|
عبد المنعم محمود -الجزيرة توك - القاهرة
قيادي إخواني يعتبر المدونين المعترضين علي برنامج الحزب مخالفين لرأي الجماعة وعليهم أن يئوبوا إلي أنفسهم أو أن يروا أن هذه الجماعة غير نافعة لهم وأنها ليست أهلا لأن يكونوا أعضاء فيها
أعتقد أنه كان من الخطأ الإصرار علي أدلجة التدوين وربطه بتيارات سياسية وأيدلوجيات فكرية ,لأن التدوين حالة فردانية وشخصية يعبر فيها المدون عن نفسه بحرية وكاسرا لكل التابوهات التي قد تقيد ممارسته وأفكاره علي أرض الواقع وهذه الفردانية هي من أهم المميزات التي تحمي الحالة التدوينية نفسها من وصمها بأنها تابعة لتيار بعينه وحمايتها من التهم العامة التي قد يصفها البعض بكونها منحلة أو غير مهنية أو حتي تصنيفها لسياسية وأدبية أو خفيفة وثقيلة .
التدوين الذي بدأ ينتشر مع حرب العراق في عام 2003 وأصبح ذائع الصيت في مصر عندما عبر من خلاله عدد قليل من النشطاء المصريين عن موقفهم المعارض من الاستبداد الذي تعاني منه البلاد بداية من عام 2005
رغم ذلك فلا يمكن اعتباره ظاهرة تخص تيارا بعينه ولم يستخدمه أحد للترويج لأفكار جماعة بعينها
لذلك كان من العبث اعتبار مدونات الشباب الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين بأنها تعبر عن الجماعة أو بوصفها " المدونات الإخوانية " مما حدا بشباب وقيادات إخوانية مرموقة أن تتخيل وجود تنظيم سري للمدونين الإخوان مما دفعهم إلي إعلان النفير العام للسيطرة علي حركة التدوين الإخوانية وتحريرها من التنظيم الخاص و المخربين الذين يعملون علي فضح الجماعة علي هذه المدونات وممارسة جريمة " النقد الذاتي العلني " !!!
ظاهرة المدونين المنتمين لجماعة الإخوان بدأت علي استحياء في عام 2005 بمدونات ميت والمؤرخ وارحم دماغك وطرقعة كيبورد والتي لم يحرص أصحابها تقديم أنفسهم علي أنهم من الإخوان وحاكت هذه المدونات مثيلتها في هذا الوقت بالتعرض لقضية الإصلاح والتغيير ورفع شعار حركة كفاية التي ضمت تيارات مختلفة بلا للتمديد ولا للتوريث
وبدأ التدوين يجذب شبابا من مختلف الأعمار والاتجاهات في الوقت الذي كسر المدونين الرواد وائل عباس وعلاء عبدالفتاح وحسام الحملاوي ونورا يونس وعمرو غربيه وغيرهم تابوهات الخوف وربط الشارع بالانترنت مما شجع أعداد كبيرة لاستخدام التدوين كحالة من حالات المعارضة وأيضا لفت أنظار شباب غير مهتم بالسياسة لتجربة التدوين وكتابة اليوميات الإلكترونية والتي لم تأخذ نصيبها من البحث رغم تضاعف أعدادها عن المدونات التي تهتم بالحراك السياسي
ونظرا لكثرة الشباب المنتمي لجماعة الإخوان بدت مدوناتهم وكأنها تمثل ظاهرة حيث قدم هؤلاء الشباب أنفسهم علي الانترنت بشكل صريح يعبر عن انتمائهم للجماعة بينما عرضوا جانبا إنسانيا لم تكن مواقعهم علي الانترنت تستطيع أن تقدمه فظهروا علي أنهم شباب مصري يحمل نفس الهموم والآمال لهذا البلد وعلي المستوي الشخصي من خلال التطرق للبر وفيل الخاص بهم تجدهم يسمعون الموسيقي ويدخلون السينما ويحتفلون بأعياد ميلادهم
ولعل أبرز من قدم هذه الصورة في هذا الوقت مدونات نجوم الحيرة , يلا مش مهم , ابن أخ و لم تقتصر التجربة الناشئة علي شبان الجماعة بل أنضم إليها عدد كبير من الفتيات وطالبات الجامعة ليقمن بكسر حاجز كبير عن الفتاة الإخوانية فقدمت مدونة "صوت عصفور" التي عبرت عن طموحها في الحياة وإمكانيتها أن تكون شريك فاعل في إصلاح الوطن بكل جرأة وقوة وهذا ما دفع عدد كبير من البنات الذي اصطلح على تسميتهن "الأخوات" تقديم صورة إنسانية معبرة مثل لسان ملوتوف , مكسرات , بنت العريان
التدوين الذي انتشر بين هؤلاء الشباب خرج عن الإطار التنظيمي فلم يصدر تكليف إخواني بإصدار هذه الصفحات ولا يوجد أحد يراقب ويعدل محتوياتها بل خرجت هذه الصفحات بشكل ذاتي وهو ما ساعد على نموها وأيضا ساعد علي تميزها
وبدأ يبرز مصطلح مدوني الإخوان في الوقت الذي تعرضت له الجماعة لضربة أمنية وسياسية وإعلامية في الأحداث التي عرفت بأحداث الأزهر واعتقل على إثرها مئات الطلاب والمهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد ثم إحالتهم للقضاء العسكري وبدأت حملة ذاتية أيضا وغير تنظيمية عرفت بـ "مدونات ضد المحاكمات العسكرية" وبدأتها مدونة "أنسى" وهي جهد جماعي من عدد من الشباب بدأ بمتابعة أحداث القضية وبنشر كل تفاصيلها وصورها على هذه الصفحة التي زارها خلال شهر واحد من إنشائها مئة ألف زائر وهو ما عجز عنه الإعلام التقليدي للإخوان فقد اهتمت مدونة إنسي بكل أنواع النشر المقروء والمسموع والمرئي حتى أصدرت نسخا أخرى منها بالإنجليزية والفرنسية والتركية والأسبانية , ودفعت عدد كبير من أبناء المعتقلين لعمل صفحات الكترونية خاصة بآبائهم مثل "الحرية للشاطر" الذي أنشأها الابن الصغر لخيرت الشاطر سعد ومدونة "الفجرية" التي أنشأتها أسماء ياسر عبده لتعلن عن نفسها مراسلة مزرعة طره لتصف ما يعنيه أبيها وزملائها من الظلم ومدونة خديجة حسن مالك وبلال ضياء فرحات.
كل هذا والجماعة لم تشغلها هذه التجربة رغم حرص عدد من هؤلاء الشباب أن يرفع بنرا مكتوب عليه أنه من مدوني الإخوان , بل حرصت مناطق اخوانية أن توجه أعضائها لزيارة مدونة انسي التي كانت تقدم لهم خدمة خبرية لم يقدمها موقع الجماعة عن القضية العسكرية
وازداد عدد الشباب الإخواني في فضاء التدوين حتي دفعتهم الحماسة لإنشاء تنظيم أو رابطة تضم مدوني الإخوان والمدونون الإسلاميون وهنا بدأت الظاهرة التي لم تولد بعد أن تموت بحرص هؤلاء الشباب بإضفاء المرجعية التنظيمية لنشاطهم علي الإنترنت
وعندما حاول بعض شباب الإخوان مناقشة المشاكل الداخلية للجماعة وبدأ أحدهم في عرض هذه المشاكل وتفاعل معه عدد قليل تدخل احد القيادات وكتب ردا يطلب تأجيل النقاش خاصة وان الجماعة تواجه حملة قاسية وقال إن الجماعة بها مشاكل كأي تجمع بشرى لكن علينا أن نصبر ونؤجل هذا النقاش حتى تمر الأزمة الأمنية
وعندما تعرض عدد من المدونين مؤخرا لبرنامج حزب الجماعة للنقد وأعلن أحد هؤلاء الشباب إنشائه لمدونة " أمواج في بحر التغيير "لمناقشة موضوعات تخص الجماعة حتي بدأت الجماعة تنتبه لهذه التجربة وتبدي انزعاجها من هذه الكتابات بل قامت احدي المناطق الإخوانية بتحويل أحد المدونين للتحقيق نظرا لإسرافه في نقد الجماعة وطلب منه قياديين بالتوقف عن التدوين أو مراجعة تدويناته قبل نزولها من المكتب الإداري التابع لها وتم إنذاره بإيقافه عن العمل الإخواني وضربوا له مثالا بإيقاف اللاعب شيكابالا بنادي الزمالك عندما خالف توجيهات مدربه !!
