|
حادثة الشهداء الخمسة وما لحقها من تداعيات |
|
|
|
14/09/2007 |
|
مذكرات صحفي معتقل ( 20 )
حسين دلي - الجزيرة توك ـ خاص
بعد كشف أنفاق المخيم الخامس والمخيم الرابع ارتعبت القوات الأمريكية من الترتيب والتخطيط لها وفتحت تحقيقاً حول الموضوع واعتبرته محاولة للسيطرة على المخيم بكامله وأن هناك تنسيقاً كما يبدو – والكلام للقوات الامريكية – مع جهات خارج مخيم بوكا تستهدف الهجوم عليه ثم إحداث تمرد من الداخل عبر الهروب من هذه الأنفاق واستدعت القوات الأمريكية العشرات من المعتقلين للتحقيق معهم علها تصل إلى خيوط هذه المؤامرة !! وما دفعها إلى ذلك هو نفق المخيم الخامس الذي كان جاهزاً ومعداً للهرب بينما المخيم في الحقيقة كان ينتظر هبوب رياح قوية معهود بها جو البصرة أو نزول الضباب الكثيف وكلاهما يساعد على حجب الرؤية كما أسلفنا في الحلقة السابقة.
ولذا مرت مخيمات بوكا في هذه الفترة أي في الشهر الخامس في دوامة كبيرة من حالات الشغب بين المعتقلين والقوات الأمريكية على إثر حالة الشغب الشهيرة في المخيم الرابع الذي كسر فيه المعتقلون زجاج الأبراج برمي الحجارة وأصابوا الكثير من الجنود بجروح بل وحتى من قوات الشغب التي حضرت إلى المكان بعد فشل المفاوضات بين الطرفين وأصابوا الكثير منهم بالطبع بالرصاص المطاطي، والظاهر- كما قيل لنا- أن العقيد الأمريكي المسؤول عن مخيم بوكا قد أصيب بحجارة طائشة!!!!!!!! أثناء مروره قرب المخيم لمعاينة المخيم أثناء الاشتباكات صب على إثرها جام غضبه علينا في المخيم الرابع فعوقبنا بالطعام المعلب الرديء النوعية ذو الطعم الحار المتبّل، وهنا ظهر التكافل بيننا إذ كان هناك الكثير من كبار السن ممن لا يستطيع تناول هذا الطعام فتنازل الكثير منا عن كيس البسكويت الصغير الذي كانت يحتويه كيس الطعام لهولاء،ولك ان تتخيل الساحات التي كانت تعج بالمعتقلين وقت انحسار الشمس باتت شبه فارغة إلا من بعض المعتقلين المتسورين الذين كانوا ينتظرون رمي الطعام الأصلي من المخيمات المجاورة التي لم تتأثر بما حل بنا.
بعد هذه الفترة انقلبت العلاقة بين المعتقلين والجنود إلى أسوأ مراحلها وبدأ الشغب يدهم المخيمات بين الفينة والأخرى أما على الجهة المقابلة فقد تنادى المعتقلون عبر رسائل تصل إلى الى ما يعرف بالهيئات الشرعية التي كانت تدير المخيمات لتوحيد المواقف حيث كانت ترمى بين المخيمات بشكل أوراق تدرج داخل عبوات ترابية ثم ترمى من أناس متخصصين بالرمي إلى مسافة الثلاثين متر التي كانت تفصل بين الحواجز الفاصلة بين مخيم وآخر أو عبر المعتقلين الذاهبين إلى المستشفى أو الزيارات فأصبح هناك ما يشبه التنسيق بين المخيمات بالتظاهر أو الامتناع عن التعداد إذا ما دهم أحد المخيمات خطب لكن ذلك لم يدم للأسف.
