|
مع الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم في البورصات العربية والارتفاع الحاد في أسعار الذهب والنفط تبدو فرص الاستثمار شحيحة الفائدة والمردود.
ما أدركته اليوم أن حظي مع الإثراء السريع المشروع لم يفت وأن بإمكاني أن أحصل منه قسطا وافرا بالاتجار بسلعة سيكون ثمنها على مدى السنوات القادمة أثمن بكثير من الذهب!
إنها تخزين أكبر قدر ممكن من البلطات والسواطير بسعرها المنخفض حاليا وبيعها على مدى السنوات القادمة.
حدسي السياسي والإعلامي يخبرني أننا أمام مرحلة سيصبح المبدأ السائد فيها (بلطة لكل فرد) وحينها سيقاس مدى تقدم بعض الشعوب بمقدار ما تنتجه وتصدره من البلطات والسواطير ومدى تقدم شعوب العالم الثالث بما تستهلكه منها!
من حسن حظي أن تقرير التنمية البشرية في العالم العربي لعام 2006 رغم أنه شرشحنا كالعادة هذا العام(ولا أعرف لماذا لا يسمونه تقرير التخلف البشري باعتباره الوصف الأدق) فلم يلتفت بعد لهذه الظاهرة وبالتالي منحني قدرة أوسع على المناورة فيها!
أما بورصتنا الاجتماعية والسياسية فسهم البلطجة فيها يتحرك بمنحنيات عالية تصاعديا وضاربا عرض الحائط بكل أساليب الاحتيال الملتوية أو العداوات الشفوية الناشفة!
وحسب التفسير البلطجي لمسار الأحداث في عالمنا العربي فهي خليط من البلطجة تبلطج فيه الحكومات على شعوبها والشعوب على بعضها والقوى الدولية علينا وعلى حكوماتنا والرئاسة على الحكومة في بعض دولنا والحكومة على الرئاسة في دول أخرى وطوائف المجتمع كل على الأخر ويصبح مقتضى مهموم تقرير المصير هو الاختيار بين فريق البلطجة وفريق الملطشة!
للأمانة فإن منطق البلطجة ظل حاضرا على مدى السنوات الماضية لكنها كانت حاضرة على الصعيد الشخصي وفي التعاملات اليومية في بعض الحواري والأزقة لكنها اليوم وجدت لها صلة بكل مناحي الحياة.
وفي عصر العولمة والتبشير الأمريكي بالشرق الأوسط الجديد والديمقراطية استطاعت البلطجة أن تتواءم مع المرحلة فإذا كان لدينا سوبر مان وسبايدر مان فلا مانع من أن يكون لدينا (بلطة- مان)!
بلطة مان استفاد بدوره من فكرة الفوضى الخلاقة التي روجت لها الولايات المتحدة باعتبارها فرصة لتحقيق تغيير في المنطقة مستنيرا بهدي البلطجة التي مارستها الولايات المتحدة عمليا عبر غزوها للعراق وأفغانستان وسمحت لإسرائيل على مدى السنوات الماضية بممارستها عمليا.
البلطجة لم تعد مفهوما شوارعيا تقليديا جامدا يقوم به مبلطجون محدودو التأثير يرتدون ثيابا رثة مزينة بالزيوت والشحوم بل ربما يكونون أشخاصا ببدلات وكرافات محترمة أو نوابا في مجالس تشريعية!
لن أطيل عليكم فبين يدي فصل من فصول (الميني بلطجة) مع زوجتي التي حملتني اليوم وزر لبس زوج من الجرابين من لونين مختلفين.
صحيح أنني اتحمل وزر لبسهما دون أن انتبه للخطأ ولكن مسؤوليتي محدودة وجل من لايسهو أما هي فلا بد أن تنوء بحملها من الخطأ!
|