"الديب" مواطن ضد الحكومة
محمود ابو بكر – الجزيرة توك – القاهرة
" ضد الحكومة " ليس عنوان لفلم سينمائي عربي بطله الفنان "احمد زكي " ، كما درجت العبارة دوما في مخيلتنا بل هو واقع مرير يمثله اليوم أحد "ابطال" حرب اكتوبر 1973 ، وإن كان يحبذ لذاته صفة " مواطن " بدلا من صفات "بطل ، مقاتل ومهندس طيران حربي " !!
اسامة فؤاد الديب -كما يحكي - هو أحد مواليد شارع اسماعيل باشا اباظة – بمنطقة السيدة زينب وسط العاصمة المصرية القاهرة ، نشأ في عائلة متوسطة حيث كان يعمل والده موظفا بأحد المصانع التابعة لهيئة " التصنيع الحربي " ، قبل ان يحال على التقاعد ويخوض تجربة انتخابية اولى ضمن نظام القوائم لإحتلال مقعد في مجلس الشعب ( البرلمان المصري) رفقة كل من ابراهيم شكري والمحامي ابوالفضل الجيزاوي..
تخرج الديب – الابن - من معهد تكنولوجية حلوان التابع للمصانع الحربية – قسم هندسة الطيران الحربي في عام 1969 ، وهي الفترة العصيبة التي كانت تعيشها مصر إثر هزيمة 67 ، مما استدعي تعيينه فورا في عام 1970 بمصنع 36 للطائرات الحربية ليساهم ضمن عدد كبير من المهندسين والفنيين المصريين في تطوير وتحديث آليات واداء الطيران الحربي المصري الذي حقق النصر في حرب العاشر من رمضان / اكتوبر 73 بفضل تلك الجهود .
أسامة الديب كان احد ابطال تلك الحرب التي اعادت للأمة كرامتها وثقتها في نفسها بعد مواجهات ضروس كان عمادها الأول " الضربات الجوية المحكمة" والمؤلمة التي تلقتها إسرائيل والتي فتحت الباب واسعا للعبور الكبير ..
وهي الحرب ذاتها التي حملت الديب لمواجهة قدره المحتوم إثر إصابته بشظية اسرائيلية ، في قدمة اليسرى التي حاول في البدء إخفائها بمكابرة مقاتل صنديد، وإن خنع فيما بعد لأمر الاطباء بضرورة بترها من الركبة "نظرا للانسداد التام الذي عرفه ذلك الجزء من القدم " !
بينما لا تزال القدم الاخرى(اليمنى) تعاني من تداعيات تلك اللحظة حيث لا يقوى على الوقوف بها ، ولا على توفير الحد الأدنى من متطلباتها الطبية التي يمكن ان تساهم في ايقاف ألالامها المزمنة ، ناهيك عن الامراض الاخرى المتراكمة على كاهل هذا "الرجل" الذي هرم قبل أوانه!

عشرون عام من خدمة الدولة وحربان خاضهما من اجل مصر والامة العربية – كما يقول – لم تكن كافية حتى تشفع له في توفير " الدواء " ومصاريف العلاج الباهظة .. مما دفعه الى قرار بيع " الشقة الأسرية " في سبيل مصارعة هذا الألم العضال الذي ورثه نيابة عن "الأمة " .
ومنذ عام 1999 و هذا المهندس الحربي يفترش الرصيف المقابل لمنزله السابق ولا يلتحف سوا السماء العارية إلا من طيبة أهل "السيدة زينب" الذين كما يقول اسامة ،انهم وقفوا معه في محنته ببعض المال وما توفر لديهم من وسائل الدعم العيني ..

هنا في شارع اسماعيل باشا أباظة يمكنك ان تقف على حالة هذا الرجل "النموذج" لأجيال خدمت الدولة بما أوتيت من علم وخبرات وبما توفر لديها من يقين وتضحية من اجل قضية- اعتقدت-انها هي الاقدس في الوجود .. فكان مصيرها هذا الكوم الهامل من الركام الذي يرقد عليه " المهندس اسامة الديب" وهو يتضور جوعا وألما وفاقة !

وحيث يقيم هذا الرجل على طرف رصيف يحاذي "جراج للسيارات الفارهة" التي تملكها الطبقة الارستقراطية المستجدة – ان صح التعبير - .. ستجد روح المقاتل قائمة رغم الخراب والفوارق والألم الذي يعتصر القلب قبل كل شيء آخر ..لافتات تحاصر المكان ..مسطرة بخط "الديب نفسه " عنوان بارز حتما ستقف أمامه " اسامة الديب ضد الحكومة الظالمة " ..وحينها ستتساءل أي شجاعة تلك التي يملكها الرجل امام كل اجهزة الدولة ؟ وربما غصت في استرسال فلسفي عن أن من يفقد كل شيء مادي وحده من يتشبث بالحرية وبكل القيم غير المادية ..لافتة أخرى توجز "تاريخ الرجل سلما وحربا " وقصاصات صحف تناولت قضيته معلقة على اطراف المكان بينما يعلوا كل ذلك "صورة الزعيم جمال عبد الناصر ".. يمين المكان تجد لافتة تهنئ سكان شارع اباظة والشعب المصري عامة بحلول شهر رمضان الكريم !.. وليس ببعيد عن ذات الركن مذياع يبث صوت "الست ام كلثوم " ، وتلفزيون معطل يستخدمه الرجل كمائدة يضع عليها حاجياته الاساسية (ماكنة حلاقة ، صحف قديمة ، مشط ، واشياء اخرى غير ذات قيمة )
بعد جولة بسيطة وددت الحديث الى هذا الرجل الذي اضحى معلما في المكان والذاكرة .. فوجدته يبادرني بتقديم سيجارة LM غير آبها بإعتذاري – لاني لست من قبيلة المدخين- .. ادهشني اتزان الرجل وقدرته على توضيح حالته بكل بساطة دون وجل او تزييف .. يحدثك عن المباحث وكيف انها نزعت لافتاته أكثر من مرة ..وكيف واجهها وحده بالزجاجات الفارغة والحجارة !
وبين الحديث عن قصته المؤلمة والإطلاع على الوثائق الطبية وقصاصات الصحف التي تبنت الأمر يسرقنا الوقت الى ما بعد منتصف الليل ..وحينها باغته بسؤال أخير " ماذا تطلب من الدولة المصرية تحديدا ؟ "
فكانت اجابته بسيطة وواضحة "باعتباري مواطن غلبان وبس – مش بطل ولا اي اعتبار تاني – أطلب من الريس إصدر قرار بالتكفل بعلاجي ..هذا كل ما اطلبه " وأمام تواضع المطلب وعظمة الألم الذي يلحق برجل من طينة الأبطال غادرنا شارع اباظة متسائلين هل سيقبل طلب " الديب " ؟!
|
حسبنا الله ونعم الوكيل هذه حاله امامكم انا لدى الكثير فى غيابات الضياع بين الطيارين وظباط الصاعقه الذين شاركو فى الحرب وايضا الذين شاركو فى قوات خفظ السلام كلهم ضياع
ولكن برده حقول خسبنا الله ونعم الوكيل
الابطال يهانو والخائنين يكرموا هذه هى حقيقه مصر الان
نجد الفاسدين فيها نجدهم فى مجلس الشعب يتمتعون بحصانه وينعمون بكل وسائل الترف والرفاهيه بل كروشهم ستقتلهم فى يوم من الايام واما الاشرفاء الابطال نجدهم هزيل الحال رث المظهر ولكن الفرق بينهم هو ان هذا مترف ولكنه خاوى بلا شيئ والاخر رث بفخر وبعزة وبشرف واقول له للبطل الديب حقك على راس راس راس يا غالى يا بطل الابطال حقك على رأسى
لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم
ربى انت تعلم بأهل هذه البلد فأرحمنا يارحيم من كل من يظلمنا