|
لأجل القضية .. هزي يا نواعم |
|
|
|
28/11/2007 |
مريم عيتاني ـ الجزيرة توك ـ بيروت
بحرقة وغيرة ومسؤولية، تتحدث الفنانة نجوى فؤاد عن "هذا الوضع" الذي لا يعجبها، وكيف أنه " الآن تحولت كل مطربة إلى راقصة لم يعد هناك تخصص، وأصبحت مهنة الرقص مستباحة للجميع،" ولهذا لم تجد أمامها إلا الاعتزال، فهذا "ليس ما تعودت عليه ... كنت أوضع في باقة فنية مبدعة، حاليا الجميع أضعف مني بكثير وهن يشعرن بأنهن نجمات مبدعات جدا، فأنا غير مقتنعة بهذا فاحتراماً لفني ولاسمي اعتزلت وجلست في البيت والرقص الحالي لا يناسبني ... "
والراقصة نجوى فؤاد، التي "حملت هوتها وفنها في مسيرة غنية أوصلتها للعالمية" بحسب النقاد، والتي اعتزلت منذ حوالي تسع سنوات، عادت الآن، ليس إلى الرقص، لكن لتفيد من خبرتها وفنها، كعضو في لجنة التحكيم لأحدث برامج المسابقات وتنمية المواهب والطموح، في قناة الـ ال.بي.سي. LBC، "هزي يا نواعم" ...
لبنان ... ريادة وتفوق؟!
لبنان دائماً المتهم الأول بين الدول العربية بكل التهم الاخلاقية ونشر الفساد!
ولعله ربما استفزاز زميلي عمرو المصري قائلاً "أنتم ليش بتصدرولنا الحاجات ده، عندكم فائض في الانتاج ولا ايه؟" الذي دفعني لبدأ هذا الموضوع بنجوى فؤاد، إذ أن فؤاد المصرية خير دليل على "ضلوعه" كمصري كما ضلوعي كلبنانية ... ولعله في ثنايا تعليقه العفوي والبسيط، وفي ثنايا رد مشابه وأبسط "لو لم يكن هناك طلب لما كان هناك استيراد أو انتاج حتى" تتجسد مأساة الثقافة عند الشباب العربي.
هذه السطحية والاهتمامات، التي قد يرى البعض في "تسخيفي لها" انحطاطا ثقافياً وقصوراً لديّ في إدراك قيمة وعظمة هذا الفن! ... أو تدخلاً فيما لا يعنيني، من مبدأ "لكل برنامج جمهوره، ولكل جمهور برامجه" ... وهذا البرنامج طبعاً الذي يهدف إلى وقف ظاهرة "المطربات الراقصات" وعروض الرقص الرديئة على الشاشات، واستبدالها بعروض ذات نوعية أفضل ... عروض احترافية ... و "واصلة عالبيت".
ومخطئ من يظن أن الاوضاع في لبنان والمشاكل السياسية، قد تثني اللبنانيين عن "مسيرتهم الرائدة" في هذا المجال، فبحسب الأستاذ سيمون أسمر، هذا البرنامج ليس إلا جزءاً من التعبير عن "حب الشعب اللبناني للحياة وللفن في مواجهة العنف." ولعل ما دفع بأسمر لهذا التصريح، هو استباقه للتعليق البديهي الذي سيكون مع اطلاق البرنامج وعرضه، في ظل الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان وكذلك الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين. مع أني، أصر، وليس فقط دفاعا عن لبنان، أن الشباب اللبناني من أوعى الشباب قياساً بالشباب العربي، وأن هذه البرامج جمهورها الأكبر في الخليج العربي ومصر، وأنها تعتاش من الأرباح الهائلة بسبب كثرة المشاهدين هناك، وأن كل ما يثار من اتهامات بنشر الانحلال الأخلاقي، جوابه موجود في المجتمعات وفي غياب القيم الاخلاقية والرقابة الذاتية والانشغالات الهادفة للشباب، والتي لو كانت موجودة، لما لاقت مثل هذه البرامج رواجها ونجاحها.
البحث عن "راقصة راقية"
وتعرّف القناة البرنامج على أنه برنامج ليعيد إحياء فن الرقص الشرقي وإعادته إلى الواجهة، بتنافس اثنا عشر صبية من مختلف أنحاء العالم (أصبحن حالياً عشرة بعد تصفيتين) في "مباراة جدية وإطار أكاديمي" لحين ما تحين "لحظة اختيار الراقصة الأفضل" والتي تتمنى نجوى فؤاد أن تكون "راقصة راقية تمثل هذا الفن خير تمثيل."
وتضم لجنة الحكم بالإضافة إلى نجوى فؤاد، كل من المخرج اللبناني سيمون أسمر والذي يرتبط اسمه كثيراً ببرنامج ستوديو الفن، والمدرب ظاظا حسن، ونادرة عساف، "المتخصصة وحاملة الشهادات العليا العالمية في مجال الرقص الشرقي"، والمدربة إميليا زيدان، ويقدم البرنامج الممثل يوسف الخال.
وفؤاد، على كل، ليست الوحيدة التي تتحسر على وضعنا وما آلت إليه أمورنا في هذا المجال الحيوي والمهم (الرقص الشرقي)، وعلى افتقادنا للراقصات "المحترمات"، فجميع أعضاء اللجنة تقريباً يشاركونها هذا الرأي، ولهذا اجتمعوا، ولخدمة هذه القضية وافق الممثل يوسف الخال على تقديم البرنامج مع أنه كان يرفض" فكرة تقديم البرامج بشكل عام، لكن فكرة هذا البرنامج جديدة ومتخصصة، وأنا بطبعي أحب التجدد..."
فماذا يا ترى سيكون رأي المشاهدين بهذا "التجدد"؟
لأجل القضية
وهل سيتشاركون مع معدي البرنامج على حمل هذه القضية، قضية الرقص الشرقي، بكل همومها وأبعادها ... هذه القضية التي لأجلها فقط ... كان "هزي يا نواعم" ... ولأجل استباحة حرمتها كان هذا الرد ... "هزي يا نواعم" ...
وأفاقت في ذاكرتي بعض الأسطر الشعرية للمبدع نزار قباني،
لم يكترث أحد،
وسجلت الجريمة ضد مجهول،
وأرخيت الستاره ...
نسيت قبائلنا أظافرها،
تشابهت الأنوثة والذكورة في وظائفها،
تحولت الخيول إلى حجاره،
لم تبق للأمواس فائدة،
ولا للقتل فائدة،
فإن اللحم قد فقد الإثاره.
والشمس تشرق مرة أخرى،
وعمال النظافة يجمعون أصابع الموتى،
وألعاب الصغار...
الشمس تشرق مرة أخرى،
وذاكرة المدائن،
مثل ذاكرة البغايا والبحار ...
الشمس تشرق مرة أخرى،
وتمتلئ المقاهي مرة أخرى،
ويحتدم الحوار ...
يأتي حزيران ويذهب،
والفرزدق يغرز السكين في رئتي جرير،
والعالم العربي شطرنج،
وأحجار مبعثرة،
وأوراق تطير ...
فهل يا ترى كان نزار قباني عالماً بحالنا قبل عشرين أو ثلاثين عاماً حين كتب هذه الأسطر، أم أنها حالنا واحدة لم تتغير منذ تلك الفترة، ووحدها الأسماء والتقنيات والوسائل التي تتجسد فيها قد تغيرت؟؟
|