|
مؤتمر "أنابولس" للسلام .. أي سلام ؟؟ |
|
|
|
18/10/2007 |
د. محمد لطف الحميري ـ الجزيرة توك
تتكثف الاتصالات والترتيبات والزيارات بشأن ضمان انعقاد مؤتمر أنابولس للسلام أواخر نوفمبر المقبل برعاية الرئيس الأمريكي
جورج بوش الذي هو أصلا من اخترع فكرته ليتمكن خلاله حسب التصريحات الإعلامية من تحقيق رؤيته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل انتهاء ولايته في يناير 2009.
ولأن لكل من الطرفين المتفاوضين أجندته وتوقعاته المختلفة بشأن ما سيتمخض عنه المؤتمر فقد طارت إلى المنطقة كوندوليزا رايس لتقليل الفجوات في المواقف بين قادة سلطة الضفة الغربية وقادة الكيان الصهيوني ولتقنع الأطراف العربية المترددة للمشاركة في المؤتمر.
ورغم إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية من رام الله في الخامس عشر من الشهر الجاري أنه آن الأوان لإسرائيل أن تعيش في أجواء آمنة إلى جانب دولة فلسطينية ديمقراطية فإن المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين لم يخرجوا إلى الآن بمسودة تتضمن قضايا الوضع النهائي كما حددها اتفاق أوسلو ، بل لا يزال المفاوض الإسرائيلي يصر على أن ما سيخرج عن الاجتماعات الأولية هو مجرد إعلان بينما يبدي المفاوض الفلسطيني رغبة في وثيقة مفصلة تشمل القضايا الكبرى التي ربما يعالجها مؤتمر الخريف الأمريكي.
وبغض النظر عن مشاركة دول عربية كبيرة أو صغيرة في المؤتمر "الوليمة" رغم تمني بعضها كمصر إرجاءه إلى وقت تبدو فيه الظروف مناسبة ربما إلى وقت عودة تأثيرها الإقليمي ، إلا أن الإدارة الأمريكية مصرة على انعقاده في موعده وزمانه المحددين ولن يكون بمقدور أحد من الزعماء العرب رفض دعوة أو أمر الحضور وهذا الحرص الأمريكي ليس لأن الدول العربية مهمة ولكن لأن وأد القضية الفلسطينية يتطلب تغطية عربية تبارك تنازلات بعض قادة سلطة الضفة الغربية.
مؤتمر " الخراريف " والعلاقات العامة قد يكون مشابها في نتائجه لمؤتمر كامب ديفيد في عهد الرئيس بيل كلينتون عام 2000 وذلك لاعتبارات أهمها:
- هناك رغبة إسرائيلية في ألا يخرج مؤتمر أنابولس بأي التزامات تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين أو حدود سبعة وستين.
- أن الوضع الداخلي الإسرائيلي غير مهيأ كما تقول قوى اليمين في حكومة أولمرت أضف إلى ذلك ما يتعرض له رئيس الحكومة الإسرائيلية من تحقيقات قضائية تتعلق بقضايا فساد الأمر الذي يضعف مكانته الشعبية ويجعله غير قادر على اتخاذ قرارات حاسمة وجدية في مسيرة السلام .
- لاتزال إسرائيل تواصل إجراءاتها الاستيطانية ومصادرة الأراضي حيث صادرت مؤخرا 1100 دونم في ثلاث قرى محيطة بالقدس بينها قرية رئيس الطاقم الفلسطيني المفاوض.
- بينما يعتمد الإسرائيليون على دعم مؤسسات ديمقراطية، يفاوض الفلسطينيون على أرضهم وقضيتهم بغياب مرجعياتهم الوطنية كالمجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي.
- يذهب المفاوضون الفلسطينيون إلى مؤتمر السلام دون أوراق ضغط يستندون إليها، فالأرض التي يقيمون عليها سلطتهم مجزأة بين حكومة فتح في الضفة وحكومة حماس في القطاع ، وفي أجواء الفرقة التي لم يشهد لها التاريخ الفلسطيني مثيلا يتحمل تسعة رهط من الفلسطينيين مسؤولية قضية شغلت العالم لأكثر من خمسة عقود.
إن المواطن الفلسطيني والعربي لم تعد تغريه مسميات الحلول وأماكن انعقاد مؤتمرات السلام فلا فرق لديه بين مدريد وأوسلو وكامب ديفيد وأنابولس فكلها تسعى للنيل من حقوقه وتصفية قضيته بتواطؤ بعض الفلسطينيين الذين لا يهمهم سوى أمتار قليلة من أرضهم يعيشون عليها ويفرشون السجاد الأحمر ليشعروا بخيلاء السلطة الوهمية ويتمتعون بملايين الدولات التي جمعوها باسم شعبهم والقضية. وإذا ما فشل مؤتمر الخريف الأمريكي فستعزز لدى شرائح كبيرة من الشعب الفلسطيني والعربي قوة الإيمان بخيار المقاومة لتحرير الأرض وإن كان طريقه شائكا وطويلا.
|