تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
ما وراء الكاميرا .. عائلة خميس.. الحلقة الثامنة عشر طباعة ارسال لصديق
29/12/2006

كان صباحا تملؤه اصوات القذائف ... واعمدة الدخان المتصاعدة من حي الجولان ... ذلك المحور الذي كان هدفا رئيسيا لمحاولات خرق الدفاعات للمدينة .. ليسهل بهدا الوصول الى داخلها .. ان امكن

خرجت كالمعتاد اولا الى المستشفى .. لمحاولة احصاء ضحايا الليلة الماضية ... وهناك صعقت
جثث ملقاة على طول الممر الخارجي للمستشفى ومغطاة بالبطانيات ورجال حولهم منهم من يبكي واخر ينتحب واخر اكتفى باستنشاق دخان سيكارته ...

ماان شاهدواالكاميرا .. حتى اسرع احدهم لرفع الاغطية عن الجثث .. فاذا بهم اطفال ونساء .. واب مفجوع يقف امام الجثث يدعى ( خميس ) .. وكان الذي حصل لتلك الاسرة المنكوبة ... ان خميس قد جمع النساء والاطفال من اسرته في بيته .. اخواته واطفالهم بالاضافة لاولاده الصغار حتى بلغ العدد 25 فردا .. وفي تلك الليلة ( وحسب رواية الاهالي قصف الحي بقنابل عنقودية ) مما ادى لتدمير البيت وتقطيع اوصال سكانه ...
كان الاب مذهولا ... امام اشلاء اسرته ... اخذت اصور .. طفلة ... وطفل ... وامراة ... وشدتني صورة طفل ممسك بسيارة صغيرة بيده ... بقبضته الناعمة ... وتحركت بكاميرتي من تلك الكف الممسكة باللعبة .. لاستعرض ذلك الطفل .. وصولا لراسه الذي شطر نصفين .. كقالب الزبدة .. نصف بقيت عليه علامات الطفولة ... واخر زال ليشهد على تردي البشرية منذ عرف الانسان الحروب ..
شق مسمعي صوت الاب وهو يكلم الجثث .. ( وبدء بالطفل ... واللعبة التي في يده .. قوم حبيبي ... قوم يا بيي .. هذي سيارتك الي تحبها ؟ .... قومي يا فلانه ... تعالي يابيي ( بيي باللهجة العراقية ياابي ) قومي يافلانة ... تعالو ولكم وين رايحين ؟ .. ) واخذت اتحرك بالكاميرا .. ما بين الاطفال الممددين ... والاب ... لاصور ذلك الحوار ... الذي جرى من طرف واحد

...

خرجت مع حامد من المستشفى لنذهب الى البيت الذي قصف ( بيت خميس في حي الجولان ) ووصلنا الى هناك بصعوبة ... لم يعد في البيت سوى غرفة او شطر غرفة ... وكل شيئ محطم ... هاج الناس حين راوني اصور .. واخذ بعظهم يصب جام غضبه علي ( انتم الاعلاميون .. انتم المصورون سبب المصائب ... ماذا ستفعل لنا صوركم ؟ ... وووو ) وكلما استشطت غضبا لارد عليهم امسك حامد بيدي ( ياليث الناس غضبانين .. وليس كل الناس يقدرون دورنا واهمية ماننقله للعالم اهدئ ) كنت متضايق ... فكنت اقول في نفسي ( هل نخاطر بحياتنا ومستقبلنا لنقابل بهذا الاسلوب ؟ ) ... لكن الناس معذورين ...


وهتف اخرين غضبا لما جرى للعائلة .. وبعد ذلك اذا برجل ملثم يقف امام الكاميرا قائلا اريد ان اتكلم .. اخذت اصور .. واذ يندد بماجرى .. واذا به يصرخ ويرفع اللثام عن وجهه ويقول ( لن نغطي وجوهنا بعد اليوم ) واخذ يهتف ويكبر .. فهز الموقف الجموع من حولنا وتعالى الهتاف ... اكملنا تصوير التقرير ... لنعود لبثه ...بانتضار يوم اخر ... من تلك المعركة

 

التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع