تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
استبدِلوا هلال رمضان بشراب "فيمتو"! طباعة ارسال لصديق
25/09/2007

د.فيصل القاسم ـ الجزيرة توك 
لو كنت مكان القائمين على شؤون المسلمين في العالم لاتخذت قراراً منذ سنوات بتغيير الرموز الرمضانية ، كالمسحراتي، والفانوس، والهلال، والمآذن، والمساجد عن بكرة أبيها، وإبعادها عن الشاشة، لأنها لم تعد مناسبة أبداً للتعبير عن أجواء الشهر الفضيل، ولقمت باستبدالها برموز أكثر تعبيراً وصدقاً.
فبدلاً من تداول رمز المسحراتي الذي كان يجوب الحارات بطبله الشهير لإيقاظ الناس من أجل تناول طعام السحور، وحثهم على الصيام، لوضعت رمزاً جديداً، وهو رمز التاجر الجشع أو "المتاجراتي" الذي أصبح صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في رمضان، فهو سيد الساحة الذي يصدّع رؤوسنا بالإعلانات على شاشات التلفزيون ولو حات الإعلانات في الشوارع عن بضائعه الرمضانية المهولة، حتى تخال نفسك أنك في شهر للتسوق..

أو مطلوب منك التعويض عما فاتك من استهلاك على مدار العام، وهو الذي يتفنن بعرض ما لذ وطاب من السلع والمأكولات والمشروبات في محلاته التجارية مترامية الأطراف، ويكومها فوق بعضها البعض كالهضاب ليغري الناس بشرائها بالأطنان بشكل أعمى، بحجة الإفطار والترويح عن النفوس بعد الصيام، وكأن هناك مجاعات. لا أدري لماذا نسي التجار أن رمضان شهر نزول القرآن وليس شهر غلاء الأسعار!! 

آه كم تغير رمضان الكريم، فبعد أن كان مناسبة للزهد والصبر والتقنين والاقتصاد ولجم النفوس، أصبح الآن مناسبة للبذخ والإسراف والتبذير والشراهة والجشع والاستعراض والفلتان والوحشية الاستهلاكية. لم يعد هناك محل من الإعراب أبداً للمسحراتي في الثقافة الرمضانية الجديدة، إلا ربما في محل مجرور، بعد أن حل محله التاجر الذي لا يحث الناس على الصيام، بل على النهم الجنوني والتخمة وإفراغ الجيوب.

كم استغرب منظر الناس المتزاحمين بالألوف على المحلات التجارية في شهر رمضان المبارك، وكأنهم لم يروا الأكل والشراب منذ أيام سيدنا نوح، أو وكأن العالم مقبل على كارثة كبرى تستدعي التبضع وتخزين المواد الاستهلاكية لشهور خوفاً من نفادها من الأسواق.

ولو احتج البعض على اتخاذ التاجر رمزاً جديداً لشهر الصيام بدل المسحراتي، لا بأس ، فبالإمكان استبداله بشراب "فيمتو" الذي أصبح، من شدة إقحامه على مسامعنا ونواظرنا عبر الشاشات، أشهر من كل "المسحراتيه" من موريتانيا حتى الأردن مجتمعين. لم يعد الشهر الحرام بأي حال من الأحوال للتعبد والروحانيات، بل شهراًً للإنفاق والاستهلاك الماراثوني، بدليل أن الكثير من الناس لا تـُصاب بالسمنة والأمراض الناتجة عن التخمة إلا في رمضان.

ألم يفرغوا الشهر من مضمونه، ويتجرنوه بشكل مفضوح ليصبح نسخة طبق الأصل عن الأعياد الغربية التي يغلب عليها الطابع التجاري والاستهلاكي الرهيب؟ لقد انقلبت الآية رأساً على عقب، فأصبح الناس يقترون على أنفسهم في أشهر السنة الباقية كي يوفروا بعض المال من أجل الاستمتاع به في شهر "الصوم"، وكأنه غدا مناسبة للمتعة والفكاهه والاستجمام والملذات!! فلو التزم الناس بشروط الشهر الكريم لوفروا الكثير من الأموال، خاصة وأنه من المفترض أن يكون شهر العفة، والتمنع، وكبح الشهوات، سيما وأن الصائمين لا يتناولون في اليوم سوى وجبة واحدة خلاله. لكن هيهات!

باي باي هلال رمضان ! لم تعد ملهمنا ولا دليلنا إلى الشهر الفضيل.

ولا أدري لماذا ما زالوا يضعونك على بطاقات المعايدة، أو رسائل الموبايل التي يتبادلها المسلمون، أو على شاشات التلفزة العربية خلال الشهر الفضيل! لقد أصبحت ضيفاً ثقيلاً على شاشاتنا وبطاقات العيد، إن لم نقل غير مرغوب فيك، فقد حلت محلك أنواع الحلوى و"الكحك"، على اعتبار أن بعض أشكالها مشابهة لشكلك.

أما صور المآذن والمساجد التي تكسو الشاشات العربية زوراً وبهتاناً في شهر رمضان فهي بدورها لم تعد معبرة بأي حال من الأحوال عن روحانية الشهر الأكرم. ولا بأس أن يستبدلوها بصورة "الشيشة" أو الخيم الرمضانية ، فهي أصدق تعبيراً بكثير عن سلوك الناس وممارساتهم ومتابعاتهم في ذلك الشهر.

وحدث ولا حرج عن ذلك الفانوس الرمضاني المسكين، فقد أمسى من رموز العصور السحيقة، (مع العلم أن الصين مازالت تصنعه وتصدره للعالم الإسلامي)، لكن ليس لأن الكهرباء حلت محله، بل لأنه لم يعد هناك وقت لدى من يحمله ويجوب فيه الأزقة والحارات ومرافقة المسحراتي، فالكل مشغول إما بالنوم العميق، أو بمتابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية "الهايفة" التي تتكاثر كالفئران في شهر الصوم، والتي يــُنفق عليها مئات الملايين من الدولارات لتكون المعلم الأبرز للشهر الكريم، والمعبّر الأصدق عن فعالياته.

لا أريد أن أقول أبداً إن الشهر المبارك يجب أن يكون شهر هم وغم، لكن، ليس مطلوباً أيضاً أن يتحول إلى مناسبة تجارية واستهلاكية وتبذيرية وترفيهية واستعراضية مفضوحة. بالله عليكم من الذي يتآمر على الدين الحنيف، الغرب أم المسلمون أنفسهم؟ آه كم كانت الفلسفة الصينية القديمة "التاو" صادقة في حِكَمِها الرائعة عندما قالت:" الشعائر قشرة الإيمان!

التعليقات (12)add
حرام عليك
أرسلت بواسطة عامر , September 30, 2007
والله شراب فيمتو طيب يا دكتور فيصل يعني ليش هالتجني عليه
...
أرسلت بواسطة أشرف خالد العزباوى , September 30, 2007
تحية لكم/فيصل/
smilies/cry.gifأنت محتد لدرجة على الحتفاظ بالمظهر دون الجوهر لكن ذللك أضعف الايمان smilies/cheesy.gif
فيصل القاسم و ما أدراك ما فيصل القاسم
أرسلت بواسطة يوسف , September 27, 2007
حقيقة مواضيع الدكتور فيصل مبهرة و واسعة و ........

كم أنت كبير يا فيصل
دعوه للامه
أرسلت بواسطة ابو الطيب , September 27, 2007
لا نملك الا ان نقول اللهم اهد امتنا الاسلامية واعدها الى رشدها وعزها الذي ما زال الا ببعدنا عن ديننا الاسلامي الحنيف.
كل ما هو المطلوب من كتابنا ومنتقدي امتنا ان يكتبوا ما يمكن ان يساعد في عودة فكر هذه الامة الى رشده وصوابه
والله ولي التوفيق
...
أرسلت بواسطة بدر , September 26, 2007
أحييك دكتور فيصل على هذا المقال المعبر عن حال الأمة في رمضان

