|
سافر صديقي إلى سويسرا و بالتحديد إلى مدينة" بازل" الحدودية و ذلك لحضور معرض للساعات ... و أثناء وجوده هناك و بينما كان يقود السيارة ... اكتشف بعد فترة و عند دخوله إلى احد المحلات أنه أصبح في فرنسا..!!
حادثة أخرى جرت مع صديق آخر هو زميل لي في العمل... عاد للتو من إجازته في ألمانيا ... فأخبرني بأنه استأجر سيارة هناك و كان يمشي في شارع عريض و على جانبيه أشجار مصفوفة... فشاهد لوحة مكتوبا عليها " النمسا ترحب بكم "...!
فأكمل السير دون أية معوقات و دون وجود لرجل أمن واحد أو حاجز أو حتى نقطة حدودية ...!!
واقعة أخرى حدثت مع أخي حينما كان يدرس الماجستير في هولندا فقد أعلمني أنه في أثناء عطلته الدراسية كان يتجول بين البلدان الأوربية تارة في فرنسا و تارة أخرى لحضور حفلة لمصارعة الثيران في اسبانيا و مرة في البرتغال و أخرى في ايطاليا ... كل تلك الدول ... دون حواجز ... أو حدود أو طلب تأشيرة دخول ... !! مجرد لوحات إرشادية على الطريق تخبرك أين أنت و إلى أين تريد الذهاب ...
و الغريب في الأمر أن تلك الدول تتكلم لغات مختلفة وليس لها دين واحد أو تاريخ مشترك... !!!
وقفت في الصباح الباكر على شاطئ الخليج العربي أتأمل مياهه المتلألئة و ألقي التحية على الشمس الواقفة بعنفوان و هي تضيء سماء شبه الجزيرة العربية ...
لقد رأيت لؤلؤ البحر الحقيقي في الخليج .. و تضوعت رائحة الياسمين الدمشقي في بلاد الشام .. و صافحت قمم جبال لبنان و عجلون و لثمت جدران المسجد الأقصى و أبحرت في نهري دجلة و الفرات .. و سألت الكثبان الرملية أين الطريق إلى الأهرامات .. و همس لي نهر النيل عن منابعه و أخبرتني أسراب الطيور المهاجرة أنها مرت بشمال إفريقيا و المغرب العربي ... دون أن تصطدم بجدار.. أو تلمح نقطة تفتيش .. أو ترى شرطيا أو رجل أمن.. إنها ببساطة لم ترى حدود ...!!!
و أفقت من حلمي على صوت المذياع و هو يصدح بأغنية :
بلاد العرب أوطاني مـن الشـام لبـغدان
و من نـجد إلى يـمن إلى مصر فتطوان
|