إلى أن جاء يوم الثلاثين من الشهر الخامس -على ما اظن- إذ دخلت القوات الأمريكية المخيم الخامس للتفتيش ولكن يبدو أن بعض الجنود قد عبثوا بالمصاحف ومزقوا اثنين منها أثناء التفتيش وكان مس المصاحف ممنوع عليهم بموجب الإتفاق بين الطرفين فضج المعتقلون واندلعت الهتافات ثم المصادمات في ظرف دقائق وبدأ رمي الرصاص المطاطي فقابله المعتقلون برمي الحجارة على الأبراج والجنود المحيطين بالمخيم فتفاجأ المخيم بإطلاق النار على المعتقلين سقط على إثرها خمسة من الشهداء ضمخوا تلك الأرض -التي نجسها الأمريكان- بدمائهم وكان من بينهم -بحسب ما أذكر-الأخ حذيفة والاخ أبو ابراهيم التركماني – الداعية الشاب المعروف وسط المعتقلين من أيام أبو غريب- والاخ علي واثنين آخرين لا أذكرهما فصعق المعتقلون لهذه الحادثة في المخيم الخامس وكل المخيمات الباقية وكان من جرائها أن اندلعت التظاهرات في كل المخيمات وامتنعت المخيمات كلها عن التعداد ثم أخلي الشهداء والجرحى بعد ساعات من المفاوضات وتدخل المسؤولين عن المخيم لإقناع المعتقلين بالسماح بمعالجة الجرحى لأن بعضهم ممن كان مصاباً بجروح بالغة فوافق الجميع على ذلك وتم معاينتهم وأخذوا المسؤول عن المخيم ثم اجتمع مسؤول بوكا بمسؤولي المخيمات الثمانية لشرح وفهم ملابسات الحادث والإعتذار!!!!!!!!! عما جرى وأنه تصرف فردي من قبل جنديين من حرس المخيم الخامس وأنه سيأمر بمنع الجنود من مس المصحف وتحسين ظروف المعتقلات ونوع المعاملة ........إلخ من المسائل التي عرف بها الأمريكان في امتصاص الكوارث التي يتسببون بها.
ثم أخذوا الأمراء الشرعين من المخيمات الثمانية للصلاة عليهم في اليوم الثاني وبدأ الجنود يتحسسون أكثر في العلاقة مع المعتقلين ولكن من دون فائدة إذ لم تثمر التسهيلات التي قدمها الأمريكان في الطعام والماء والحمامات والزيارات من عودة التوتر إذ أن كثيراً من المعتقلين ما تزال الحادثة طابعة في أذهانهم وكان من ضمن التغيير ما حدث في وضعية الجنود إذ أنهم لن يدخلوا المخيمات إلا بإذن الإدارة وأصبحوا يجروون التعداد من خلف باب مدخل المخيم خشية الاعتداء عليهم.
في تلك الفترة بدأ عدد المعتقلين بالزيادة بصورة تضيق عنها المخيمات الثمانية فبدأت سلطات المخيم تخطط لزيادة عدد المخيمات وكانت المخيمات باستثناء المخيمات الثالث والرابع والخامس تتميز بكونها من البناء الجاهز وذات أجهزة تبريد والغرض منها بالدرجة الأساس إرضاء طلبات المعتقلين بسبب كثرة أمراض الحساسية الجلدية بسبب الجو الحار ومن جهة أخرى منع المعتقلين من حفر الأنفاق من داخل الكرفانات لأن أرضيتها من الكونكريت لكننا بدأنا في المخيم الرابع نصلى لظى حر الخيم ولهيبها ولم تعد الحمامات كافية للخلاص منها بل وحتى ماء الشرب والثلج الذي يوزعونه علينا لا يدم أكثر من أربع ساعات ناهيك عن زيادة عدد المشاكل بسبب الضيق الحاصل من هذه الظروف واستمرار مضايقة الأمريكان لمخيمنا على وجه الخصوص بسبب حادثة العقيد فبدأ البعض منا يطلب النقل إلى المخيم السابع أو الثامن بل وحتى السادس - الذي يمثل مخيم العزل فكل كرفان يفصل عن الآخر بسياج مشبك- لكن ضيق المخيمين السابع والثامن بالوافدين الجدد لم يترك لنا خيارات كثيرة وبالبكاء والوداع ودعوة بالفرج القريب فارقنا إخواننا في المخيم الرابع وما زلت أذكر دمعات أخي علي أبو الحارث الذي عاتبنا عتاباً شديداً - وله الحق- وكنا نحواً من ثمانين سلسلونا ثم نقلونا إلى المخيم السادس الذي وجدنا فيه عدداً من المعتقلين المعاقبين من مخيمنا افتقدناهم منذ أشهر لكننا عزلنا بكرفانات خاصة بنا ولم يخلطونا مع المعاقبين وهنا بدأنا جواًً ووضعاً جديداً كان من أول فوائده أن فتحت لي أول فرصة لي لتعلم اللغة الإنجليزية !!.
حلقات سابقة
|
هنئيا لك اخي الحياة بكرامة ولهم حياة الغزي والذلة
نحتسب امرنا الى الله