|
تركيا .. أزمة حجاب " خير النساء " !! |
|
|
|
30/09/2007 |
د / محمد لطف الحميري ـ الجزيرة توك
لاتزال قضية حجاب " خير النساء " زوجة الرئيس التركي الجديد عبد الله غل تثير جدلا واسعا وردود أفعال متباينة داخل ثكنات الجيش وفي أروقة المؤسسات التركية وداخل المجتمع كلما ظهر الرئيس في النشاطات الرسمية والبروتوكولية .
ففي زيارة قام بها غل إلى قبرص بدا الوضع مربكا وغير طبيعي لكل من شاهد الرئيس وحيدا وهو يودع هيئة المراسم في مطار أنقرة ثم تظهر زوجته فجأة إلى جانبه وهو ينزل من الطائرة في مطار قبرص لكن الوضع قد يكون طبيعيا عند الأتراك إذ أنهم يعلمون أن دستور دولتهم التي تتهيأ للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي يمنع المحجبات من الظهور في المراسم والجامعات والدوائر الحكومية .
ففي الوقت الذي يجيز فيه الدستور العلماني لرئيس الدولة أن يكون مسلما يحظر أن ترتدي زوجته الحجاب وهذا التناقض يسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى تغييره أو على الأقل تخفيف وطأته من خلال التعديلات الدستورية التي ستطرح على البرلمان في يناير المقبل .
ورغم الوعود الكبيرة التي قدمها الحزب الحاكم للناخبين ومنها تغيير الدستور العلماني العسكري الذي يضع عقبات كثيرة في طريق الحريات الفردية والجماعية إلا أن رجب طيب أرضوغان بدأ يتراجع عن كثير من الإصلاحات والأطروحات التي كان ينوي تضمينها في مسودة الدستور الجديد ربما لعدم رغبته في خوض صراع غير معلوم النتائج مع جنرالات الجيش وذلك ما جعله يبقي على عدد من مواد الدستور دون تعديل خاصة ما تعلق منها بتعريف العلمانية والجمهورية والمواطنة وتحكيم أفكار كمال أتاتورك وهي المواد ذاتها المسببة لتراجع حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا .
لكن الحديث الجريء لرجب طيب أرضوغان عن قضية الحجاب في أكثر من مناسبة يعكس عزم حزبه على رفع الحظر عن الحجاب على الأقل في المدارس والجامعات رغم أن المعركة لن تكون سهلة خاصة وأن بيان عمداء الجامعات التركية الصادر قبل أيام والمستند على أمر قضائي أيدته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رفض إجراء أي تعديل على قانون منع دراسة المحجبات في الجامعات ، ومثل ذلك أول رد فعل قوي على ما جاء في مسودة الدستور الجديد الذي تعطي المادة الـ45 منه حق التعليم الجامعي للطالبة المحجبة .
العلمانيون الأتراك يرون في ظهور " خير النساء " محجبة إلى جانب القائد الرمز لدولة علمانية مؤشرا إلى مزيد من النفوذ الإسلامي في الحياة العامة وتمكن الإسلاميين في تركيا بعد ذلك من توسيع دائرة انتشارهم سواء في مجال التعليم أو الثقافة وبالتالي يصبح الترويج للإسلام الأصولي أمرا مسلما به وذلك ما لا يمكن التنازل عنه ، ونسي هؤلاء أن أغلبية المجتمع التركي الذي قال نعم لأرضوغان وحزبه هو مجتمع مسلم وأن 50% من الأتراك يعتبرون أنفسهم مسلمين ملتزمين يرغبون في أن ترتدي نساؤهم الحجاب .
يبدو موقف العلمانيين هشا جدا وغير مقنع لولا البزة العسكرية المؤمنة بأفكارهم ، إذ أنهم يرون بأن المرأة حرة في لبس ما تريد للتعبير عن نفسها فإذا ما اختارت المرأة بحرية ارتداء الحجاب للتعبير عن نفسها والتزاما بدينها عدوا ذلك مخالفا للتعاليم العلمانية بحجة أن المرأة لا تفعل ذلك عن حرية وإنما بضغط من زوجها أو التقاليد المجتمعية لمنعها من عرض الكثير من أنوثتها حتى وإن كان حجابها مشابها لحجاب الممثلة غريس كيلي حينما ظهرت في فيلم وهي ترتدي غطاءا مع إظهار الشعر الأمامي لرأسها.
اعتقد أن أغلبية الشعب التركي تتمنى على أرضوغان أن لا يتراجع عن إصلاحاته على الأقل في هذه القضية لأن الانتصار فيها سيعيد تعريف العلمانية في تركيا على أسس تستند إلى تجارب دول أوروبية لا تعادي الأديان ولا الحجاب ولا الحريات بشكل عام ، رغم ما قد يجره ذلك على النخبة العسكرية والسياسية التي ارتبطت مصالحها بهذا الوضع الشاذ الذي جعل الفساد مؤسسة يصبح التخلي عنها هزيمة وقد يكون رفع الحظر عن حجاب " خير النساء " أحد مقدماتها الأكيدة .
|
أكيد يتراجع ... الكرسي غالي وهو يعرف جيداً أن اي تحرش بالمبادئ العلمانية للدولة التركية قد تسبب له وبشكل كبير انقلاب عسكري لا يمكن مقاومته
تحياتي