|
الخامس والعشرون من كانون الثاني يناير: فوز كاسح لحركة حماس في الانتخابات التشريعية. فوز يفاجىء حركة فتح، وكسب سياسي لم تنتظره حركة حماس، منافسة فتح للمرة الأولى في حلبة السباق البرلماني ....
كان الأمر يستحق وقفة لدى الطرفين أولاً، ولدى تل أبيب وواشنطن ثانياً، وثالثاً لدى أي صاحب فضول سياسي: كيف تكون هناك رئاسة تعترف بإسرائيل وأبرمت معها اتفاقات سابقة، وفي موازاتها حكومة ترفض الاعتراف بكل هذا؟ وهل تتغيّر مواقف حماس -وهي الآن في ميدان السياسة
- عن مواقفها وهي في ميدان المقاومة ضد الاحتلال؟
الجواب بقي حتى اللحظة الأخيرة لا. وعلى هذا الأساس -أقلّه في العلن- بدأت المشكلة.
التاسع والعشرون من مارس آذار: ثلاثة أشهر بعد الانتخابات وتؤدّي الحكومة الجديدة برئاسة اسماعيل هنية اليمين الدستورية. ثلاثة أشهر فشلت فيها جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية مع رفض حركة فتح المشاركة في الحكومة.
هذا في الداخل، أما على الصعيد الخارجي، فقرار في السابع من أبريل نيسان يقضي بقطع المساعدات الأوروبية والأميركية عن الحكومة الفلسطينية بدعوى عدم رضوخها لشروط ثلاثة عرفت بشروط الرباعية الدولية هي: "الاعتراف بإسرائيل، والاعتراف بكل الاتفاقات السابقة معها، ونبذ العنف وإلقاء السلاح".
السابع عشر من أيار مايو : الداخلية الفلسطينية تستحدث قوة تنفيذية خاصة لتولّي الأمن في غزة. أمر اعتبر تحدياً للرئيس الفلسطيني الذي أمر بدوره بانتشار قوى الأمن الفلسطيني في القطاع... وحصل ما كان متوقّعاً، اشتباكات بين الطرفين لم يسلم منها مقر المجلس التشريعي.
توتّر في الداخل وحصار من الخارج، والشعب الفلسطيني أول من يدفع الضريبة. إضراب للمعلمين لعدم تقاضيهم رواتبهم ما لبث أن حوّرت مقاصده من إضراب مطلبي إلى حجر آخر في ساحات التراشق السياسي.
ثمّ يأتي ما سيطغى على كل هذه الأحداث في الثامن والعشرين من يونيو حزيران. الاحتلال يطلق عملية عسكرية موسعة في قطاع غزة إثر عملية الوهم المتبدّد التي قتلت فيها المقاومة الفلسطينية اثنين من جنود الاحتلال وأسرت ثالثاً.
دموية الهجوم الإسرائيلي قد تكون أحد دوافع المبادرة إلى إعادة توحيد الصف الفلسطيني. الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء يبدآن في السادس عشر من آب أغسطس مساعي تشكيل حكومة وحدة وطنية، ليعلنا اتفاقاً بهذا الخصوص في الحادي عشر من سبتمبر أيلول. اتفاق على المبدأ، لكن الشيطان يقبع في التفاصيل، وهي مرة أخرى مسائل تتعلّق بتوجهات الحكومة التي تقودها حماس.
تفاصيل ربما لم تترك الأحداث مجالاً كافياً للتفاهم بشأنها مع وقوع اشتباكات دموية بين أنصار حماس وفتح مطلع أكتوبر تشرين الأول.

لكن يعود الأمل بتقدّم ملموس في نوفمبر تشرين الثاني، ويستحوذ بكل التكهنات سؤال عمّن سيكون رئيس الحكومة المقبل إلى أن يخبو الاسم المتداول مع إعلان عباس في بعد أقل من شهر عن وصول المحادثات إلى طريق مسدود...
|