موائد الرحمن والحط من قدر البشريه!!
أرسلت بواسطة عابر , September 26, 2007
الامه الذي يتحدث عنها فيصل بن قاسم هي الامه الذي خرج من رحمهابن قاسم نفسه وهي امة الذل والمذله والجهل والفقر قبل وبعد شهر رمضان بن موائد الرحمن التي تُُذل البشريه وتحط من قدرها وكأن الرحمانيون يتحدثون عن اسلام الفقراء واسلام الاغنياء...هذه الامه التي تتعامل مع فقراءها بهذا الشكل المذل والمخل,, امة لا تسوى شئ وتستحق الجوع والتجويع,,فهي امه جائعه وساكنة وقاطنة قبور قبل وبعد رمضان!!! وهي امه يضحك على ذقنها فيصل بن قاسم ال قطر,, وهي امه لا تثور حتى على رفع الاسعار واستغلال شهر عبادتها وكرامتها!!! وهي امه رضيت ان تجلس على موائد الرحمن والمنافقين ومصاصي دم الشعوب!! فل يذهب فيصل بن قاسم ويفتح له مائدة رحمن في سوريه ليرى مدى بشاعة الانسانيه والعرب!!موائد الرحمن هي ظاهره مذله للبشر يستغلها كفار الامه في حط قدر هذه الامه!!! ان فيصل القاسم وغيره من طكاتره " ادب" يزفون امتهم على جهل كمن يزف معتوه عقلياحالم بالزواج على دميه حتى يزيده جنونا!!
العيب فينا وليس فيهم واللبيب بالاشارة يفهم بضم الميم
أرسلت بواسطة د.مؤمن المصرى , September 26, 2007
ماذا تريد يا استاذ فيصل من شعوب عربيه ادمنو الاسفاف والاستخفاف ويكاد يصل الى امر الجنون الهلوسى وانهم على اليقين ان المشاهد عربى ما هو الا كتله من الشحوم باعتباره مخزن للسلع وهذا هم محقين فيه فليس العيب فيهم العيب فينا لاننا سمحنا لهم ان يستخفوا بنا
تقبل تحياتى واحترامى

.........
أرسلت بواسطة نادرة , September 26, 2007
شكرا فيصل انت تتساءل عن سبب تغيير المفاهيم وصبيت كل غلك على التاجر المسكين هو في النهاية من الشعب كان عليك ان تذكر الشركات الكبرى هي التى تتحكم في السوق والاسعار اما الجانب الروحاني للشهر الفضيل كما تعلم فيصل ان الشعوب العربية للاسف تعتبر رمضان شيء متوارث يعنى اكتسبوه من الاجدادياتي كل سنة ويمر دون الاستشاعر به دينياحتى افرغوه من محتواح مع مرور السنين ثم جاء السماسرة ووجدوا مادة خام فشكلوها كما يريدون في النهاية الله يهدي الجميع
معذرة على أخطاء الرقن
أرسلت بواسطة موسى الادريسي , September 25, 2007
عرف الفيلسوف الفرنسي ديكارت بماسمي بالكوجيتو الديكارتي ويختصر في مقولة: أنا أفكر إذا أنا موجود.
لكن الكوجيتو الجديد للعولمة والذي أصبح العرب والمسلمون يطبقونه بامانة وإتقان هو الكوجيتو الإستهلاكي ويمكن اختصاره في مقولة: أنا أستهلك إذا أنا موجود.
شكرا جزيلا لك دكتور فيصل على المقال وعلى ما يعكسه من الغيرة والإستنكار.
مع أزكى التحيات
الكوجيتو الجديد
أرسلت بواسطة موسى الادريسي , September 25, 2007
عرف الفيلوس الفرنسي ديكارت بماسمي بالكوجيتو الديكارتي ويختصر في مقولة: أن أفكر إذا أن موجود.
لكن الكوجيتو الجديد للعولمة والذي أصبح العرب والمسلمون يطبقونه بامانة وإتقان هو الكوجيتو الإستهلاكي ويمكن اختصاره في مقولة: أن أستهلك إذا أنا موجود.
شكرا جزيلا لك دكتور فيصل على المقال وعلى ما يعكسه من الغيرة وااإستنكار.
الاستخفاف
أرسلت بواسطة فادي , September 25, 2007
اخواني الاعزاء
السلام عليكم ورحمة الله
لا اعلم لماذا الاعلام التجاري مصمم على الاستخفاف بعقول المشاهدين
ام انهم هم فعلا اصلا سفهاء
لا تغضب يا استاذي الفاضل والذي احترمك جدا
ليت الامر اقتصر على ما سردت من تغييرات ،هذه بركات العولمة
اتساءل ماذا بشأن المسلسلات ،والله مللت البحث عن برنامج مفيد مع هذه الزحمة اللاخلاقية ،ولم اجد سبيل سوى اغلاق التلفاز بأن اريح رأسي من هذا الصداع التكنلوجي
عملا بالمثل الباب اللي بيجيلك منه الريح سده واستريح
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
وصياما مقبولا وافطارا هنيئا .

ارحمونا وارحموا انفسكم

...
أرسلت بواسطة عائشة , September 25, 2007
هذه السنة القنواة الفضائية تعكس لنا جانبا تجاريا بحتا مع الاسف ... مقالة استاذي الفاضل في وقتها
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع