|
أن تكون من فلسطينيي الداخل فإن فرصة تمثيلك سياسيا إما أن تكون في حركة حماس التي تمثلها الحكومة (المضيق عليها محليا ودوليا) أو في حركة فتح التي تمثلها الرئاسة (التي تعاني مشاكلها مع تشرذم الحركة شعبيا وتآكل رصيدها).
إلى جانب كل منهما تعيش منظمات ومجموعات سياسية تنحاز في الغالب إلى هذا أو إلى ذاك أو ثالثة تروج لنفسها باعتبارها أغلبية صامته يمثلهاالدكتور مصطفى البرغوثي .
إلى هنا يبدو الأمر منطقيا و يحمل مجموعة من الخيارات والتنوع !
المفارقة في الوضع الفلسطيني أن الأمر كلما اتسع ضاق, فحين تكون من فلسطينيي المهجر الذين يزيد عددهم عن الملايين
الخمسة تبقى خياراتك في منظمة التحرير محصورة في أن يمثلك تيار فتح وشركائها .
معذرة!هناك خيار أكثر قسوة وهو أن يمثلك ياسر عبد ربه باعتباره صوت المستقلين أو الذين لا صوت لهم في منظمة التحرير !
بموجب هذا التمثيل يتعين عليك ان تشترك معه في منطلقاته الفكرية وهي منطلقات حملته يوما إلى الجبهة الشعبية ثم
الديمقراطية ثم الشيوعية الماركسية المتشددة وحركة القوميين العرب ثم إلى حركة فدا ثم حملته اليوم مرغما على أن ينصب ممثلا للمستقلين الذين لا صوت لهم !
مطلوب منك باعتبارك جزءا من هذا التيار أن تقمع أي شعور يتولد لديك بالتفاؤل من إمكانية تحقيق أية حكومة وحدة وطنية
وبالمقابل أن تقمع أي تشاؤم لديك بإمكانية تسوية السلمية مع إسرائيل !
مطلوب منك أن تتنازل عن حقك في العودة وأن تقر الاتفاقيات الثنائية و الأحادية التي وقعها ياسر عبد ربه في أكثر من عاصمة !
وفي اليوم الذي تصدر فيه لجنة بيكر هاملتون الحزبية تقريرها للتحدث بكل موضوعية عن خيارات إخراج أمريكا من أزمتها فإن المطلوب منك أن تصطف مع ممثلك المستقل ياسر عبد ربه لتشكيل لجنة رئاسية مكلفة ببحث الخيارات القائمة أمامه تمهيدالإدخال الفلسطينيين في أزمة جديدة .
من حق ياسر أن يعبر عن نفسه وأن يعبد ربه على هواه لكن المشكلة عندي هي في أن يتضخم الصوت في زحمة الإعلام ليبدو أنه يعبر عن أكثر من نفسه أو أنه يمثل تيارا مستقلا لا يملك من مقومات الاستقلال أكثر مما تملكه الدولة الفلسطينية المستقلة التي يريدها بوش وأولمرت !
ما أصعب أن تكون مستقلا !
|