تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
الكَرَكْ طباعة ارسال لصديق
08/09/2007
أيدولوجيا المستقبل
وائل عادل - الجزيرة توك
دعانا أحد الأصدقاء لتناول مشروب في الكافيتريا… أتى المشروب يتراقص بخاره.. أخذ أحدهم رشفة ثم قال: هذا حليب مخلوط بشاي”.. قال آخر: “هذا شاي مخلوط بحليب… هتف الثالث: “بل قهوة بالحليب” حينها نظرنا إلى المضيف فقال: هذا مشروب مشهور باسم “الكَرَكْ“…. فأشرت بيدي نحو التلفاز قائلاً: “وهذا هو التلفاز الملون”!! يلجأ البعض إلى تصنيف الناس وفقاً لتقسيمات يحتويها رأسه، فالشخص في سلوكه إما تافه أو جاد، ومن ناحية توجهاته الفكرية إما علمانية أو دينية، وهكذا يجب تصنيف كل إنسان وفقاً لخارطة التصنيفات في العقل، إما شارب شاي أو شارب حليب أو شارب قهوة!!
لقد كان التلفاز في البداية يقوم على الصورة المكونة من لونين، الأبيض والأسود، ثم ظهر التلفاز الملون مرتكزاً على ثلاثة ألوان أساسية، الأحمر والأخضر والأزرق، محاولاً إقناع الجماهير أن الحياة ليست خياراً بين الأسود والأبيض، فالكون مرسوم بخليط من الألوان، وليست ألوانه الأساسية هي الأبيض والأسود، إما معنا أو علينا، بل إن الألوان الأساسية نفسها يتدرج كل لون منها في 256 درجة لونية، تبدأ من 000 وتنتهي ب255، وعبر دمج هذه الدرجات نبصر الحقيقة، أو نكاد نبصرها.
ورغم دخول لغة الألوان واختراع التلفاز الملون في القرن العشرين إلا أن الحركات السياسية حينها أبت إلا الاصطفاف حول الأيديولوجيا، محاولة إيجاد حالة من الفرز للمجتمعات، معتبرة الأيديولوجيا راية يُقاس صلاح الناس بمدى قربهم منها، فهذا علماني، وهذا إسلامي، وآخر شيوعي وآخر ليبرالي.
وقد تفاعلت هذه الأطروحات خلال القرن الماضي، وأكد كل فريق على ضرورة المفاصلة، فاندلعت حرب الأيديولوجيا التي كانت قائمة على إثبات أخطاء الآخرين، وغاب الأفق الثقافي والمعرفي الذي يبحث عن أفضل ما طرحته كل أيديولوجيا.

ربما لا يشهد المستقبل نهاية الأيديولجيا، لكنه سيشهد تطورها وإعادة رسم ملامحها ومكوناتها، باعتبارها مجموعة من الأفكار المترابطة التي تفسر الواقع وتستشرف المستقبل، وستكون خليطاً بين الأفكار لإنتاج منتج فكري جديد أشبه بال”كَرَكْ“، فليست الشيوعية كلها شراً، أو الليبرالية كلها واجبة الاتباع، أو فهم الإسلاميين لدينهم بالضرورة كله صحيحاً أو خطأً، إن الشباب الصاعد لم يشهد صراع الأيديولوجيا في القرن السابق، وليس من الحكمة أن يرث عداء الأفكار قبل أن يدرسها بهدف الاستفادة من أعظم ما توصل إليه الفكر البشري في كل عصر.

على الشباب أن يعلم كذلك أنه ليس بالضرورة مضطراً لاتباع أيديولوجيات طرحت في القرن الماضي، فهي لم تكن إلا استجابات لتحديات الواقع حينها وتصورات لطريقة تغييره، فليتعرف عليها ويأخذ أعظم ما فيها، ثم يؤمن أن القرن الجديد سيشهد حتماً أطروحاته الجديدة التي ستُعجز هواة تصنيف البشر أن يجدوا للشباب الجديد تصنيفاً في قاموسهم الأيديولوجي القديم
.
إن القرن الجديد سيشهد شباباً حراً يصوغ أيديولوجيا جديدة قائمة على العلم، وعلى الاستفادة من المعرفة الإنسانية أينما كانت، لا تلفظ التراث* كلية ولا تبالغ في مجاملته، فهي أيديولوجيا ديناميكية وليست استاتيكية، تتطور بتطور العلوم ولا تأبه كثيراً بعبادة أصنام المفكرين ورواد الإصلاح لترتل كلامهم على اعتباره ذكراً سماوياً، أو تدخل في معارك للدفاع عن الأموات منهم وإثبات أحقيتهم بالاتباع. إن أيديولوجيا المستقبل ليست حليباً وإن كان الحليب جوهرها، وليست شاياً وإن كان الشاي يعطيها المذاق، وليست قهوة وإن كانت القهوة هي صاحبة البصمة المميزة، إنها شيء جديد اسمه “الكَرَكْ“.

