جدا ...واناايضا عندما قرات الفقرة الثانية لااعلم كيف اتجه تفكيري لتطبيق المقال على الواقع الذي نعيشه،كما اظن ان القط قد يلائم الحال الذي نحن عليه جزئيا؛فتطبيق ذلك على الافراد وليس المجتمع كجملة او الدول يجعلنا نتجه الى ان اطفالنا اليوم ومن وصل الى المرحلة الجامعية مثلا قد تربى كثير منهم على مبدا يمثله ذلك المثل"ولد وفي فمه ملعقة ذهب",فامثال من هم في هذا العمر ليس لديهم القوة التي تمثلهم فعليا,اما اذا نظرنا الى الافرادمن فئة الكبار من الاباء والاجداد الذين يعيشون الان فاظن ان قليل منهم من ينطبق عليه هذا,اتمنى ان يكون ثد استطعت التعبير عن رايي بوضوح يفهمه الجميع.تحياتي للكاتب.

...
أرسلت بواسطة ماءالعينين سعد , December 10, 2007
مقال رائع أخي وائل وقد لخصت بدقة واقعنا العربي وحالة التراجع والإستكانة التي يروج لها من يسمون بالمعتدلين ... بالفعل يجب أن تستعيد القطط دورها التاريخي ويجب ألا تنطفئ جدوة المقاومة وليندحر دعاة التطبيع الذين يفرشون الأرض بالورود للفئران المفسدة في الأرض ......
جميل
أرسلت بواسطة كوثر , December 10, 2007
^جميل جدا المقال،ربما لهذا السبب لاأحب القطط.

جميل جدا
أرسلت بواسطة هاله سرور , December 09, 2007
جميل جدا ياعادل وأبدعت في اسقاط حال القطه على حال الواقع العربي
ذكرتني في بيت شعر يقول:
عجبا أرى فئرا يؤدب قطة ويقول يا كل الأسود تأدبي

إلا أنني متفائله جدا رغم كل ذلك ... فهناك صحوة وإن كانت بطيئه لكن!! المهم أنها موجوده وفي تنامي ..
شكرا لك .. أبدعت
...
أرسلت بواسطة بغداد , December 09, 2007
للوهلة الاولى كدت ارى المقال كمزحة ولكن بعد المقطع الثاني بدت لي المقالة واقعا عربيا ... لا بل ابشع.. شكر للكاتب
...
أرسلت بواسطة صائد القطط , December 09, 2007
ببالعكس يا سيزار.. الكاتب يتحدث عن قط لم يقم بدوره، وهو الحفاظ على البيت(المجتمع)، فدور القط هو مطاردة الفئران وليس الأسد على سبيل المثال، القطط هي حركات المعارضة المستأنسة
...
أرسلت بواسطة الكوهجي , December 09, 2007
وماذا سيستفيد القط من ملاحقة واصطياد الفئران

إذا كان صاحبه يطعمه من الأغذية المعلبة

وكل وجبة في ميعادها المحدد

حتى أصبحت حياتها مليلة رتيبة

وأصبحوا "ينتحرون دهساً" تحت عجلات السيارات!!!
...
أرسلت بواسطة سيزار , December 09, 2007
إسقاط رائع على الحالة العربية وتوصيف جميل ولو أنني كنت أفضل ان يستعيض كاتب المقال عن القط يأي حيوان آخر لأن القط لا يمثل القوة بكل الأحوال!!!
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع