تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
حادثة الشهداء الخمسة وما لحقها من تداعيات طباعة ارسال لصديق
14/09/2007

مذكرات صحفي معتقل ( 20 )
حسين دلي - الجزيرة توك ـ خاص
بعد كشف أنفاق المخيم الخامس والمخيم الرابع ارتعبت القوات الأمريكية من الترتيب والتخطيط لها وفتحت تحقيقاً حول الموضوع واعتبرته محاولة للسيطرة على المخيم بكامله وأن هناك تنسيقاً كما يبدو – والكلام للقوات الامريكية – مع جهات خارج مخيم بوكا تستهدف الهجوم عليه ثم إحداث تمرد من الداخل عبر الهروب من هذه الأنفاق واستدعت القوات الأمريكية العشرات من المعتقلين للتحقيق معهم علها تصل إلى خيوط هذه المؤامرة !! وما دفعها إلى ذلك هو نفق المخيم الخامس الذي كان جاهزاً ومعداً للهرب بينما المخيم في الحقيقة كان ينتظر هبوب رياح قوية معهود بها جو البصرة أو نزول الضباب الكثيف وكلاهما يساعد على حجب الرؤية كما أسلفنا في الحلقة السابقة.

ولذا مرت مخيمات بوكا في هذه الفترة أي في الشهر الخامس في دوامة كبيرة من حالات الشغب بين المعتقلين والقوات الأمريكية على إثر حالة الشغب الشهيرة في المخيم الرابع الذي كسر فيه المعتقلون زجاج الأبراج برمي الحجارة وأصابوا الكثير من الجنود بجروح بل وحتى من قوات الشغب التي حضرت إلى المكان بعد فشل المفاوضات بين الطرفين وأصابوا الكثير منهم بالطبع بالرصاص المطاطي، والظاهر- كما قيل لنا- أن العقيد الأمريكي المسؤول عن مخيم بوكا قد أصيب بحجارة طائشة!!!!!!!! أثناء مروره قرب المخيم لمعاينة المخيم أثناء الاشتباكات صب على إثرها جام غضبه علينا في المخيم الرابع فعوقبنا بالطعام المعلب الرديء النوعية ذو الطعم الحار المتبّل، وهنا ظهر التكافل بيننا إذ كان هناك الكثير من كبار السن ممن لا يستطيع تناول هذا الطعام فتنازل الكثير منا عن كيس البسكويت الصغير الذي كانت يحتويه كيس الطعام لهولاء،ولك ان تتخيل الساحات التي كانت تعج بالمعتقلين وقت انحسار الشمس باتت شبه فارغة إلا من بعض المعتقلين المتسورين الذين كانوا ينتظرون رمي الطعام الأصلي من المخيمات المجاورة التي لم تتأثر بما حل بنا.

بعد هذه الفترة انقلبت العلاقة بين المعتقلين والجنود إلى أسوأ مراحلها وبدأ الشغب يدهم المخيمات بين الفينة والأخرى أما على الجهة المقابلة فقد تنادى المعتقلون عبر رسائل تصل إلى الى ما يعرف بالهيئات الشرعية التي كانت تدير المخيمات لتوحيد المواقف حيث كانت ترمى بين المخيمات بشكل أوراق تدرج داخل عبوات ترابية ثم ترمى من أناس متخصصين بالرمي إلى مسافة الثلاثين متر التي كانت تفصل بين الحواجز الفاصلة بين مخيم وآخر أو عبر المعتقلين الذاهبين إلى المستشفى أو الزيارات فأصبح هناك ما يشبه التنسيق بين المخيمات بالتظاهر أو الامتناع عن التعداد إذا ما دهم أحد المخيمات خطب لكن ذلك لم يدم للأسف.

إلى أن جاء يوم الثلاثين من الشهر الخامس -على ما اظن- إذ دخلت القوات الأمريكية المخيم الخامس للتفتيش ولكن يبدو أن بعض الجنود قد عبثوا بالمصاحف ومزقوا اثنين منها أثناء التفتيش وكان مس المصاحف ممنوع عليهم بموجب الإتفاق بين الطرفين فضج المعتقلون واندلعت الهتافات ثم المصادمات في ظرف دقائق وبدأ رمي الرصاص المطاطي فقابله المعتقلون برمي الحجارة على الأبراج والجنود المحيطين بالمخيم فتفاجأ المخيم بإطلاق النار على المعتقلين سقط على إثرها خمسة من الشهداء ضمخوا تلك الأرض -التي نجسها الأمريكان- بدمائهم وكان من بينهم -بحسب ما أذكر-الأخ حذيفة والاخ أبو ابراهيم التركماني – الداعية الشاب المعروف وسط المعتقلين من أيام أبو غريب- والاخ علي واثنين آخرين لا أذكرهما فصعق المعتقلون لهذه الحادثة في المخيم الخامس وكل المخيمات الباقية وكان من جرائها أن اندلعت التظاهرات في كل المخيمات وامتنعت المخيمات كلها عن التعداد ثم أخلي الشهداء والجرحى بعد ساعات من المفاوضات وتدخل المسؤولين عن المخيم لإقناع المعتقلين بالسماح بمعالجة الجرحى لأن بعضهم ممن كان مصاباً بجروح بالغة فوافق الجميع على ذلك وتم معاينتهم وأخذوا المسؤول عن المخيم ثم اجتمع مسؤول بوكا بمسؤولي المخيمات الثمانية لشرح وفهم ملابسات الحادث والإعتذار!!!!!!!!! عما جرى وأنه تصرف فردي من قبل جنديين من حرس المخيم الخامس وأنه سيأمر بمنع الجنود من مس المصحف وتحسين ظروف المعتقلات ونوع المعاملة ........إلخ من المسائل التي عرف بها الأمريكان في امتصاص الكوارث التي يتسببون بها.

ثم أخذوا الأمراء الشرعين من المخيمات الثمانية للصلاة عليهم في اليوم الثاني وبدأ الجنود يتحسسون أكثر في العلاقة مع المعتقلين ولكن من دون فائدة إذ لم تثمر التسهيلات التي قدمها الأمريكان في الطعام والماء والحمامات والزيارات من عودة التوتر إذ أن كثيراً من المعتقلين ما تزال الحادثة طابعة في أذهانهم وكان من ضمن التغيير ما حدث في وضعية الجنود إذ أنهم لن يدخلوا المخيمات إلا بإذن الإدارة وأصبحوا يجروون التعداد من خلف باب مدخل المخيم خشية الاعتداء عليهم.

في تلك الفترة بدأ عدد المعتقلين بالزيادة بصورة تضيق عنها المخيمات الثمانية فبدأت سلطات المخيم تخطط لزيادة عدد المخيمات وكانت المخيمات باستثناء المخيمات الثالث والرابع والخامس تتميز بكونها من البناء الجاهز وذات أجهزة تبريد والغرض منها بالدرجة الأساس إرضاء طلبات المعتقلين بسبب كثرة أمراض الحساسية الجلدية بسبب الجو الحار ومن جهة أخرى منع المعتقلين من حفر الأنفاق من داخل الكرفانات لأن أرضيتها من الكونكريت لكننا بدأنا في المخيم الرابع نصلى لظى حر الخيم ولهيبها ولم تعد الحمامات كافية للخلاص منها بل وحتى ماء الشرب والثلج الذي يوزعونه علينا لا يدم أكثر من أربع ساعات ناهيك عن زيادة عدد المشاكل بسبب الضيق الحاصل من هذه الظروف واستمرار مضايقة الأمريكان لمخيمنا على وجه الخصوص بسبب حادثة العقيد فبدأ البعض منا يطلب النقل إلى المخيم السابع أو الثامن بل وحتى السادس - الذي يمثل مخيم العزل فكل كرفان يفصل عن الآخر بسياج مشبك- لكن ضيق المخيمين السابع والثامن بالوافدين الجدد لم يترك لنا خيارات كثيرة وبالبكاء والوداع ودعوة بالفرج القريب فارقنا إخواننا في المخيم الرابع وما زلت أذكر دمعات أخي علي أبو الحارث الذي عاتبنا عتاباً شديداً - وله الحق- وكنا نحواً من ثمانين سلسلونا ثم نقلونا إلى المخيم السادس الذي وجدنا فيه عدداً من المعتقلين المعاقبين من مخيمنا افتقدناهم منذ أشهر لكننا عزلنا بكرفانات خاصة بنا ولم يخلطونا مع المعاقبين وهنا بدأنا جواًً ووضعاً جديداً كان من أول فوائده أن فتحت لي أول فرصة لي لتعلم اللغة الإنجليزية !!.

