تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
وما أدراك ما المخيم الثامن ! طباعة ارسال لصديق
30/11/2007

مذكرات صحفي معتقل (22 )
حسين دلي ـ الجزيرة توك ـ خاص

نقلنا مسلسلين بالقيود وحاملين لأمتعتنا من الفراش والمتعلقات الشخصية وبصفين متوازيين قطعنا المسافة بين المخيم السادس والثامن مروراً بالسابع والخامس ونحن نحيي الإخوة المعتقلين عبر أسوارهما الذين وقف البعض منهم يستطلع من يعرف منا عسى أن يحيه صائحاً وبعد وصولنا أجلسونا القرفصاء لدقائق قبل أن تشرع الأبواب لنا، وهنا فوجئت لأول وهلة بمنظر المخيم الذي بدا لي مرتباً أكثر من بقية المخيمات السابقة التي مررت بها وفوجئت ثانية عندما رأيت الأخ صلاح أبو مصطفى الخليفاوي الذي رأيته لآخر مرة قبل سنة ونصف في كلية الإعلام في جامعة بغداد حيث أننا زملاء المرحلة الثالثة في قسم الصحافة وسبحان مغير الأحوال .. 

فابتدرني بالأحضان والضحكات وقال كما في اللهجة العراقية ( توها كملت السبحة ) وهي عبارة تهكمية تقال لمفاجأت القدر وتقلباته، فضحكت وحمدت الله أنا الآخر وهنا تبادرنا الإخوة كل واحد منهم يرغب بأخذنا لقاعته وكانت بعضها قد فرغ نصفها بعد أن نقلهم الأمريكان كما قلنا للمخيم التاسع والعاشر الجديدين فطلب منا الإخوة في القاعة الثامنة والعشرين المجيء عندهم وكنا مجموعة من أربعة أشخاص لم نفترق منذ كنا في الخيمة االثالثة عشر في المخيم الرابع فأعطانا الإخوة الزاوية اليسرى من القاعة وعرفونا على أفراد القاعة الباقين وبدأنا فصلاً جديداً . 

كنا نسمع عن المخيم الثامن منذ أن كنا في الرابع بأنه مخيم المظاهرات والشغب والعقوبات وكثرة طلاب العلم الشرعي ويبدو أن تنظيم المخيم وقوة اللجنة الشرعية والإدارية ووفرة الدروس العلمية فيه حول نظرة سلطات السجن تجاهه فكثفوا عليه المضايقات الاستفزازات فتارة يزيدون عدد مرات تعداد المعتقلين وتارة يبقون المعتقلين فترة طويلة في الشمس بحجة التفتيش أو يؤخرون مواعيد وجبات الطعام وأخرى يطلبون منهم نقل مكان المسجد... وأخرى، حتى أوصلوا بعض الشباب فيه إلى التظاهر وهنا استغلها الأمريكان فنقلوا البعض ثم نقلوا عدداً من معتقلي المخيمات الباقية بالعكس وكانوا إما جواسيس أو ممن يختلفون في المشرب الفكري وشيئاً فشيئاً بدأت تظهر المشاكل والنزاعات . 

كان الأخ ابومصطفى قد تولى إدارة المخيم بعد النقلة الأخيرة التي خرج فيها مسؤول المخيم السابق مع مائة وخمسين آخرين إلى المخيم العاشر وكنت أطلب منه بعض الطلبات يلبيها مشكوراً كدفتر أو أقلام لتدوين كثير من المعلومات والدروس حتى أنه دبر لنا قطعة من الزي الجديد الذي وزع في فترة مكثنا في المخيم السادس 

وبدأت الدروس الشرعية تزيد شيئاً رويداً رويداً وأتيح لنا الاستفادة من بعض طلاب العلم وبعض الكتب الموجودة وكانت أشهراً مفيدة ودخل علينا شهر رمضان والناس استعدت له جيداً بقيام الليل ودروس حفظ القرآن والفقه والعقيدة.
 

 

لكن فترة الهدوء في المخيم الثامن لم تدم كثيرا بعد أن نقل أكثر من مائتين من أفراده كما ذكرنا سابقا للمخيمين السادس والتاسع فقد دبت الخلافات بين الإدارة الجديدة للمخيم وبعض العشائريين الذين كانوا يرون في إدارة المخيم فرصة للاستئثار ببعض المميزات فبدأت النزاعات وكل يحشد لفكرته وتوافق أن طرحت مسألة إقرار الدستور العراقي للتصديق ووجد فيها الأمريكان فرصة لبث مزيد من الخلاف بين المعتقلين وكلما زاد الخلاف كان الأمريكان هم المستفيدين منه فبعضهم يميل إلى التطرف أكثر وبدون توازن أو فقه للفتن والبعض الآخر يرتمي في حضن الأمريكان كي يتخلص ممن يعتبرهم متشددين والذي ينظر إلى حال العراق الآن يفهم حال المخيم الثامن آنذاك . 

وهنا أصبحنا نحن الذين تدخلنا للإصلاح بين الطرفين في مأزق كبير فكلا الطرفين مستبد برأيه ولهما بين المعتقلين أتباع ،وللأسف فالإخوة الذين يوصمون بالتشدد يأخذون بالحكم الشرعي الذي لا يجيز المشاركة في العملية السياسية التي أوجدتها قوات الاحتلال أما العشائريون فيريدون أن يميزوا صفوفهم عن المتشددين خاصة بعد أن نقلت سلطات السجون المئات منهم إلى مخيمات العقوبات وظناً منهم أن الأمريكان سيبقون هولاء في السجن مدة طويلة ، وفي كلي الطرفين خطأ شرعي فالأولين لا تتوفر لهم سعة الأفق وحسن التعامل مع الناس مثقفهم وبسيطهم وهم يروون الحق في رأيهم وإن خالفوا الدنيا ولهم في تفسير النصوص الشرعية مذهب خاص وقد رأى الكثيرون مساويء الاستبداد داخل وخارج السجون ،أما العشائريون فبضاعتهم الشرعية ضعيفة ومستند رأيهم أعراف ومصالح دنيوية وحب الرياسة ولا وجود لمفهوم تسليم الأمر لله ، والطرفان أساء لسمعة أصحاب العلم وشيوخ العشائر واستمر الأمور بهذا السوء حتى يوم الخامس عشر من شهر آب \ أغسطس من عام ألفين وخمسة ،يوم الاستفتاء وكان شهر رمضان وحدثت الكارثة فقد استعد الطرفان بالعصي والسكاكين ويا للكارثة وحدثت معركة خاطفة انتهت باستسلام العشائريين والأمريكان يتفرجون ثم طلب المنتصرون إخراج بعض رؤوس العشائريين من المخيم ثم دخلت قوات الشغب بعد المعركة وهدمت المسجد ونحن صيام .وماهي إلا أيام حتى أعلن عن نقلات جديدة كان من بينها كل أصحاب وساطات الإصلاح وبالطبع كنت منهم وفوجيء الكل بأن الأمريكان يعرفوننا ليس الطرفان المتشاحنين فحسب وهنا علم الكل دور الجواسيس في هذا المخيم . فأعددت نفسي من جديد لرحلة أخرى كانت هذه المرة إلى المخيم العاشر القسم (ب) .


التعليقات (1)add
...
أرسلت بواسطة SULTAN BINO , December 01, 2007
أن صاحب السجن أهون بما تدعونني الية
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع