من يعمل ضد من ؟؟
لافا خالد – الجزيرة توك – القامشلي
 في الصيف الفائت زارتني صديقتي قادمة من الكويت كالعادة حنين الغربة والأشواق يبدأ بسؤال المستجد في الأوضاع والاطمئنان عن الحال وهي تعرف إن الجرح الذي لم ولن يلتئم عندي وهو ما نفخت رأس المسكينة به هو استمرار مشكلة تجريدنا من الجنسية لتقول لي / كلنا في الهم شرق / كانت تلك الكلمات نص رسالة من صديقة لها من فئة البدون في الكويت ويبدو إن التعاطف الإنساني تمازج بيننا دون ان نلتقي أو نتعارف أو حتى نتواصل بشكل مباشر , عرفت حينها ماتعني أن توصله.
بدت فصول المعاناة تتشابه كثيراً مع اختلاف إن قضية البدون تداولها وسائل الإعلام الكويتية بحرية حتى وإن اختلفت أوجه النظر حول القضية وأسباب استمرارها كذلك المفارقة التي تختلف فيها قضية بدون سوريا عن بدون الكويت.
إن النخبة الكويتية تتناول مأساتهم ويعتبرونها قضية رأي عام ويتكلم عنها أعضاء مجلس الأمة بعلنية وعلى مسمع الجميع ويسعون لحلها ولو أن الوقت طال كثيراً , أما عندنا بالرغم من إن السيد رئيس الجمهورية أكد في خطاب القسم الأخير وقبلها كان له كلام مماثل لفضائية الجزيرة القطرية على إن قضية المجردين من الجنسية في طريقها للحل بعد 45 عاماً, و نبقى ونحن على طريق الحل الذي لم نعد نأمل أنه سيأتي, فلا مؤشرات من قبل الجهات المختصة للمباشرة بتصحيح أوضاعنا ولا يقوم السجل المدني باحصاء شامل ,نعاني التهميش ولا يتناول معاناتنا وسائل الإعلام نستذكر في يوم المناسبة وفي بيانات المنظمات الحقوقية بعبارات يجب ونشجب ونستنكر , نعاني التفرقة والتمييز في كل شئ محرومون من حقوق الإنسان كافة لا يمكننا السفر فوثائقنا ممهورة بعدم صلاحيتها للسفر خارج القطر ولا الطبابة في المؤسسات الحكومية ولاحق لنا في التوظيف ولا يمكننا تسجيل أملاكنا بأسمائنا أو حتى النزول للمبيت في فندق وستدهشك إن سمعت إن عدداً لا بأس به يسجلون أبنائهم على أسماء آخرين حتى لايتجرعوا حرماناً لا حول لهم إنهم ولدوا لأب عاش مجرداً من الجنسية دونما ذنب ,وآخرون خدمو في الجيش السوري والآن دونما جنسية , وفوق كل ذلك المطالبة بهكذا حقوق مسلوبة هي من الاتهامات الخطيرة بأننا نعمل ضد المصلحة العامة فمن يعمل ضد من ؟!
بين النظرية والتطبيق لميثاق حقوق الإنسان
ما كنت أعلم إن ثمة بدون جنسية أو هناك بشر غيرنا محرومين من كل حقوق المواطنة وبالتالي حق الحياة واتمام التعليم والسفر والتداوي وتثبيت الأملاك الخاصة بأسمائهم وأشياء أخرى في زمن يدعي البعض فيه إنه زمن الحقوق والحريات , وأخص الذكر بدون دولة الكويت أو غير محددي الجنسية كما تحلو التسمية المرة , وكويت التي أبهرتني ذات وقت تجربتها لابل تجاربها الرائدة في مجالات مختلفة فكانت داعية الحرية والديمقراطية وقبلة الاستقرار السياسي وبلد الرفاهية لسكانها وحتى الوافدين أيضا , وتبقى الكويت الدولة العربية الغير وحيدة التي يعاني فئة كبيرة من مواطنيها بأنهم محرومين من أبسط حقوق الإنسان وهو حق المواطنة وهي إحدى الدول التي وقعت على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في حق الفرد أن يحصل على جنسية الدولة التي يعيش فيها إن امضوا خمس سنوات تحت حكمها , ولأكراد سوريا نصيب هو أشد مرارة من معاناة بدون الكويت فأرقامهم مضاعفة ومأساتهم أكل الدهر عليه وشرب , ومؤخراً تداولت وسائل الإعلام إن في فلسطين المحتلة فئة تعاني الحرمان من الجنسية ,والكثير من بلداننا الأخرى تمضي في هكذا أستثناءات بحق نشطاء الرأي ومعتقلي الضمير ليبقى السؤال المفتوح لما في بلداننا هكذا تجاوزات بحجم أوطاننا , لما يجرد مواطنوها من ابسط حقوق البشر ؟ ألا يخشون في الله لومة لائم ؟ أي منطق وقانون يحرم الإنسان من حقوق المواطنة ويجرد بالتالي من حقوقه المدنية على خلفية قضية رأي أو اختلاف في العرق أو الدين أوأي سبب آخر لاتجد الإجابات المقنعة ؟
بدون الكويت وسوريا
في دول حينما تختلف عندها معايير التجنيس ستدهشك حقيقة ما تراه العين وتسمعه الأذن , معاناة بدون الكويت وسوريا اكثر من قنبلة موقوتة وتبعاتها أقوى من أن تكون كرة ثلج متجمدة ستذوب في أي وقت كان .
بالنسبة للكويت
تعتبر قضية غير محددي الجنسية من أكبر وأقدم الأزمات المستفحلة التي وصلت صداها مؤخرا للمحافل الدولية كما قضية المجردين من الجنسية في سوريا ، فهذا الملف الذي تعاقب عليه الكثير من الوزراء والمسؤولين في الكويت لم يستطع أحد منهم إنهاءه وذلك لكثرة تعقيداته وتشابك خيوطه تعود فصول معاناة هذه الفئة والممتدة لعقود ,تختصر معاناتهم في مسألة التوظيف وفي مجال التعليم والعلاج بالمستشفيات الحكومية وحق السفر ، ومنهم من خدم الكويت بلده سنوات عديدة وتبدوا أوجه التفريق بينهم وبين الكويتيين واضحة في معاملات كثيرة وفق ما يؤكده البدون أنفسهم
تختلف أرقامهم وفقاً لمتغيرات سياسية شهدتها ولا تزال دولة الكويت فتستغل ورقتهم كما يقول أبناء هذه الفئة من قبل المعارضة وحتى الحكومة نفسها وتضيع مأساتهم والتي لاتلوح في الأفق بوادر حلها , تقدر أعدادهم بحوالي 150 الفاً , تقول بعض الأرقام إنه كان أكثر من ذلك قبل الغزو العراقي وتقلص بعد التحرير وهو بتناقص مستمر حتى تدنى هذا العام لحدود 91 ألفاً كما تشير روايات أخرى ،وحسب مصادر وزارة الداخلية الكويتية الأخيرة تقول ب 5000 من هذه الفئة أكثر من 86 حاصلون على جنسيات مختلفة ,
مجردي الجنسية في سوريا على عتبة العام 45 من المشكلة
معاناة مستمرة ولا حلول.
مهما كانت النسبة الرقمية لأي فئة تعاني التهميش والحرمان يبقى إنهم خلق الله ويبقى استمرار محنتهم نذير كارثة تنعكس على ضحاياها أولا ومن ثم على أوطانهم, و لا تبدو أوجه المعاناة تختلف بين بدون الكويت وً عما يعيشه الأكراد المجردين من الجنسية في سوريا بموجب إحصاء استثنائي تم تطبيقه على أبناء محافظة الحسكة الكرد والتي سيحي الضحايا ذكراها في 5 /10 من كل عام ليسجل الرقم نسبة قياسية في فشل التعامل مع هكذا قضية إنسانية مستمرة منذ 1962 بالرغم من كل النداءات الدولية والمطالبات المستمرة من قبل مختلف التيارات السياسية لرفع الغبن عن هذه الفئة من السكان السوريين ,ولعشوائية الإحصاء كانت الطامة الكبرى بعض الأخوة متمتعون بالجنسية وآخرون محرومون منها لابل إن حدثت الصدفة وكان الأب حين الإحصاء غائباً سيتمتع بجنسيته ويحرم الأولاد منها اعتباطاً ودون أدنى مراعاة لمبادئ حقوق الإنسان التي كفلتها له كل المواثيق الدولية .. ما رأيكم ؟؟
|