|
شارع عقبة بن نافع.. مصر هنا..! |
|
|
|
07/10/2007 |
فتيحة الحنات ـ الجزيرة توك ـ طرابلس
اعتدنا سماع أسام و عناوين لمحلات و شوارع و مقاه تلقب باسماء وافديها و زوارها من الجاليات المقيمة فى كل البلدان العربية و غيرها،،،هنا كذلك يتجلى الامر واضحا حيث تجد مقهى المغاربة ، مقهى المصريين،شارع السودانيين..الخ من التسميات التى تختلف باختلاف رواد تلك الاماكن، لذلك فانه لا داع للاستغراب و أنت مار بشارع عقبة أن تصادفك المقاهي المصرية المنتشرة في كل زاوية من زواياه و المكتظة بروادها من المصريين قدموا إليها من كل مكان حيث يحلو لهم اللقاء لشرب الشاي و القهوة بنكهة مصرية و تحلية القعدة بشيشة تنعش الروح و تروق المزاج كما يحلو لهم وصفها ..
و الحديث في أمورهم و مشاكلهم الخاصة في المساء حيث يتجدد الوصل بعد عناء يوم طويل من العمل لقضاء اوقات مصرية مع زملائهم والتخفيف من آهات البعد و الاغتراب عن الأهل و الوطن و التى تعتريهم فى كل اللحظات ، معظم هؤلاء من العمال القادمين من مختلف مناطق مصر،كل بلكنته الخاصة و لكن الذي يجمعهم هو حبهم و عشقهم للمة المصرية و التي افتقدوها منذ أن تركوا موطنهم بحثا عن لقمة العيش و السعي وراء توفيرها يوما تلو الآخر .
صورة حقيقية للوضع المصري تتجلى معالمها هاهنا ،حتى و أنك عندما تدخل الشارع تعتقد انك في حي من أحياء مصرالمحروسة بسكانها و نكهاتها الخاصة و التى تميزها عن غيرها من الشوارع الاخرى ،حيث اللهجة المصرية حاضرة هنا و بقوة والأغاني المصرية الشعبية و الحديثة تدوي في المكان بينما تسمعهم و أنت مار بجانبهم يحيون بعضهم البعض " أزيك،،عامل إيه،،،" "اتفضل اشرب الشاي معانا.." و الأكلات المصرية كالملوخية و الباميا و الشوارما..و غيرها.
و بما أن المصريين شعب يتصف بخفة دمه و حبه الجارف للعبة السحرية كرة القدم فإن تلك المباريات تشهد إقبالا كبيرا من قبل المشجعين الذين لا يتوقفون عن التشجيع و الهتاف و ما يرافق تلك اللحظات من حالات تشنج و تعصب طوال زمن المباراة خاصة إذا كان اللقاء يجمع بين الفريقين المتنافسين الأهلي و الزماك،أو مباراة المنتخب الوطنى المصري عينه مع منتخب منافس،إضافة إلى تلك المقاهي فان الشارع لا يخلو من محال الحلاقة التي يعمل بها المصريون،و كذلك المخابز التي تبيع الرغيف المصري، الورش و المغسلات و غيرها،و بما أن مصر تقع على الحدود مع ليبيا ، فإن سفر معظم المصريين منها و إليها يكون بالباصات التي تنقلهم و تحمل لهم أخبار ذويهم عن طريق سائق الباص و الذي رغم التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم من وجود انترنت ،مبايل،إلا انه يبقى لوجوده نكهة خاصة عندما يعود في كل رحلة يقوم بها محملا بالأخبار عن الأهل و الأصدقاء و أغراض لأصحابها.
و بما أن الغربة تزيد المغتربين تشبتا بأوصالهم وأوطانهم و تغرس فيهم روح التلاحم و التقارب فإن المصريين كغيرهم من الجاليات الأخرى (رجالة جدع ) يجتمعون في السراء و الضراء في لحظات الفرح ليتقاسموا التهاني و التبريكات،كما هو الوضع في حالات الأحزان للتخفيف من وطأة الحزن وشدة اليأس.
يبقى شارع عقبة مثالا حيا ينقل صورة حية لشعب لطالما تكونت لدينا فكرة شاملة عنه من خلال الأفلام السينمائية و المسلسلات التى تعايشنا معها ولا نزال لنعيشها نحن الآن بدورنا هاهنا على أرض الواقع بكل أحداثها وتفاصيلها اليومية كما تجرى العادة دائما
|