|
28/10/2007 |
فتيحة الحنات ـ الجزيرة توك ـ طرابلس
في ذكرى ترحيل آلاف الليبيين إلى الجزر الايطالية إبان الاحتلال الايطالي..في يوم قاتم ليس كباقي الأيام،يوم مشئوم حفر في ذاكرة التاريخ الليبي ليبقى ذكرى تعتمر إليها كل الأجيال لاستذكار ما قساه الأجداد من مآسي الترحيل البغيض .
عم الحزن جميع أرجاء المعمورة و انفصلنا عن العالم الخارجي و كأننا في كوكب منعزل بعيد تماما عن العالم الآخر، يوم انقطعت فيه كل الاتصالات السلكية اللاسلكية،انتكست فيه الأعلام إلى منتصف السرايا، يوم اعتبر فيه السفر إلى ايطاليا محضورا على كل الليبيين
وأصدرت الصحف نسخها موشحة بالسواد، و بثت القناة الرسمية برامجها بعيدا عن إشعاعات الألوان، و استهلت برامجها بتقارير و ندوات تتحدث عن المناسبة،و تستذكر الحدث المفجع،إنه يوم الحداد الرسمي المعلن في البلاد و الذي يمتد من فجر يوم 26 أكتوبر إلى السادسة مساء، يوم توقفت فيه جميع وسائل النقل الجوى و البحري و البرى دقائق ترحما على المنفيين و حدادا على الذكرى الأليمة في التاريخ العربي الليبي الذي شهد أسوا كارثة في حق شعبه ،إنها الذكرى 96 لترحيل الآلاف من الليبيين إلى الجزر النائية بايطاليا جنوب المتوسط ،ففي يوم 26 أكتوبر من عام 1911 قام الاحتلال الايطالي بتنفيذ واحدة من أبشع جرائمه و ذلك بترحيل ما يقرب من 5000 ليبي لغرض الانتقام و تقليص دور حركة المقاومة التي كبدت الاحتلال خسائر فادحة في الأرواح و العتاد و ذلك دون مراعاة لحقوق الإنسان،و المعاهدات و الاتفاقيات الموقع عليها دوليا،حيث تم الزج بهؤلاء وترحيلهم عن موطنهم الأصلي في بواخر تفتقد إلى أدني ضروريات الحياة حيث انعدام التهوية و سوء التغذية أدى بالعديد منهم إلى الهلاك و نظرا للظروف القاسية التي مر بها هؤلاء المنفيون فان موعدهم مع الإجهاد و المرض من شدة كان نتيجة حتمية مما تسبب في موت العديد منهم آنذاك.
إلى حد الآن لا تزال لبييا تطالب بحق هؤلاء ومعرفة مصيرهم المجهول في ايطاليا إضافة إلى التعويضات المستحقة و الواجب دفعها من قبل الدولة الايطالية ،و بالرغم من أن ايطاليا اعترفت باقتراف ذنب كبير و ارتكاب جرائم وحشية في حق الشعب الليبي إلا أن جريمة النفي تبقى وصمة عار في جبين الاحتلال و المحتلين يستذكرها التاريخ في كل زمان.
و لسنا ببعيدين عما يدور الآن من مآسي في بلاد الرافدين من تهجير قسري لطائفة كاملة على حساب طائفة أخرى، فالسياسة المنتهجة من قبل المحتل تصب جلها في إيجاد طريقة مثلى يسهل بها الاستحواذ على المنطقة بأسرها و كان بث روح الفتنة القاتلة و التفرقة بين صفوف الطوائف المتعددة وسيلة لتحقيق ذلك،فالتهجير القصري الذي بسببه تشتت عوائل و نزحت لتنجو بأفرادها إلى أماكن تفتقد إلى أدنى سبل الحياة و العيش في خيم لا حياة لمن تنادى فيها إنما هي من صنع المحتل،و ما بتنا نسمعه اليوم عن السنة و الشيعة و ما يحدث بينهما من اقتتال إنما هو الحل الأمثل الذي اثبت فيه صانعه خطته الذكية لإحداث ما يصبو إليه، قد يكون هناك بعض الاختلاف في سياسات الدول المحتلة لكن الهدف دائما يبقى واحدا ألا و هو إخلاء الأرض من مواطنيها إيذانا لتحقيق مآربهم و الاستيلاء على خيرات البلدان الواقعة تحت سيطرتهم ليبقى الشعب هو الضحية الأولى لكل الجرائم المرتكبة.
و يبقى يوم 26 أكتوبر من كل عام موعدا مع الحزن الموشح بالسواد الذي يعم ليبيا تضامنا و حدادا مع المجاميع المنفية إلى جزر لا سبيل للحياة فيها
|