|
15/09/2007 |
د.محمد لطف الحميري ـ الجزيرة توك
الوعكة الصحية التي تعرض لها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ونقل بسببها إلى مستشفى عسكري بالعاصمة الجزائرية الشهر الماضي أظهرت المكانة المكانة الكبيرة التي يتمتع بها الرجل في قلوب أغلبية المسلمين في كل أنحاء العالم ، حيث أحدث خبر مرضه حالة من الترقب والخوف على حياة إمام المسلمين ورئيس الاتحاد العالمي لعلمائهم ، أما المستشفى الذي كان يرقد فيه فقد تحول إلى مزار تجمعت حوله الحشود من مختلف أنحاء الجزائر لكنها لم تستطع رؤية الشيخ بسبب الطوق الأمني المضروب والإجراءات الاستثنائية .
الاهتمام الرسمي بمرض القرضاوي كان هو الآخر لافتا فقد قام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بزيارة خاصة لفضيلته في المستشفى وظل يتابع حالته الصحية لحظة بلحظة وعندما قرر القرضاوي السفر إلى القاهرة خصص له بوتفليقة طائرة رئاسية خاصة لنقله واقترح على فضيلته طائرة مزودة بالتجهيزات الطبية اللازمة لنقله إلى أي مكان في العالم لكن القرضاوي اعتذر عن ذلك ، أما أمير دولة قطر فقد كان يطمئن على صحته عبر الهاتف وعند وصول القرضاوي إلى العاصمة المصرية استقبلته طائرة أميرية لنقله إلى الدوحة ، ولم يقف الاهتمام الرسمي القطري عند هذا الحد بل عرض الأمير حمد بن خليفة آل ثاني على فضيلة القرضاوي إمكانية العلاج في أي مكان في العالم ترافقه طائرة خاصة لهذا الغرض .
هذه المكانة الخاصة جدا لفضيلة الشيخ القرضاوي ما كانت لتكون لولا علم الرجل ونشاطه العلمي والدعوي الغير محدود ومواقفه المتزنة التي تغلب عليها النظرة الاستراتيجية وفتاواه التي تأخذ بواقع المسلمين وخصوصية العصر الذي يعيشون فيه ، كيف لا وهو القائل : " إن الإسلام الذي نؤمن به ليس هو الإسلام المقطب الوجه ، العبوس القمطرير ، الذي لا يعرف غير العنف في الدعوة ، والخشونة في المجادلة ، والغلظة في التعامل ، والفظاظة في الأسلوب " .
القرضاوي ظاهرة العصر ، ومدرسة في التفكير الوسطي المعتدل ، وقامة سامقة في الاجتهاد ، وسيكون لكتابه " فقه الجهاد " الذي يتوقع أن يرى النور قريبا تأثير كبير في أوساط الحركات الإسلامية التي لا تؤمن بالمرحلية والتدرج في التغيير ، وقد كانت لرسائل القرضاوي ودعواته عبر وسائل الإعلام الأثر الكبير في لجم جماح العنف وحقن دماء المسلمين في الجزائر عندما استجاب عدد كبير من المسلحين لإجراءات قانون المصالحة الذي أطلقه الرئيس بوتفليقه.
إن الإمام القرضاوي انتزع احترامه وتبجيله انتزاعا وتلك ميزة لا يتحلى بها إلا العالم الرباني الذي لايخاف في الله لومة لائم والذي يدرك بأن صلاحه صلاح للأمة وأن فساد تصوره فساد لعامة المسلمين .. قال الشاعر :
ياعلماء الدين يا ملح البلد من يصلح الملح إذا الملح فسد
|