تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
من دفتر ذكرياتي الصحفية طباعة ارسال لصديق
29/11/2007
 حازم عزاب ـ الجزيرة توك

انتشلت مجموعة من الغواصين الفرنسيين في منتصف مايو (من عام 2000) أصناماً بلا رؤوس ورؤوس تماثيل اجتثت من فوق الأجساد الصخرية وهياكل لمعابد قديمة من تحت مياه خليج أبي قير بالإسكندرية، بعض هذه الأصنام والهياكل استمر غريقاً تحت الماء ألفي عام أو أقل قليلاً.

عدد من علماء الآثار والمؤرخين وعلماء الزلازل وطبقات الأرض يطرحون فرضيات عديدة لتفسير أسباب غرق هذا الركام، فهناك من يقولون إن المنطقة المسماة الميناء الكانوبي نسبة لأحد فروع النيل القديمة قد تعرضت إلى زلزال عنيف، بينما يقول آخرون إن البحر امتد بأمواجه الهادرة فأكل مساحة من الأرض وأغرقها تماماً، 

وفي قول ثالث فإن إغراق هذه التماثيل أو الأصنام قد تم بفعل فاعل احتراماً لدين الله الذي جاء على يد سيدنا عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقد يكون أصحاب هذه النظرية حتى الآن قلة بين التجمع الفرنسي المصري القائم حالياً على انتشال هذه الآثار الغارقة وتحديد أماكنها في مياه خليج أبي قير إلا أن هذا التفسير الديني له وجاهته حيث يتوافق زمن انتشار النصرانية في هذه المنطقة من مصر مع بدايات النهاية لعبادة المصريين لآلهة من بقايا الفراعنة كإيزيس أو من الحضارة الهيلينية الإغريقية كهرقل وغيره.

ويقول أحد مسؤولي شركة سويسرية كبرى تسهم في تغطية نفقات التنقيب تحت الماء وانتشال الآثار الغارقة على سواحل الإسكندرية إن هذا التفسير الديني يتفق مع ديانة التوحيد وحرص المتدينين النصارى على مقاومة الشرك ومظاهره، ويضيف بعض العلماء القائمين بهذه المهمة أن المصريين في ذلك الزمان وتحديداً قبل القرن الخامس الميلادي كانوا لايزالون يترددون على معبد هرقل ومعبد إيزيس في مدينتي مينتوس وهرقليوم، وذلك استمراراً لعادات وتقاليد الأجداد، وقد قام رهبان وقساوسة النصرانية ببناء كنيسة كبيرة، قصد من إنشائها قرب هذين المعبدين أن تجتذب إليها المصريين وأن تكون أعلى وأكبر منهما بحيث تغطي عليهما ويراها القادمون من البحر أو من البر بوضوح، ويبدو أن المصريين (النصارى الجدد آنذاك) لم يستطيعوا التخلص ببساطة من عاداتهم وتقاليدهم في زيارة معابد الآلهة القديمة، ولهذا قام بعض القساوسة بتحطيم الأصنام والمعبدين وألقوا بالحطام في مياه البحر.

الغواصون الذين عثروا على التماثيل لفت نظرهم وجود رؤوس الأصنام ملقاة في مناطق تبعد عن أجسادها، الأمر الذي يذكر المرء المسلم بقصة أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أصنام قومه وكأن الدعاة النصارى ورثة النبي عيسى عليه السلام فعلوا مثلما فعل سيدنا إبراهيم فحطموا رؤوس الأصنام ثم حملوا الرؤوس والأجساد وألقوها في البحر تنظيفاً للأرض من آثار الشرك وقطعاً لدابر عادات المصريين وتقاليدهم ودفعهم للتجرد في عبادة الله الواحد الأحد. وإحقاقاً للحق فإن هذه الفرضية ذات الطابع الديني لم تتأكد بعد لكنها غير مستبعدة في رأينا.

لقد عشت لحظات انتشال بعض هذه الأصنام ورؤوسها قرب إحدى القواعد البحرية في خليج أبي قير خلال شهر يونيو (2000)وأثناء المناقشات والتعليقات مع علماء الآثار المصريين والأجانب تجسدت في مخيلتي بشكل مباشر سنة الصراع بين دعاة التوحيد وبقايا مظاهر الشرك وكيف يجد أهل الحق أنفسهم بحاجة إلى هز عقول الناس هزاً ودفعها لإعمال الفكر مثلما فعل أبو الأنبياء إبراهيم ولسان حاله ومقاله "لو أن تلك الأصنام كانت حقاً آلهة فكيف لاتستطيع الدفاع عن نفسها"؟!.

نعود لبداية حكاية اكتشاف حطام المعابد والتماثيل لنجد أنها بدأت على يد الأمير المصري العثماني الأصل عمر طوسون في عام 1933م حيث دفعته قراءاته في التاريخ لإرسال بعض الغواصين تحت مياه خليج أبي قير والتي قال عنها هيرودوت ومن بعده استرابو إنها كانت تضم مدينة كانوب وميناءها البحري على ذلك الفرع المهم من النيل الذي كان يصب ضمن أفرع أخرى في مياه البحر وخرج الغواصون بالفعل من تحت الماء وهم يحملون رأس تمثال الإسكندر الأكبر المعروضة الآن في المتحف البريطاني.

قبل خمس سنوات جاء الغواص والمغامر الفرنسي جوديو إلى المنطقة ذاتها مستفيداً من تجربة البداية للأمير عمر طوسون ومستفيداً من تمويل إحدى الشركات السويسرية الكبرى (شركة هيلتي) لأبحاثه واستخدم جوديو وفريقه تقنية متقدمة جداً للكشف عما تحت الماء، وبصور الأقمار الصناعية أمكن لهذا الرجل وفريق صغير من معاونيه المتخصصين رسم خرائط لأماكن المدن الغارقة ثم بعد ذلك نزل وغواصوه إلى هذه الأماكن وأزاحوا الرمال التي غطت بارتفاع مترين، حطام المعابد والأصنام وقد صوروا هذا الحطام في فيلم وثائقي باعوه للقناة التلفازية الأمريكية المعروفة (ديسكفري) والتي تسهم أيضاً في تحمل تكاليف هذه العملية، وقد توسع جوديو ليغطي بالبحث تحت الماء معظم سواحل مدينة الإسكندرية بامتداد حوالي 6 كيلو مترات داخل البحر من أبي قير شرقاً إلى الميناء الشرقي قرب منطقة رأس التين على الحدود الغربية لمدينة الإسكندرية.

وخلال السنوات الخمس السابقة نجح جوديو في استكمال ما بدأه مغامر فرنسي آخر وغواص مصري مشهور هو كامل أبو السعادات للوصول إلى سفينة القيادة لحملة نابليون بونابرت والتي أغرقها الأسطول الإنجليزي في المعركة البحرية المشهورة والمعروفة بمعركة أبي قير البحرية في نهاية القرن السابع عشر.

ويقول الدكتور جاب الله علي جاب الله رئيس هيئة الآثار المصرية في كلمته بمناسبة انتهاء أعمال البحث والانتشال في أبي قير( الشهر الحالي) إن الآثار المصرية الغارقة في سواحل البحرين المتوسط والأحمر تحتاج حوالي 50 عاماً للكشف عنها وإخراج بعضها للنور مرة أخرى بتعاون دولي ثقافي مع مصر. ومن جهة أخرى فعمليات البحث والانتشال سوف تستأنف في سبتمبر المقبل، حيث تقتضي طبيعة الأمواج والمد والجزر في البحر المتوسط التوقف عن الغوص في شهور الشتاء حتى بداية الربيع وفي الفترة من يونيو وحتى نهاية أغسطس.

وتدرس هيئة الآثار المصرية منذ عدة أشهر فكرة إقامة متاحف تحت الماء لعدد من الآثار الغارقة في منطقة الميناء الشرقي بالقرب منها حيث اكتشفت خلال السنوات الماضية مايعتبره البعض بقايا قصر كليوباترا وقد خصصت الهيئة مبلغ 5 ملايين جنيه لدراسة جدوى إنشاء هذا المتحف تحت الماء حيث يقوم الزوار والسواح بالنزول إليه بغواصة صغيرة وتحاط تلك الآثار بصناديق زجاجية، وهذا النوع من المتاحف فضلاً عن تكاليفه الباهظة يحتاج إلى درجة نقاوة عالية ونظافة للمياه المحيطة بالآثار والمشكلة الخطيرة في مياه البحر بسواحل الإسكندرية أن بها نسبة تلوث عالية من جراء استمرار صرف مياه المجاري في البحر لسنوات مضت.
التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع