|
01/07/2007 |
|
بقلم : محمد كريشان - الجزيرة توك
ثلاثة ملفات عربية بات من الصعب جدا،إن لم يكن من النادر تقريبا، أن تعثر علي من يكتب أو يتحدث فيها كمراقب قادر علي الرصد والتحليل بعيدا عن المواقف المسبقة والتحيز الواضح: الاقتتال الدموي في العراق، المأزق السياسي في لبنان وأخيرا هذه المواجهة متعددة الأوجه بين فتح و حماس .
لقد بات من يوصفون في أدبيات برقيات وكالات الأنباء بــ المراقبين لا يراقبون إلا ما يريدون ولا يرصدون الأحداث والمواقف والتصريحات إلا بعين واحدة ومن زاوية وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساوي ، بحيث غاب تقريبا أو تراجع أو اختفي ذلك النوع من الكتاب والمحللين القادرين علي النظر إلي مجريات هذه الملفات الثلاثة بقدر لا بأس به من العين الناقدة التي تري أن هذا الطرف قد يكون محقا في كذا وكذا وكذا لكن التوفيق جانبه في كذا وكذا وكذا ليحل محلهم مراقبين متحزبين ما إن ينطق أحدهم بالجملة الأولي أو يكتبها حتي تعرف عن ظهر قلب تقريبا بقية الكلام الذي علينا أن نقول بأنه ليس كلاما عبثيا ولا قيمة له ولكنه جزء من الصورة وليس الصورة برمتها كما يراد لنا أن نتعاطي مع ما يقال أو يكتب.
اصطفاف السياسيين في هذا المعسكر أو ذاك معروف ومفهوم ولكن هذا الاصطفاف الذي بات مكبلا للكتابات والتحليلات صار محيرا للغاية، ففي الوقت الذي لا يمكن أن ينكر أحدنا علي الآخر أن يكون صاحب موقف يؤمن به ويدافع عنه سواء عن قناعة فكرية وسياسية أو بحكم الانتماء الديني أو الطائفي أوالحزبي أو العائلي أو حتي الجغرافي، فإننا نحتاج في ذات الوقت لذلك النوع من الكتاب والصحافيين والمحللين القادرين علي التخلص إلي أقصي قدر ممكن من الاعتبارات السابقة مما يؤهلهم إلي النظر إلي الأحداث نظرة أكثر شمولا واستقلالية بعين ناقدة لا تجامل أحدا، فالسياسة، كما غيرها من شؤون الحياة العامة، ليست مقسمة بالكامل وبما لا يدع مجالا لأي تعديل بين أخيار و أشرار ، وهو ما نراه بجلاء عند أغلب الكتاب والمحللين وأحيانا حتي بين من نطلق عليهم وصف الباحثين، فما أن يشرع أحدهم مثلا في تناول الشأن العراقي حتي تدرك أن كل المصائب والشرور التي حلت بالوطن مأتاها هذا الفريق أو ذاك وهو تصنيف زادت حدته وقسوته من خلال التبويب الطائفي المقيت بين سني و شيعي ما جعل الواحد لا يري في الآخر إلا خرابا مطلقا. كذلك الشأن في لبنان، فالحق كله مع فريق 14 آذار أو 8 آذار والصحافي الذي يكتب والمحلل الذي يجلس في مقابلة تلفزيونية يتبني الطرح نفسه ومعه تتحول كل محن لبنان إلي مسؤولية فريق رهن نفسه بسورية وإيران أو إلي فريق لم يعد يعول سوي علي واشنطن وباريس. ذات الدوامة تمتد إلي الشأن الفلسطيني فهذا المحلل لم يعد يري سوي أن فتح محقة في كل ما تقوله وتفعله وأن حماس هي سبب كل المصائب التي حلت بالشعب ووصلت حد سفك الدماء بين الإخوة فيما لا يري زميله سوي أن حماس هي الطهارة والوطنية وما عداها عملاء وجواسيس.
طبعا، في ملفات العراق ولبنان وفلسطين هناك صحافة هذا الطرف أو ذاك وهذه لا يستطيع أي مناأن يصادر حقها في التعبير عن رأيها وتصوراتها كما تشاء وبعضه يفعل ذلك بحرفية سواء في الصحف أو محطات التلفزيون لا سيما في لبنان، كما أن هناك صحافيين اختاروا معسكرهم ومن حقهم، وربما من واجبهم أيضا، أن يروجوا لجماعتهم بما يرونه، ولكن أين هم في المقابل اولئك"المراقبون" حقا الذين يفترض فيهم أن يحدوا من غلواء السياسيين وسدنتهم، فلست ممن يعتقد أن في الملفات الثلاثة التي ذكرنا أن هناك من هم علي حق دائم ومن هو في غيهم يعمهون، وكما قال أحدهم : عندما أستمع إلي طرح هذا الفريق اللبناني أري فيه منطقا ووجاهة وعندما أستمع إلي طرح الفريق المقابل أري فيه الأمر نفسه!! وكما كتب أحدهم أن المصيبة في فلسطين أن كل ما تقوله فتح عن حماس صحيح وكذلك كل ما تقوله حماس عن فتح !!. ولهذا تحديدا ليس من مصلحتنا جميعا أن ينقرض هؤلاء المراقبون فقد نجد معهم وفيهم الصورة الأقرب إلي الإكتمال بعد أن تشظت الحقيقة وتفرق دمها بين الفرقاء كل يزعم أنها معه بالكامل دون سواه.
|
انتهز هذه الفرصة لأعبر لك عن اعجابي الكبير ومحبتي الخالصة لمهنيتك وتألقك الذي يتزايد برصانة لا إثارة ولا ضجيج فيها...فأنت صحافي كبير بقدر كبر أهتماماتك المتنوعة...أتابع مقالاتك على القدس العربي بكل أهتمام فتقبل مني صادق الود