سكان العالم في هذه اللحظة ستة مليارات ونصف المليار نسمة ومع انتهائك من قراءة هذه المدونة يكون العدد قد ارتفع بنحو مئتي مولود آخر في عالم يشهد خمس ولادات كل ثانية.خلال قراءتك للمدونة أيضا مرت بهذا العالم أحداث كثيرة, فكر فيه الملايين بمستقبل أطفالهم وآخرون توصلوا لأحدث الابتكارات لبنايات المستقبل أو حافلاته أو مستشفياته, لكن غيرهم كانوا يسهرون أو يعكفون على صناعة الاف من الرصاص أو الذخائر من أجلك ومن أجلك فقط.وأحدث رقم في هذا المجال قدمته اليوم منظمة أوكسفام البريطانية و يقول إن عدد الرصاص المنتج كل عام يتراوح ما بين 10 إلى 14 مليار رصاصة وبحسبة بسيطة فإن ذلك يعني رصاصتين تقريبا لكل آدمي في السنة الواحد. وإذا أضفنا لها مخزون السنوات الماضية يكون نصيب كل واحد منا وافرا وسيجد من الصعوبة أن يتلافاه حتى عندما يكون مع أطفاله للاستجمام على أحد الشواطئ مثلاالتقرير يقول إن هذا العدد الوفير من الرصاص لا يباع منه في سوق السلاح الرسمي سوى نحو عشرة ملايين رصاصة وما لم يقله هو أن بقية المليارات تبقى مطروحة في الأسواق السوداء تنتظر الحرب الأهلية الفلسطينية أو اللبنانية أو العراقية أو الصومالية.الأسوأ أنه في حين تجد مشاريع الإعمار والتنمية معوقات في طريقها فإن أسواق الرصاص تجد دائما محفزات إضافية للتصنيع وأخرى للاستيراد.وتجربة اليوم تقول إن امتناع إسرائيل عن تحويل ملايين الدولارات للشعب الفلسطيني من مستحقات ضرائبه وتلكؤها في السماح بإدخال المعونات الطبية والإنسانية لم تمنعها رئيس وزرائها من الموافقة حتى وهو في لندن وخلال ساعات على إدخال شحنات أسلحة بالآلاف للفلسطينيين.لن ألوم إسرائيل على بحثها عن مصالحها كما أن كل لوم العالم لها لن يغير من سياستها ولن ألوم تجار السلاح وهم يبحثون عن أرباحهم الفاحشة فهي مهنة لن يجدي لمن يمتهنها توجيه اللوم, لكني أنتظر بقية من آدمية لا يزال لديها من الحكمة ما يكسد من بضاعته الرصاص وأخشى أن يطول انتظاري!