لست أدري إن كان ثمة تخصص في علم نفس المجتمعات أو علم نفس الحكومات التي قد ينتابها باعتبارها نشاطا بشريا ما ينتاب البشر من أمراض كالكذب السياسي أو الغطرسة السياسية لكن ما يعنيني اليوم هو ما يمكن وصفه بظاهرة الرياء أو النفاق السياسي !
فحين يقول السياسي الفلسطيني ومن ورائه السياسي العربي إنه يذهب إلى أنابوليس دون قناعة بجدواها ولكن حتى لا يقال إن الجانب العربي هو الذي أفشل المؤتمر فثمة نفاق سياسي!
وحين توكل الأمور إلى حكومة من رجال الأعمال والمسؤولين السابقين في صندوق النقد الدولي لاجتذاب الثناء والتعاطف من جانب المانحين بغض النظر عن شعبية تلك الحكومة فثمة نفاق سياسي!
وحين يكون الاهتمام في الحكومات أو المجالس النيابية منصبا على ما فيها من وجوه نسائية باعتبارها ظاهرة انفتاحية على العالم ويغيب قطاع عريض من الشعب فثمة نفاق سياسي!
وحين تصبح الكوتا الدينية او الكوتا النسائية هي معايير التمثيل (لاحظ أنه لا يتحدث أحد عن كوتا الفقراء باعتبار أنهم لا وزن في السياسة الدولية لهم ومكانهم الطبيعي في المعارضة) فثمة نفاق
سياسي!
قرأت في السياسة ما يتسع للقول إن قوة الدول تنبع من مصداقيتها في المجتمع الدولي ولكنني
بالمقابل قرأت عن شارون ما علمت معه أنه بنى سياسته على حكمة تعلمها من أستاذه بنغوريون
"إذا اقتنعت يوما أنك على صواب فلن يضرك أن يقف العالم كله في وجهك"!
هل تعرفون لماذا لا يلتفت العالم لنا حين نتحدث عن المعايير المزدوجة و"الدبل ستاندرد" ؟
وهل عرفتم لماذا يشعر العربي في وطنه بأنه طارئ زائر وليس مشاركا في حمل المسؤولية!
وهل بقي معنى للحديث عن أسباب تراجع نسب المشاركة في الانتخابات العربية؟
وهل ثمة بعد ذلك من يقنع حكوماتنا أننا لسنا فئرانا؟