|
05/10/2007 |
أحمد الزاويتي ـ الجزيرة توك ـ مكة المكرمة
وأخيرا ها عينايى تفتحان على ذلك المشهد العظيم .. الكعبة المشرفة.. بعظمتها ورهبتها ويطوف حولها المؤمنون.. صوت الدعاء والتهليل والتكبير، نزل على مسامعي وكأنني لأول مرة منذ أن شعرت أشعر أن أصواتا من عالم الغيب تنزل لا من عالم الدنيا.. هناك شعرت اكثر من كل لحظة ومن كل نقطة أنني قريب .. قريب..أطوف مع الطائفين وعيناي لا تزالان لا تفارقان الكعبة .. واشعر كامل الشعور أنني أسير في طريق سار فيه خير خلق الله قديما وحديثا..سار فيه إبراهيم عليه السلام.. وإسماعيل.. وسار فيه المؤمنون على مر التاريخ.. سار فيه الرسول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. وسار فيه أصحابه الكرام.. سار فيه السلف والخلف.. وحتى الآن الأتباع سائرون وسيسيرون مادامت السماوات والأرض..
وشكرت الله كثيرا وحمدته على نعمة جعله لي واحدا ممن يسير هنا.. جعله لي نقطة من بحر تتوسع مع توسع الزمان والمكان..
هنا كانت القصة.. هنا بدأت القصة.. قصة الوحي والانبياء والرسل ومن تبعهم وقصة من عاداهم.. قصة الصراع بين الخير والشر.. قصة التوحيد والشرك..
هنا بدأت قصة الجنة والنار.. وقصة الطريق إلى كليهما..
أخيرا وقعت قدماي موقع أقدام عظام التاريخ.. أقدام الأنبياء والرسل وأتباعهم.. وموقع أقدام أعدائهم الذين حاربوهم.. إذن أنا جزء من القصة مثلما كل من يسير هنا جزء من تلك القصة التي لم يتمعن فيها بعد الكثير من الناس..
القصة البسيطة حيث لم يفهما بعد الكثير الكثير من أصحابها الذين يلدون ويموتون.. ويتمتعون ويتأذون بالحياة دون أن يعرفوا حقيقة الحياة.. القصة التي يعتبر كل إنسان شخصية من شخصياتها إلا أن الكثير الكثير منهم لم يعرفوا القصة ولم يعرف انه جزء منها..
هنا مسرح أحداث رسالة عظيمة لا يزال لم يفهمها حتى أتباع هذه الرسالة.. إلا القليل..
أطوف ولا ادري بأي كلمة أتفوه.. ادع.. اخشع.. بأية لغة أتكلم.. تلعثم على لساني كل شيء.. كل ما كنت حفظته لأقول هنا ذهب وكأنني لم أحفظ أي شيء.. فلازمت الصمت والصمت كان أكثر تأثيرا علي من كل شيء..
صامت إلا أن قلبي كان يقول بكل كلمة اسمعها من حوالي من المؤمنين الذين يهللون ويكبرون ويدعون كان القلب يخشع مع أقوالهم وأنا صامت..
اللسان لزم الصمت للحظات لكن العين والقلب والجسد وكل خلية كانت في لحظة فوران.. عندها علمت حقيقة كيف تقشعر الجلود والأبدان.. وكيف يمكن لعين أن يبكي من خشية الله.. وكيف لقلب أن ينسى في لحظة ما كل ما في الدنيا إلا الله..
لم اعرف بماذا ادع فالكثيرون قالوا لي ادع لنا هناك.. والكثيرون قالوا وقالوا.. وكان لدي الكثير أن أقوله لنفسي التي تحتاج قبل الجميع إلى غفران ربها وعفوه.. لكنني لم استطع أن أقول أي شيء سوى أن أتفوه بكلمات تمدح وتمجد الله..
وبعد ذلك تفوه اللسان.. وتعود على التكبير والتحميد والدعاء كالآخرين..
كنا كالكترونات تدور حول نواة تجذبها بقوة.. وبعد كل دورة طواف كان الطائفون يقتربون من الكعبة المشرفة.. وفي نقطة كان الاقتراب يزداد ويزداد .. هناك عند الحجر الأسود حيث لم أصله حفاظا على أدب الطواف الذي لم يسمح لي أن أؤذي مؤمنا جاء هنا ليطوف..
هناك عرفت حقيقة عشق المؤمنين .. فكلما تزور إلى الكعبة تزداد عشقا أكثر لتعيد الزيارة وتعيد.. حينها تركت أن ألوم العشاق..
فأصبحت واحدا يتميز بأكبر قدر من العشق ..
|