|
12/09/2007 |
سامر الحافظ ـ الجزيرة توك
أن يشتري الإنسان بيتاً أو مزرعة أو شاليها على البحر فهذا أمر عادي ..أما أن يشتري قبراً فهذا أغرب من الخيال..إنها ليست طرفة ..فهذه حقيقة..و يجب أن يكون القبر مريحاً وواسعاً و حبذا لو يحوي فراشاً و ثيراً ..ستكون محظوظاً إذا كان محشياً بريش النعام ..
التقيت بأحد الأشخاص فقال لي مبتسما : لقد ارتحت الآن فقبري أصبح جاهزاً ..!!
فنظرت إليه ملياً وانفجرت ضاحكاً : هل قررت الانتحار ...؟ فأجابني بجدية : إنه قبر ولا كل القبور لقد كلفني الشيء الفلاني وسأقوم بتسجيله على اسمي في مكتب دفن الموتى..غداً إن شاء الله.
فيما بعد ..اكتشفت الحقيقة المذهلة.. إن القبور تباع بأسعار خيالية وقد يصل سعر القبر الواحد ثلاثة آلاف من الدولارات..
لن أذكر المدينة التي تباع فيها القبور فهي عاصمة معروفة ... إن الاسم غير مهم مادامت معظم العواصم تبيع القبور لسكانها الأعزاء.. لقد استغربت الحكاية منذ البداية لأنني كنت أظن أن السعيد من يقوم بالأعمال الخيرة و يجمع الحسنات طيلة حياته فتبين أن الشاطر هو من يحصل على صفقة قبر رابحة... و أين ..؟ في وسط المدينة و بين الزهور و الرياحين.
ترددت في تصديق الأمر للوهلة الأولى لأن في مدينتي لا توجد مقابر وسط المدينة .. فالقبور مبعثرة على التلال القريبة من المدينة وكل عائلة اعتادت دفن موتاها في بقعة معينة من تلك السفوح .... و عندما يمر الزمن و تهطل الأمطار تزول قبور ..
و تندثر. ...وتنشأ أخرى فوقها..... و أتذكر قول الشاعر :
رب لحد صار لحداً مراراً ضاحكاً من تزاحم الأضداد
ترى هل يفكر فقراء المدينة في القبور أم أنها ترف و تبذير لا يحق لهم التفكير فيها ..
و إذا ملك أحدهم الجرأة الكافية للتخطيط لشراء قبر متواضع ... فمن أين لهم بأثمانها الباهظة .. وإذا كانت الحياة قاسية عليهم ... فهل يملكون جواز سفر... عفواً....قبراً ... للعبور للعالم الآخر
و السؤال الذي يطرح نفسه إن القتلى مجهولي الهوية في العراق من سيشتري قبورهم و أين سيتم دفنهم .... و السؤال الأهم بكم تم شراء القبور الجماعية و هل تملك المواصفات و المعايير الدولية للقبور أم أنها كانت مجرد حفرة كبيرة لردم جرائم أكبر منها.
|