حلقات سابقة

 

 

التعليقات (6)add
...
أرسلت بواسطة صدام جايد , July 08, 2008
صبرا اخي فان موعدنا الجنة وموعدهم النار باذن الله
هنئيا لك اخي الحياة بكرامة ولهم حياة الغزي والذلة
نحتسب امرنا الى الله
بلاد الغربه
أرسلت بواسطة عزيز , December 13, 2007
ان الشرفاء يكتبون التاريخ بدمائهم ان الامم لايمكن ان تعيش في الذرى الابمقدار التضحيات ولايمكن للمحتل ان يصمد الى امد بعيد والله ان بشائر النصر لاحت بصمودكم انتم راس حربة الامه لايهمكم من خذلكم ولايهمكم من ذل ومن باع والله انتم من رفع رؤسنا انتم من جعلنا نستشعر معاني الكرامه اقولها انتم والله خزين الامه الذي تنتظره ففجركم قادم يا ابناء بوكا وابو غريب وسوسه وبادوش وكوبر والداخليه والمطار والبغدادي فالنصرلواؤه معقودلكم انشاء الله
فلوجة العز
أرسلت بواسطة سيف العساف , November 21, 2007
بارك الله فيك يا أخ حسين فقد كنت دائماًولا زلت من الأخوة الذين لا يخافون في الله لومة لائم نسأل الله ان يثبتك ويحفظك من كل مكروه
عشتم سعداء ومتم شهداء ياليوث الاسلام
أرسلت بواسطة سرمد العاني , September 25, 2007
إلى أن جاء يوم الثلاثين من الشهر الخامس -على ما اظن- إذ دخلت القوات الأمريكية المخيم الخامس للتفتيش ولكن يبدو أن بعض الجنود قد عبثوا بالمصاحف ومزقوا اثنين منها ...... وصف رائع واسلوب اروع في التعبير رغم ان الماده التي احتوتها مذكرتك تقطع القلب وتدمع العين ولكن هذه هي ضريبة النصر القادم .فما أخذ بالقوه لايسترد بنواعم الكُِلم والحقوق المغتصبه لاترد بالشعارات ذات الالوان الزاهيه واللافتات ذات اللون الوردي الفاتح...كما وان الظلم يقوض العمل الصالح ويذهب بالاجر ويحبط العمل ولو بعد حين...فلنجعل من كلماتك الرائعه في التوحد وقت الازمات منطلقا لتحرير هذه الارض التي سئمت خلاافاتنا ولنجعل منجماجم المقابر الجماعيه سلما نصعد فيه على ابراج المحتل ..لا ان نجمعها وننوح ونبكي على أكوامها كالنساء ....
جزاك الله خيرا يا أخي على ما اسلفت وعوضك الله اياما خيرا منها...نرجوا منك المزيد
الفلوجة
أرسلت بواسطة سنان علي , September 19, 2007
جعل الله تلك الايام في ميزان حسناتكم ذهبتم بعز الدنيا والاخرة وذهب اعداءكم بما قال الله عز وجل (لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم)
لا حول و لا قوة الا بالله العظيم
أرسلت بواسطة fatiha , September 16, 2007
صفحات مؤلمة فى تاريخ العراق و العراقيين،،،كان الله فى عونكم اخى .
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك








ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع