تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
انتقال جديد وفرصة جديدة طباعة ارسال لصديق
23/11/2007
مذكرات صحفي معتقل (21) 
حسين دلي ـ الجزيرة توك ـ خاص
اعتذر للقراء عن الغياب القسري الذي حدث بسبب ظروف قاهرة مرت بي وإن كنت قد وصلت للحلقات الأخيرة من هذه المذكرات .كانت تجربة الانتقال من المخيم الرابع للسادس فرصة طيبة لتعلم اللغة الإنجليزية إذ بعد توزيعنا على القاعات المنفصلة بعضها عن بعض بسياج مشبك بنحو خمسة وعشرين معتقلا لكل قاعة، رشحني الإخوة لمهمة إدارة القاعة والتي تتلخص بتنسيق العلاقة بين المعتقلين وإدارة السجن وكان من ضمن المعتقلين شخصين لديهما لغة إنجليزية جيدة أحدهما طبيب وألآخر لديه لغة فرنسية ورفضا تولي المسؤولية إذ كانت علاقتي بالمعتقلين طيبة فوافقت مرغماً ..

مع أنني أعرف خطورة وصعوبة المهمة على صغر حجمها وبدأت بعون الأخوين من ترتيب معلوماتي السابقة في اللغة الإنجليزية وبدأت أحفظ كلمات ومصطلحات خاصة تلك المتعلقة بالأمور الطبية والطعام والزيارات ثم توسعنا شيئاً فشيئاً حتى أصبحنا نناقش الجنود الأمريكيين في بعض الحالات حول ثقافتهم وأسباب مجيئهم إلى العراق.

كان المخيم السادس معروفاً بأنه مخيم للعقوبات فوجدنا في الجهة المقابلة لنا الشيخ مهدي الصميدعي إمام وخطيب جامع ابن تيمية في بغداد الذي عرف بنقده اللاذع للاحتلال ومجلس الحكم في وقته ورأينا بعضا مما قيل أنهم من القيادات الشابة للمقاومة في العراق وهم معتقلون من السنة الأولى لبداية الاحتلال ،فضلاً عن كثير من المعتقلين ممن عرفوا بإثارة الاحتجاجات ضد إدارة السجون في المظاهرات وقسم من الشيوخ الذين يشي بهم -وللأسف - بعض ذوي النفوس الضعيفة والعملاء فكما قلنا سابقاً يضم السجن الغث والسمين بل وأن بعضهم كانت مهمته إيصال أية معلومة مهمة للأمريكان وخاصة عن بعض الأشخاص الذين لم يعرف حجم تأثيرهم في فصائل المقاومة لأنه قد يكون ممن أعتقل عرضاً ومن الشارع كما يقولون .
قضينا في هذا المخيم نحو خمسين يوماً تميزت بالهدوء النسبي قياساً لما كنا نراه في المخيم الرابع الذي ضم نحو ألف معتقل فاعتبرناها فرصة لمراجعة النفس بعد ذلك التعب الذي واجهناه فالتجأنا لقراءة القرآن وتدارس بعض المسائل الشرعية فضلاً عن اللغة الإنجليزية فالمخيم الجديد مكيف ومقسم إلى أجزاء منفصلة عما يجاورها.

في هذا المخيم سمعنا أن إدارة السجن شددت إجراءات التفتيش في الزيارات العائلية بعد اكتشافها أشياء ممنوعة من الدخول للمعتقلين ،وكنت ممن رزق بزيارة بعد انقطاع دام أربعة أشهر فأبلغت ومن غير سابق إنذار في صباح أحد الأيام بأن لديك زيارة ، وعلى عجل أوصاني بعض الأخوة بإبلاغ من يأتيني بالاتصال بذويهم لأجل حجززيارة لهم أو إبلاغ الإخوة الذين يزارون معي بتوصيات فمنهم من يكون أخوه او قريبه أوجاره في تلك المخيمات ، وبعد ساعة بالفعل نادى الجندي برقمي فخرجت والكل يدعو لي بطيب الاخبار ففتشني تفتيشاً بسيطاً وسلسل يدي اثنتيهما ثم أخذني مع ثلاث معتقلين من الأقسام المجاورة ثم ذهبنا إلى باب المخيم حيث أخذتنا باص الزيارات مع نحو عشرين آخرين من باقي المخيمات إلى قاعة الزيارات خارج سور المخيمات قريباً من طرف معسكر بوكا واستغللنا فرصة الباص لنسأل عن أحوال المخيمات وخاصة مخيمنا الرابع فكان منه أربعة أشخاص ونقلنا سلامنا وأخبارنا إليهم وبالعكس بعد فترة الانقطاع فموقع مخيمنا في الطرف الجنوبي من المعسكر فما وراءنا إلا الميناء الذي نرى سفنه ورافعاته السلكية التي تفرغها من بعيد،وما أن وصلنا إلى القاعات حتى أنزلنا بصفوف حسب المخيمات وهنا رأينا ما كنا نسمع من مذلة التفتيش حتى لكأنهم ينقبون فينا ولولا أن أهلينا يأتون من مكان بعيد من مئات الكيلومترات وخشينا كسرجناحهم برجوعهم صفر اليدين لكنا قد رفضنا الزيارات فللأمهات والزوجات والأطفال لوعة تنسينا مهانة الجنود ودخلنا أخيراً بعد بقائنا قرابة نصف الساعة تحت لهيب حرارة مدينة البصرة.


ما إن رأيت رياض"أخي" حتى هطلت دموعنا ثم تعانقنا وبدأ يحدثني عن حال العراق والفلوجة والأهل وعن أسباب الانقطاع فقال إن طريق الجنوب أصبح عسيراً على أهل المناطق الغربية والشمالية من العراق بسبب الميليشيات وبعض من ذهب لزيارة معتقل له لم يرجع إلى أهله وكان هو قد خرج من البيت من الفجر ثم قال إن أخي الأكبرمني مباشرة أبوصهيب قد زارني مع ابنه الثاني أسامة الذي أحبه كثيرا لأجل أن أراه قبل شهرين وهما الذين لم أستطع رؤيتهما عندما كنت في معسكر أبو غريب بسبب نقلي إلى بوكا فمنع الأمريكان أخي وابنه ثانية بحجة تزوير الهويات الشخصية مع العلم أنها كانت جديدة وهكذا وبكلمة واحدة من غير جدال كان أخي قد رجع خالي اليدين كمداً وحسرة وباكياً بعد قطعه خمسمائة كيلومتر بدون أن يراني ولم يقبلوا أن يحجزوا له موعدا ثانياً لنفس السبب فاضطر أن يذهب إلى أبو غريب ليحجزمن هناك وهكذا استمر رياض يشرح لي حال العراقيين فلقد كان يدرس في بغداد رغم كل الصعوبات والمشاق وكذا حال المقاومة وعلى كل فقدعلمنا في ذلك اليوم خبرين جديدين بيّنت تغير حال المنطقة العربية وليس العراق فحسب فقد أبلغنا بعض الإخوة وفاة ملك السعودية "فهد" ووفاة زعيم المتمردين الجنوبيين في السودان "جون قرنق" في الأسبوع الماضي للزيارة، ثم بدأت أنا بتوصية رياض بشأن الاتصال بهذا وذاك ممن أوصيت بنقل أخبار أبنائهم لهم وبعضهم فضل أن لايزار حرصاً على سلامة أهله ودفعاً للمصاريف التي تكلف أهله ثم عدنا بعد تفتيش آخر إلى مخيماتنا وبعض الأمل يسري في قلوبنا وبعد وصولنا عانقنا الإخوة ثم تجمعوا حولي لأنقل لهم الأخبار... ومضى يوم جديد حافل.

بعد اسبوعين نوديت من قبل الجندي ليبلغني بوصول رد على واحد من الطلبات التي كنت قد قدمتها من أشهر وقد نسيتها حول حالي وسبب بقائي في المعتقل بدون أي تهمة وكنت قد طلبت فيها التحقيق لكن الإجابة وهي الأولى تقول إن أمرك سينظر فيه وقد حول إلى لجنة متابعة القضايا...تسويف جديد.
بعد فترة أخرى نقل إلينا معتقلين جدد كانوا قد نقلوا من المخيم الثامن بسبب عراك كبير بين فئتين من المعتقلين الأولى تسمى المرجئة الذين يرجئون الجهاد في العراق وأنه يجب أن يسبق بالدعوة وأن القتال ليس وقته الآن ولا بأس بالعمل السياسي والفئة الثانية التي ترى وجوب القتال وترك ما يقولون أنه ترهات السياسة وأن الاحتلال لا يخرج بالقعود معه والرضى بمؤسساته ،وللأسف فإن كثيراً "وليس الكل" المحسوبين على الفكر السلفي من القاعدة وأنصار السنة والجيش الإسلامي وغيرها من الفصائل يتخذون الجانب المقابل للمحسوبين "وليس كلهم أيضاً" على المرجئة من السلفية والصوفية والعشائريين والحزب الإسلامي، لكن وللإنصاف فإن كثيرا من الطرفين لم يرتض السباب والقذف والعراك وحاول النصح تجنباً لفرجة الأمريكان وشماتتهم بالعراقيين وليكون لأهل العلم اليد الطولى في الخلافات لكن تعنت الجهلة من الطرفين وغلبتهم في بعض الأحيان أودى بالأمور إلى ما آلت إليه.ثم أصيب بعض المعتقلين في ذلك العراك فنقل الأمريكان بعض المحسوبين على ما يسمى بالمرجئة إلينا في المخيم السادس وهنا عرف الأمريكان نقطة خلاف وتقسيم جديدة بين المعتقلين بعد نقل المعتقلين الشيعة لمخيم خاص بهم، ثم بدأوا يحققون معهم وياللكارثة فقد علمنا أن بعضهم بلّغ ووشى بالمعتقلين ممن تعارك معهم وبمرور اسبوعين نقل قسم آخر من المخيم الثامن من السلفية الجهادية لكن هذه المرة إلى المخيم التاسع والعاشر التي أنشئت حديثاً والتي قسمت إلى أربعة أقسام كل منها يضم نحو مائتين وخمسين معتقل للسيطرة عليهم إذا ما حدثت أية اضطرابات أومظاهرات بينما نقلنا نحن الذين أتينا من المخيم الرابع إلى المخيم الثامن بدلاًمنهم ...وهكذا استجدّت لنا انتقالة جديدة

حلقات سابقة 

التعليقات (2)add
تعليق
أرسلت بواسطة محمود منصور , November 26, 2007
جزاك الله خيرا
أخي الكريم انت حيادي وتملك الشفافية في سردك للأحدات
تبت الله علي هدا الطريق ونسأل الله ان ينجيك من أصحاب الأقلام المسمومة
وسر علي هدا الطريق لاتحيد عنه رغم المغريات
الدوحه
أرسلت بواسطة الفلاحيه , November 24, 2007
السلام عليكم جزاك الله خيراً على هذا التوضيح وانا بدأت الاحظ بأن هذه الحلقات والتي للاسف شارفت على الانتهاء اكثر تميزاً من سابقتهاوادعوا لك يالتوفيق ان شاء الله ولكن لاتتأخر في نشر الحلقه الاخرى
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك








ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع