أمجد الشلتوني ـ الجزيرة توك
بنفس الوتيرة التي سارت عليها على مدى اليومين الماضيين ذهبت ابنتي دعاء ذات السنوات الأربع اليوم إلى المدرسة باكية شاكية!
إنها الأيام الأولى لها في الروضة ولم تفلح كل الخبرات المتراكمة التي تتحدث عن معالجة الأيام الأولى في المدرسة في وضع حد للبكاء!
بإطراقة توحي بالخجل بدأت دعاء تحدثني في رحلة العودة من المدرسة أمس عما أعرفه سلفا وهو أنها بكت بين طلاب فصلها !
ولما كنت عازما على أن لا أكون تقليديا في ردة فعلي فقد فوجئت بي أقول لها إن البكاء أمر طبيعي فلم أسمع يوما عن طفل لم يبك في أيامه الأولى في المدرسة ؟!
بل وذهبت أبعد من ذلك لأراقب ملامح وجهها وهو يبتهج عندما قلت لها إن البكاء جميل وممتع والدليل أننا جميعا بكينا ونبكي عندما نذهب للمدرسة في أيامها الأولى وكنا نستمتع بالبكاء!!
أخي الكريم أحمد
أنا متفق معك أن جل الآباء في العالم العربي يدفعون بأبنائهم ليتخلصوا من أعبائهم ذون أن يهتموا بما سيتلقونه في الفصل؛ ناهيك عن ما قد يكتسبوه في طريقهم إلى المدرسة مما من شأنه أن يؤثر سلباعلبا على تربيتهم و أخلاقهم.
فعندا كنت في إسبانبا علمت أن جل ألآباء يرافقون أبناءهم إلى المدرسة ذهابا و إيابا و يهتمون كثُيرا بالأطفال الذين هم رجال الغد. لكن ، كم يؤسفني أن يكون هذا هو رأيك في المدرس ؛ فأنا ألتمس العذر للرعاع و عامة الناس عندما يتبادلون النكت عن الأساتذة لأنهم جاهلون أما أن يتحدث صحفي ، مثقف، مثلك عن رجال التعليم بهذه الطريقة فهذا شيء مؤسف حقا . فأنا أعرف كثيرا من المدرسين لم يدخلوا هذه المهنة اضطرارا و إنما يحبون هذه المهنة ، و ليسوا مشروع طبيب أو مهندس فاشل و إنما لهم مستوى عالي ( أعرف إعدادية بالمغرب بنواحي فاس يضم طاقمها المكون من 20 أستاذا 10 دكاترة ( دكتوراه الدولة) أضف إلى هذا الكثير من الحاصلين على الماجستير و دبلوم الدراسات المعمقة. فهل يمكننا أن نستنتج من كلامك أن كل من لم يصبح طبيبا أو مهندسا فهو فاشل ؟.
صراحة كم يِِؤسفني النظرة الدونية التي يرى بها المدرس في الدول المتخلفة . فالأستاذ بالإضافة إلى ما "يعانيه" في القسم (كثيرا من الأساتذة يعانون مشاكل نفسية بسبب القسم)، فهو يعاني في الشارع بسبب عدم الاحترام و عدم التقدير لما يقوم به . لكن ماأنا متأكد منه هو أن ألأستاذ في العالم العربي لو كان منذ تعيينه يحصل على راتب مرتفع و سيارة مصلحة و سكن إداري فخم و تعويضات مهمة لكانت له مكانة محترمة في المجتمع بغض النظر عن ما إذا كان يخلص في عمله أو لا.