وأبدت الجماعة الكبيرة قلقها من المدونات وتخوفها من إعلان هؤلاء الشباب تمردهم علي الجماعة وحرص أعضاء مكتب الإرشاد علي التواصل معهم , بينما أصدرت قيادات تدير الأمور التنظيمية للجماعة في المحافظات والأقسام الفنية تكليفات بإصدار مدونات موازية لهذه المدونات المارقة التي تقود عملية " النقد الذاتي العلني " وصدر تكليفا واضحا لعدد من المناطق الإخوانية بأن تصدر كل منطقة خمس مدونات تحت إشراف مسئول المنطقة أو اللجنة الإعلامية لإظهار هذه المدونات المخالفة حسب وصفهم بأنها قليلة العدد وعديمة التأثير .
وأظهرت قيادات كبيرة في الجماعة العصا في مواجهة المدونين الذين يبدون اختلافا مع الرؤي السياسية في الجماعة كحق المرأة والقبطي في الولاية العامة ( رئاسة الجمهورية ) حيث وصفهم أحد أعضاء مكتب الإرشاد في حوار مع موقع الجماعة الرسمي علي الإنترنت بأنهم مخالفين لرأي الجماعة وعليهم أن يئوبوا إلي أنفسهم أو أن يروا أن هذه الجماعة غير نافعة لهم وأنها ليست أهلا لأن يكونوا أعضاء فيها بينما رفض الرد علي سؤال محرر الموقع عن موقف الجماعة منهم وهل تقبلهم داخل صفها من عدمه مجيبا بأنه لا يريد الدخول في هذه المنطقة .
قد لن يكون من السهل استمرار نجاح تجربة الشبابي الإخواني علي الإنترنت في إدارة حالة من الحراك الداخلي داخل التنظيم الكبير وربما ساعدت ممارسات غير عاقلة مثل إطلاق أحد هؤلاء المدونين لموقع " أخوان أوف لاين " اعتراضا علي السياسية التحريرية للموقع الرسمي ساهمت في تشويه صورة تجربة البوح الإخواني الذي بات يقف أمامه قيادات الجماعة وإصرارها علي إدخاله حظيرة التنظيم والسمع والطاعة لنشهد انتهاء ربيع التدوين عند شباب جماعة الإخوان المسلمين .
ولكن هل تستطيع هذه التجربة أن تثبت أنه لا تمثل حالة انشقاق داخل الجماعة وأنها محاولة لممارسة ركن الفهم الذي اعتبرها حسن البنا المؤسس أولي أركان البيعة في رسالته المعروفة باسم " التعاليم
|
*خالد أحمد ، عضو فريق صناع النهضة ، كاتب في مدونة ((اخوانجية))
وهي احدى أعمال اللجنة الإعلامية التابعة للفريق .. لعل اسم المدونة يدل على ان اتجاه الفريق اتجاه اخواني وهذا امر صحيح والأسباب كثيرة .. ولكن تعليقاً على الموضوع أحب ان اقول ان لكل شخص رأيه الذي يؤمن به ولكن عليه قبل ان يحدد رأيه أن يضع في منظوره امور على اساسها يحدد رايه .. فمثلاً ان كان ينتمي الى الإخوان فعليه أن يعلم جيدا النهج الذي تسير عليه الجماعة وهو النهج الإسلامي .. ولا يخفى على احد أن الجماعة تريد أن ترجع الحكم بالشريعة الإسلامية إلى نطاق الخدمة .. وألف ، باء حكم إسلامي في دولة إسلامية ؛ أن يكون الحاكم مسلم .. فلا يعقل البتة أ، تحكم دولة أغلبيتها مسلمين من قبل حاكم على ديانة أخرى .. كما لا يعقل أن يكون نظام الحكم إسلامي والمسير له قبطي على سبيل المثال .. أما بالنسبة لولاية المرأة الحكم فلا أخفي أني اختلف سخصييا في هذه النقطة .. ولكن أرى أن تحسم عن طريق العلماء الذين يفتون في أمرها ..
أما بالنسبة لتدوين الإخوان فلا ننكر أن كثير من المدونات التي تتبع الإخوان أبرزت الكثير من القضايا ، وكان لها دور بارز في اظهار الحقائق في كثير من الأمور وعلى سبيل المثال مدونة ((انسى)) التي دافعت عن المظلومين أمام المحاكم العسكرية بشكل مرتب ومنظم استحقت أن تأخذ عليه لقب أفضل مدونة في عام 2007