|
الجولات الفاشلة للوزيرة رايس |
|
|
|
21/10/2007 |
أحمد منصور ـ الجزيرة توك
ربما تكون وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس فى نظر بعض المراقبين من أفشل وزراء الخارجية الأمريكية منذ وارين كرستوفر الذي كان ينعت فى الصحافة الأمريكية بـ " الوزير الفاشل " فكريستوفر الذي كان يتجول من دولة الى أخرى لم يكن يقدم أية حلول لأية قضية من البوسنة والهرسك إلى فلسطين إلى غيرهما تماما مثل السيدة رايس التي غادرت المنطقة بعد سبع جولات دون أن تقدم حتى تصريحات ذات قيمة عما تقوم به ، وبدت أنها تمثل السياسة الإسرائيلية وليس الأمريكية حينما لم تستنكر مصادرة إسرائيل لألف ومائتي دونما من أراضي الفلسطينيين في القدس عشية زيارتها وإنما كل ما قامت به أنها دعت الإسرائيليين إلي " عدم مصادرة مزيد من الأراضي " وكأنها تقر بل ربما تشارك الإسرائيليين فيما قاموا به ..
، وعلاوة علي ذلك فإنها بعد جولات مكوكية بين أولمرت وعباس فشلت في الإعلان عن تحديد موعد لمؤتمر الخريف للسلام الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي بوش في شهر يونيو الماضي رغم مرور أربعة أشهر علي الدعوة ، كما فشلت حتى الآن في تحديد أي جدول أعمال أو أهداف واضحة للمؤتمر وقالت بوضوح تام للصحفيين إنها لا تهدف إلي إحداثأي تقدم فوري في مباحثات السلام في الشرق الأوسط التي استؤنفت الآن بعد سبع سنوات من الجمود ، فمع غياب أي رؤية واضحة عما سوف يناقش في المؤتمرالذي سيعقد في أنا بولس بولاية ميرلاند الأمريكية في موعد لم يحدد حتى الآن وربما يؤجل أو يلغي ، كل ما قامت به رايس هو أن طلبت من الأطراف إعداد وثيقة يمكن أن تكون أساسا للمفاوضات المقبلة ، لكن حتى الدول التيتسير في ركب المشروع الأمريكي تعتقد أن المؤتمر المزمع لن يكون سوي حملة علاقات عامة أمريكية ولن يتم التطرق إلي القضايا الأساسية التي تشكل محورالصراع الحالي وهي الحدود والدولة الفلسطينية والقدس وعودة اللاجئين ، فإسرائيل لم تغير شيئا من سياستها منذ عشرات السنين ،
وأمريكا تؤكد كل يوم مزيدا من الانحياز بل أكثر من الانحياز وهو تبني وجهة النظر الإسرائيلية وعدم توجيه اللوم للاسرائيلين علي أي شيء يقومون به بل إن الولايات المتحدة تشارك في حصار أكثر من مليون ونصف المليون فلسطينيي في غزة ،وتبدوا تصريحات رايس خالية من أي لون أو طعم أو رائحة ، علاوة علي عدم أية رؤية لأي شيء سوي مزيد من الانحياز ثم الانحياز ثم الانحياز لإسرائيل ، ولأن رايس تدرك أنها تتحدث كثيرا ولكن دون معني فقد انتقدت من قبل صحيفة " نيويورك تايمز " في عددها الصادر في 17 أكتوبر بسبب اتخاذها قرار إنهاء المؤتمر الصحفي الذي عقدته في 16 أكتوبر مع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط حينما قالت له " هلا انتهينا " فرد عليها أبو الغيط قائلا " نعم .. ولكن كما تشائين " فاستدركت ما قامت به وقالت له " الأمر متروك لك إنه بيتك " فرد عليها أبو الغيط قائلا " لا لا إنني رهن تصرفك " تصرف يحمل الإهانة من الوزيرة ورد يحمل المذلة من الوزير ،
فما حدث يخالف الأعراف الدبلوماسية والأعراف الرسمية ، لأن الذي من المفترض أن يقرر نهايةالمؤتمر هو أبو الغيط وليس رايس ، ولعل هذا يعكس أيضا أن رايس تشعر بالملل من الدور الباهت الذي تقوم به والذي بات خاليا من أي جديد ، فتوزيع الابتسامات واصطناعة المواقف والكلام الجليدي والمواقف الباهتة ،والانحياز الأعمى كل هذه لا تصنع سياسة دول ولا تصنع شخصيات ولا تترك أثرا فى الحياة السياسية ولا تجعل الصحفيين يهتمون سوي بتسجيل رقم جديد لجولة جديدة ، ولنا أن نراجع بشفافية كل ما قامت به رايس من سبع جولات قامت بها فى المنطقة ، ماهي إفرازات هذه الجولات سوى مزيد من الإخفاق للسياسة الخارجية الأمريكية ومزيد من التعقيد للقضايا التى تتعلق بجولاتها سواء كان ذلك في فلسطين أم العراق أم أي قضية أخري ، حتى أنه لم يعد أحد ينتظر قدومها أو يهتم بأقوالها الفارغة من أي معني أو مضمون ، ولعل فشل رايس هو جزء من فشل الرئيس بوش و معظم وزراء الإدارة الأمريكية المحيطين به فأين باول ورامسفيلد وجونزالس وأشكروفت وكثيرون آخرون لم يترك أي منهم سيرة حسنة أو أثرا ذا قيمة في الحياة أو السياسة بل إن بعضهم مثل رامسفيلد تنادي بعض المنظمات الأمريكية المناوئة للحرب بمحاكمته كمجرم حرب ، وفي النهاية لا تلام رايس علي ما تقوم به فهي تعكس سياسة بلادها بكل فشلها أو تناقضاتها ولكن الذي يلام هم الذين لا يعكسون سياسة بلادهم وطموح وآمال وآلام شعوبهم وإنما ينتظرون رايس في الجولة الثامنة حتى تقرر ليس جدولأعمال الزيارة وإنما حتى بداية ونهاية المؤتمرات الصحفية
|