وشباب هذه الأيديولوجيا ليسوا علمانيين أو ماركسيين أو إسلاميين أو ليبراليين بمفهوم القرن الماضي، فهذه المصطلحات تعجز عن أن تبلور فكرهم، لأنهم يدركون عمق التداخل بين الأفكار في الفكر الإنساني، ويؤمنون أن خلف الحقيقة حقائق أخرى خفية لا يظهرها إلا العلم، وأن في ثنايا كل طرح من هذه الأطروحات النافع من الأفكار التي يمكن الاستفادة منها، فليس هناك أبيض وأسود، عالم وجاهل، فالإنسان قد يكون عالماً بقضية وجاهلاً بأخرى، مؤيداً لموقف ومعارضاً لآخر، إن إنسان القرن الجديد يدرك وجوب التخلص من وهم الأبيض والأسود في العقول، فاللون الأبيض خليط بين الأخضر والأزرق والأحمر بدرجة 255 لكل لون، واللون الأسود خليط بين الأخضر والأزرق والأحمر بدرجة 000 لكل لون. فالأسود هو نتاج خلطة فكرية معينة، والأبيض هو نتاج خلطة أخرى، والقول بنقاء فكرة وعدم استفادتها من الأفكار الأخرى يعني جمود هذه الفكرة وتجاوز التطور البشري لها، والأفكار تتلاقي في بعض نقاطها وتتنافر كذلك.


شرحت لهم فكرة الألوان بعد أن أشرت للتلفاز الملون في الكافيتريا، حاول أحد زملائي تصنيفي بين العلمانية أو الليبرالية أو الماركسية أو الإسلامية فسألته ألا يجهد نفسه، فمكاني ليس في كوب القرن الماضي، ومصطلح “كَرَكْ ” لا يمكن لإنسان أن يتخيله إن لم يسمع عنه من قبل، أخبرته أنه بذلك يحاول قذفي في غياهب مقاهي القرن العشرين، متخيلاً إياي مرتدياً الطربوش الأحمر وأندد بالاحتلال الإيطالي لليبيا، حاولت لفت انتباهه إلى أن تصنيفاته كلها من الماضي في حين أن رسالتي من المستقبل، وأنني أنتمي إلى جيل شبابي ليست له ثارات مع الأيديولوجيات، فعدد الألوان التي يمكن الحصول عليها بمزج الألوان الثلاثة الأساسية هي

256×256x256=16777216 لوناً

وكذلك حجم أو عدد ما يمكن أن ينتج في العقل من تصورات بدمج أفضل ما وصل إليه الإنتاج الإنساني المعرفي الفكري هو عدد ضخم أعقد من إمكانية تصنيف صاحبه وفق تصنيفات القرن العشرين قبل اختراع التلفزيون الملون، والنكهة الجديدة للأيديولوجيا ليست نكهة الشاي أو الحليب أو القهوة، ولكنها نكهة متفردة اسمها “الكَرَكْ“.

———————————-
* ليست الأيديولوجيا هي النص المقدس، وإنما هي نتاج فهم النص المقدس، لذلك لا توجد أيديولوجيا - حتى ولو دينية - مقدسة، وإبداع أيديولوجيا جديدة تجيب على أسئلة الواقع يتطلب بجانب العودة إلى النظر في النصوص المرجعية إلى عقل حر يطلع على كل الثقافات والأفكار بهدف الاستفادة منها وأخذ أفضل ما فيه
التعليقات (7)add
رائع جداً يا وائل
أرسلت بواسطة عمرو , October 28, 2007
بشمهندس وائل .. ما أروع ما كتبت!

لعمري كأنك شققت عن رأسي وكتبت ما أريد أن أصرخ به! لكنك استخدمت أسلوبا أجمل وأروع ووصفا أكثر تشويقا!


لعن الله الأيدولوجيا!
االقداسة
أرسلت بواسطة موسى السيد , September 11, 2007
تعليق حميل يا أخ أغيد صالح وأرى أنه لا توجد أيديولوجيا مقدسة من أي منظور لأن النص الديني مقدس إن صحت نسبته لله أو الرسول، لكن فهمه غير مقدس، وقد يصيب فهم ما للتصوص في عصر ولا يصيب في عصر آخر
ولو اقتنع إنسان أن أيديولوجياته (فهمه) مقدساً لمالستطعنا معارضته
لزلك أتفق مع الكاتب باستحالة وجود أيديولوجيا مقدسة، وإلا صار الإنمسان صاحب فهم ما للنصوص إلها

لا توجد أيديولوجيا - حتى ولو دينية - مقدّسة ؟؟!!!!!!
أرسلت بواسطة أغيد الصالح , September 10, 2007
السيد وائل عادل , لقد أعجبتني تلك الطريقة المبدعة التي استخدمتها في وصف الأيديولوجيات الكونية و ما تنطوي عليه من صراعات و طبقات و اختلافات و تشابهات بشكل يشبه إلى حد بعيد صورةً على شاشة تلفاز ملون و شبيهتها في تلفاز أبيض و أسود.
إن أكثر ما لفت نظري في جمال هذا المقال ما ذكرته باللون الأحمر في نهايته :
" ليست الأيديولوجيا هي النص المقدس، وإنما هي نتاج فهم النص المقدس، لذلك لا توجد أيديولوجيا - حتى ولو دينية - مقدسة، وإبداع أيديولوجيا جديدة تجيب على أسئلة الواقع يتطلب بجانب العودة إلى النظر في النصوص المرجعية إلى عقل حر يطلع على كل الثقافات والأفكار بهدف الاستفادة منها وأخذ أفضل ما فيه ". لكني وجدت تلك القناعة اهتزت قليلاً عندما فكرتُ عشرات المرات بقولك : " لذلك لا توجد أيديولوجيا - حتى ولو دينية - مقدسة ". إنّ القداسة قيمة إنسانية مطلقة ، تعتمد بالأساس على نظرة صاحبها تماما فما هو مقدس عندي ليس بالضرورة أن يكون عندك، و هذا قطعاً صحيح، إلا أن المنظور و الفكر الإسلامي بحد ذاته ، وأنا لن أطلق عليه إنصافاً لنصّك اسم الأيديولوجيا الدينية، هذا المنظور و الفكر تميز عن باقي الأفكار الأخرى بمصدره الأوحد و الذي بلا شك هو الله عز وجل الذي هو غاية القيم المطلقة كلها و خالق الوجود بلا أدنى جدال ، لذلك يكتسب هذا المنظور تبعاً لمصدره قداسة متفرّدة عن غيره فهو الكمال و التمام من عند صاحبهما. قد أوحي لك هنا بأن خطابي هذا ديني اسلامي محض و أن فلسفتي اسلامية مجردة منقادة لشخوص فَهِمَتْها هي بطريقة ما فاتّبعتُها أنا ، لكن هذا غير صحيح فأنا –أجد نفسي بوصفكَ- "كركٌ" ذو نكهة اسلامية واضحة لكنها تكاد لا تخلو من أساسات فكرية أخرى لن يستحيل علي أن انكرها أو اتخلى عنها. لكني أود بأن أقول أمراً واحداً احاول قسع تقسير بعض تحفظي على عبارتك السابقة بأننا لو فهمنا الفكر بطريقة صحيحة (و لأن الصحة كلمة مطلقة فأنا اعني بها الصحة بمنطلق أنها ناجحة فعلا في حل ألغازنا المتجددة) فنحن حينها وصلنا للحل السحري و الأيديولوجيا المقدسة التي تزعم أنتَ عدم وجودها مطلقاً ، بل هي موجودة و هي كالكنز المدفون الذي يحتاج لمكتشف خلاق مبدع لوضعها على طاولة الاستخدام والتبني. فإذا كنا نقول أن اللون الأبيض المتكون من تمازج قمة الألوان الاخرى موجود فعلا إذن فالأيديولوجيا المقدسة موجودة بحق ، بل إن اعترافك بامكانية إبداع ايديولوجية جديدة أمرٌ ممكن بعملية البحث عن و مزج أفضل مكنونات الفكر لهُوَ إعتراف ضمني منك أن الأيديولجية المقدسة موجودة. ولأنصفكَ عزيزي فسوف أقول لك أن هذا المنطق تماما مطبّق إذا و فقط إذا عثرنا على تلك العقلية الحرة التي سوف تُجري مجمل هذا البحث و الإستكشاف، و أراهن أن الأيام ستلقي علينا عشراتٍ من تلك العقليات التي ستقودنا للوجود حتماً.
ليكن دربنا محاولة كشفها و العمل على توليدها للواقع و المستقبل لعلنا نجعل من واقعنا بوابة العبور للوجود الحقيقي.

.....
أرسلت بواسطة مسلم , September 09, 2007
نعم .. أؤيد ما قلته ... فما اجمل اللوحة التي تم رسمها بكل الالوان
...
أرسلت بواسطة لينا أحمد , September 08, 2007
شكرا لصديقك الذي دعاك على هذا الكرك ..
فأنتج هذا المقال الرائع ..
تحية لك ..
...
أرسلت بواسطة د الناجي , September 08, 2007
تحليل يتسم بالجدة والإبداع ! اعترف انه أصبحت لك طريقة في طرح الأفكار، وانك تملك منظورات لزوايا متعددة كما البلورة ! واصل يا وا~ل وهنيئا للجزيرة توك !
رائع جدا والله
أرسلت بواسطة عبدالله المسلماني , September 08, 2007
ابداع منقطع النظير في التحليل وسهولة الطرح .. حفظك الله وحفظ عقلك يا وائل عادل .. واذا جيت الإمارات ترا انا عازمك على كرك
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك





ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع