|
بوش والسلام والحرب والقرقيعان |
|
|
|
26/09/2007 |
الحرب قادمة والسلام كلام فاستعدوا
سلطان العنايشه ـ الجزيرة توك ـ الدمام
في عام 2002م نشر الكاتب الأمريكي الشهير جور فيدال كتابه " حرب أبدية لسلام أبدي " المقتبس عنوانه من مقولة المؤرخ الأمريكي تشارلز بيرد لكن جور فيدال كأنه قرأ مستقبل بوش ومستقبل المنطقة التي يترصد لها بوش بعد أحداث الحادي العشر من سبتمبر في ملحوظة ختم فيها كتابه حيث قال " السيد الرئيس الذي انتخبته المحكمة العليا عين وزيرا سابقا للدفاع رئيسا لأحد المعسكرات وآخر برتبة جنرال وزيرا للخارجية (كولن باول في ذلك الوقت) بالإضافة إلى نائب الرئيس الذي كان وزيرا سابقا للدفاع(ديك تشيني) وبذلك تكون جميع التذاكر قد نفذت ونحن الآن – كما يقول الرئيس – في حرب طويلة , قد تؤدي إلى النهاية " .
لا شك أن المنطقة الآن ومنذ انتهاء الحرب على لبنان وانتصار المقاومة فيها تخيم عليها أجواء الحرب فترتفع وتهبط على اختلاف المواسم وتعاقبها لكن لهب الأجواء الحارة قد تصاعد فجأة وهذه من المتناقضات مع قرب مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش فكما كان واضحا لدينا وما زال أن مؤتمر السلام الجديد برعاية بوش ما هو إلا بوابة لحرب ما في المنطقة ..
فمؤتمر السلام الذي تعلو فيه الضغوط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لكي يقبل بما لم يقبل به الرئيس الراحل ياسر عرفات وكثرة اللقاءات غدوا وجريا وعودا لبدأ مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت إنما تدل على أننا مقدمون على شكل جديد من أشكال تصفية القضية الفلسطينية فإرهاق المفاوضين الفلسطينيين بكثرة الأوراق والذهاب والعودة والتعديل في النصوص والكلمات والحروف إلى أن يقبلوا بأقل القليل الممكن والذي حددته إسرائيل منذ اللحظة الأولى لإعطائه على طريقة ذر الرماد الحارق في العيون إنما هو مؤشر على أن المفاوضين الفلسطينيين الذين تخرجوا من معهد أوسلو وأولهم محمود عباس لم يتعلموا الطريقة الإسرائيلية في المفاوضات هذا إذا كان الدعم العربي للمؤتمر وطريقة بوش في دعمه جادين في الوصول إلى حل أم أن الرئيس بوش وجد أن أقصر طريق لضرب إيران هو تصفية القضية الفلسطينية وإرضاء العرب المعتدلين قليلا على وزن القائل " مؤتمر السلام بوابة الحرب " .
ومن المفارقات أن يقال لنا أن واشنطن هي المسئولة عن دعوة أي طرف لمؤتمر السلام الجديد وهذا شيء غير طبيعي في السياسة فأي مؤتمر للسلام لا يذهب إليه ببرقيات دعوة إنما يدخل هنا عامل الأطراف المؤثرة على الأرض " الجغرافيا " فالخصوم كلهم يذهبون بإرادتهم ومن غير دعوة للسلام ويتبع ذلك ترتيبات بسيطة وأيضا جلسات حوار تسبق المؤتمر الكبير يتفق فيها الجميع على الحدود الممكنة للحوار وعلى جدواه أصلا راضين ومقدرين بما تحمله تبعات أي سلام وأي مؤتمر للسلام أيضا لا بد أن تكون كل الأطراف فيه راضية تمام الرضا وجاهزة تماما وأيضا متوازنة في القوة فلا يمكن أن يكون هناك سلام على طريقة التسليم " شيل وخذ " على ما نراه الآن فالقضية الفلسطينية لا تحتاج إلى سلام الآن وإسرائيل نفسها قد كيفت وجودها على عدم السلام فكيف يصبح هناك سلام والمسدس مصوب والبندقية ما زالت محشوة والطلقات قد أطلقت والجريح ممد على الأرض في كل زوايا العالم العربي؟!.
إن المنطقة مما لا شك فيه تمر الآن بمراحل ما قبل الحرب فالجميع مسلم أن هناك حربا جديدة في المنطقة والجبهات كثيرة لبنان سوريا غزة إيران وما دفع اللهب إلى الارتفاع عاليا هو الخرق الإسرائيلي للأجواء السورية والتسريبات التي تمت بعد العملية وكلها تحمل إشارات إلى أن هناك نية ما زالت قائمة إذا تم ضرب إيران بضرب سوريا وحزب الله تتكفل إسرائيل بضرب سوريا وحزب الله وتتكفل أمريكا بإيران لأن هناك قناعة بأن سوريا تنظر إلى أي ضربة لإيران بأن الدور الباقي عليها فهي بعد هزيمة إيران ستتعرض لعملية قمع كاملة يستأصل فيها النظام السوري من جذوره ويقتلع أو يسلم ما لديه وينطوي تحت رحمة أمريكا وإسرائيل والصورة السوداوية هذه تفهمها سوريا جيدا ولا تريد لها أن تتحقق ومن أغرب التحليلات التي سمعتها عن الحرب الأمريكية المتحملة على إيران هي القول بأن هذه الحرب تفتح عدة جبهات على أمريكا أولا وأكبر خطأ يقع فيه أي جيش أن يحارب على عدة جبهات وثانيا فهي تزج بقومية جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي مما يجعل عواقب هذا الصراع بحكم الجغرافيا والتاريخ على المدى القريب في سقوط أكثر مما سبق.
والكلام عن ضرب إيران ليس بضربها فرضا ضربت إيران وضربت سوريا وضربت حزب الله وانتصرت – لا سمح الله – في تلك اللحظة الكلام ليس هنا الكلام فيما بعد ضربك لإيران وضربك لسوريا وضربك لحزب الله في لبنان الكلام أنك ستجعل الحل الوحيد في المنطقة هو الحرب وهو قائم الآن لكن درجة إمكانية الحرب ستعلو في المنطقة وهذا مما لا شك فيه ليس من صالح أمريكا وليس من صالح إسرائيل أبدا وإن أشعلوا المنطقة فهم أول من سيكوى بنارها.
يوم 15 رمضان مسمى لدينا في الخليج العربي " القرقيعان " كنا في هذا اليوم نتجمع أطفالا صغارا ونأخذ جولة على البيوت نطرق بها الأبواب لكي نأخذ الحلوى لكن الآن ليس هناك من يوزع الحلوى كما أرى في المنطقة الجميع يستعد الجميع أعد العدة والشعلة في يد أمريكا وفي يد رئيسها جورج بوش الذي سيدخل التاريخ كغاوي الحروب وكمسقط الإمبراطورية الأمريكية.
|
http://hassan2007.nireblog.com/