|
25/10/2007 |
أمجد الشلتوني ـ الجزيرة توك
رغم أنها تستأثر بجانب رئيسي من نقاشاتنا ومجالسنا فإن أحاديث الطبخ والمطابخ ظلت في معزل عن النظر إليها باعتبارها مقياسا للتقدم الحضاري البشري ولم تنل في ثقافتنا العربية على الأقل حظها من البحث العلمي في جوانب كثيرة من حياة البشرية ! يقال لنا في التاريخ الدولي للطعام إن ملكة فرنسا دعت الشعب الفرنسي الثائر على غلاء الخبز لأن يأكلوا الكيك ويقال لنا فيها أيضا إن رئيسا فرنسيا اشتكى يوما من أنه يجد عناء في التوفيق بين رغبات شعب ينتج أكثر من سبعين نوعا من الأجبان !
فهل كانت عباراته الساخرة تلك مفتاحا لدارسة التوافق المطبخي بين أذواق الشعوب كبوابة لدراسة التوافق السياسي والاجتماعي بينها ويكون بالتالي العمل على مطبخ عربي موحد مثلا بوابة أخرى للوحدة السياسية؟
في التأريخ للظاهرة المطبخية العربية عناصر كثيرة تستحق الدرس تكاد تنحصر عندنا باهتمام المماليك بالملوخية وفي التاريخ الحديث بعض ثورات الخبز العربية التي أرخت للغذاء باعتباره بوابة السياسة !
من بين الملاحظات السريعة عندي في هذه الظاهرة هو أن الطعام الخليجي يتكون في غالبه من الأرز واللحم على اختلاف مسمياته !
بعيدا عن المحور الخليجي تتكاثف تلك العناصر وتتضافر وتتعقد لتصل إلى تخوم الأردن وسوريا حيث المنسف (المكون من تركيبة معقدة من اللبن المملح المحفوظ في ظروف خاصة ثم المعاد تفكيكه) والمقلوبة الفلسطينية المخلطة العناصر على نحو معكوس ثم سوريا ولبنان بمطابخها المتنوعة والمعقدة حتى على مستوى التسميات ثم مصر بكشريها و فومها وعدسها وبصلها وبشاميلها ثم الطاجن والكسكسي في المغرب العربي !
كل ذلك من حيث المضمون أما من حيث الشكل فإن من الواضح أنه يشهد اهتماما ملحوظا كلما ابتعد خط التأريخ من الوسط إلى الأطراف وكذلك من المطبخ العربي إلى المطابخ الغربية التي تبدو أكثر اهتماما بالشكل واللوحة الفنية المكونة منها عناصر المائدة !
وكل مكون من هذه العناصر يمكن الوقوف أمام مسيرته التاريخية فالكشري التاريخي بدأ على ما يقال بقائمة زاهية من المكونات قبل أن يفقد بعض عناصره تحت وطأة الأزمات الاقتصادية وظهرت مع الزمن كشريات محسنة وآخرى سادة مدعومة وثالثة سياحية !
بالمقابل فإن مائدة الإفطار التقليدية في الأردن ظلت حتى وقت قريب تضم اجبانا صفراء وبيضاء وكانت البقرة الضاحكة تصهل بضحكتها وتستأثر بالقلب والمعدة ثم حالت الأزمات الاقتصادية بين المواطنين وبين ما يشتهون فوجدت في الأسواق الوان منافسة بينها البقرة السعيدة ( لاحظوا أنها تكتفي بالسعادة دون أن تعبر عنها بالضحك) ثم ظهر نوع اسمه البقرة والراعي (دون اضفاء أي وصف على البقرة التي فقدت ضحكتها وسعادتها) ثم اختفت البقرة بالكامل وبقيت اجبان من أنواع ( الراعي ) قبل أن تختفي من قوائم الكثير من العائلات !
من حيث الجغرافيا سمعت أن أحد توصيف الحد الفاصل بين مشرق العالم العربي ومغربه هو حيث ينتهي الفول ويبدأ الكسكسي (المفتول) وبنفس المنطق يمكن القول إن الفاصل الجغرافي بين الشام ومصر حيث ينتهي الفلافل (بخلطة الحمص)وتبدأ الطعمية (خلطة الفول) وحيث تنتهي الملوخية بالدجاج وتبدأ الملوخية بالأنارب؟
مباحث ربما يتعين المسارعة إلى دراستها قبل أن تقضي عليها ظاهرة الطبخ ومطاعمه العابرة للقارات وفضائيات الطبخ والنفخ وعولمة الموائد المستطيلة بشرورها المستطيرة !
|
امة الرز
كثيرة هي العبر التي نمرّ عنها و نحن عنها معرضون . عرضت بالسابق مقالا عن الافكار التي داهمتني عندما كنت اكل المعكرونة والان اعرض الافكار عند اكلي الرز , وفكّرت بافتتاح سلسلة عند اكلي مختلف الاكلات
وضعت طنجرة السياق الذي تمر به الامة على بلاطة تسخين التاريخ, قليل من مقدرات الامة الخضرية (خضراوات) و فوقها امّة الرز , اضفت ماء النقد فصاحت امة الرز الا اغرقها بالماء
استجبت لطلبها لم اضف الا قليلا من الماء, غفلت عنها ريثما تستوي الطبخة , وعندما رجعت للمطبخ فاذا بمقدرات الامة قد احترقت و الماء قد تبخر و امة الرز لم تستو بعد الا قليلا
ماذا افعل؟ ااترك الخضار تحترق الى ان تستوي امتي؟ غير منطقي
اخذت الطنجرة بخضراواتها المحروقة و رزها الذي كان لا يزال صلبا , رششت عليها القليل من الملح و القليل من البهارات و القليل من الزيت و القليل من كل شيء لاغطّي وجهها . ووضعت محروقاتها و ثرواتها تحت ارض بصري
Seafood rice
امسك بامّتي و القي بها في مهاوي فمي لاخفاء الجريمة ربما و ربما قبل يراها احد ما
فلماذا انا من امّة الرز؟ لماذا؟