تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
تعيش الكرتونة طباعة ارسال لصديق
01/11/2007
عارف حجاوي ـ الجزيرة توك
رغبت صبياً في تعلم الموسيقى. تخيلت، مغروراً، أن كل المطلوب هو أن يركز المرء تفكيره في هذه الرغبة، ثم ينام ليلته – شرط أن يكون ركز كثيراً، وأحسَنَ التركيز –، ثم يصحو في الصباح وقد أتقن الموسيقى. تخيلت أن الأمر لا يأخذ من الجهد إلا سويعات قليلة، ثم تتكفل الرغبة بالباقي، ويهبط الوحي علي.وعلمتني الدنيا أن في تفكيري المراهق ذاك قدر من الصحة غير قليل. لا، لم أتعلم الموسيقى بطريقة الوحي، ولا أنا أكملت السير في ذلك الدرب. لكنني تعلمت مهارات أخرى أعاشتني، وكفتني منّة الشهادة العليا.
بداية التعلم نحتٌ في الصخر؛ يفرح المرء بالقليل الذي تعلمه، ويظن أنه أتقن العلم كله. ثم يتعلم أكثر فيعرف مقدار جهله بتلك المهارة..
ثم أكثر، فيدرك أنه جويهل صغير. وما زال يتعلم ويزداد إدراكاً لجهله. فالتعلم خير طريقة لتعرف مقدار جهلك.
أصحاب الشهادات لا يفعلون ذلك. فالشهادة هي خاتمة العلم. "يَجيب" أحدهم الدكتوراة، ويقعد – لا قعد – في إحدى الجامعات، وينتظر أن يحمله الحزام الناقل من مرحلة إلى مرحلة حتى يخرج من شرج الماكينة بروفسوراً كاملاً. ونكتشف في حفل تأبينه أنه كتب عشرين كتاباً، ثم نكتشف بعد سنتين أن كتبه تلك كانت تلاخيص رديئة.
المحرك الحقيقي للتعلم هو الرغبة. هي ذلك الشبق المعرفي الذي لا يخبو. وبالرغبة يرتقي المرء في علمه. والعلم لا ينتهي. تلك لذته، ومشكلتنا معه. الرغبة هي ذلك الوحي.

كان أبي خياطاً ماهراً، أمسك بالمقص صغيراً وتجرأ على قطعة جوخ، ثم ظل يتعلم. قصَّ علي أنه رأى على رجل بذلة مخيطة خياطة مبتكرة، وعرف منه أنه خاطها عند خياط معروف في يافا. ولم يستطع أبي أن يفك سر تلك التفصيلة. ثم اتفق له أن كان في يافا لبعض شأنه فذهب إلى مشغل ذلك الخياط، وأخذ يتسكع هنيهة على الرصيف، والخياط يفصِّل. ثم إن الخياط انتبه، وخرج من دكانه وقال لأبي: تعال! أنت خياط. فاعترف أبي بأنه خياط. وقال له المعلم: عرفتُ مرادك. وفي ثوان معدودات علمه تلك القَصة المبتكرة.

وحتى لا تسارع جريدة الحال باحتساب إعلان تجاري عليّ أصرح بأن أبي انتقل إلى رحمة الله، وأنه لم يعلّم أياً من أبنائه الصنعة. كان دائماً يقول لنا إن هذه الصنعة ماتت. وقد صدق. وكان يقول لنا إن أهم شيء في الدنيا الشهادة الجامعية. وفي هذه أيضاً صدق.

سيحتاج مجتمعنا إلى وقت ليأخذ بكلمة الإمام عليّ: قيمة كل امريء ما يحسنه. وإلى أن نصل إلى هناك: تعيش الكرتون
التعليقات (6)add
نطق الرويبضة
أرسلت بواسطة المعتصم محمد , March 16, 2008
عارف علماني متطرف والحمد لله على نعمة الإسلام
هاهاها جويهل
أرسلت بواسطة achraf , January 24, 2008
هاهاهاا نحن في عصر ابسط ما يقال عنه ان مؤخرة روبي افضل من مقدمة ابن خلدون
أقرأ كلامك أصدقك.. أشوف أفعالك أستعجب!!
أرسلت بواسطة Sami Nicol , November 03, 2007
ولكن تقييمك لموظفيك في الجزيرة لا في الكرتونة ولا فيما يحسنه المرء، بل الهوى، وبالاتجاه السياسي، فإن وافق هوى المرء وأيديولوجيته هواك صعد، وإن خالفهاعاش في الحفر.
تعيش الكرتووووووووووونة
أرسلت بواسطة م. الشاعر أغيد صالح , November 03, 2007
هههههههههههههههه أي و الله صدقت تعيش الكرتونة المعلقة على جدار غرفتي من شهور و انا ما زلت أدور بين الشركات علي أجد لي وظيفة بنص راتب مبدئياً .... بالمناسبة انا خريج هذا العام ... مهندس حاسوب.
...
أرسلت بواسطة عربي , November 01, 2007
شكراً للأستاذ عارف حجاوي ...


قيمة كل أمريء مايحسنه
أرسلت بواسطة محمد ولد سيدي , November 01, 2007
أنا من عشاق فكر وأداء وبرامج المبدع عارف حجاوي ..
منذ ان كان في اذاعة ال BBC العربية . انه ينقل اليك المعلومة بطريقة عجيبة , فكلماته البسيطة تستطيع فك شيفرة دماغ أي أنسان , وفكره وثقافته العالية تشعرك أنك أمام مكتبة عتيقة تفوح من بين رفوفها رائحة عبق الورق الأصفر الجميلة.
أرجو أن يداوم هذا المتألق على الكتابة في منبر الجزيرة توك ..
وأتمنى أن ألتقى ذات يوم بعارف الحجاوي ..
تحياتي
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق
الجزيرة توك





ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع