تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
نهاية المشروع الإمبراطوري الأمريكي طباعة ارسال لصديق
28/12/2006

أحمد منصور -الجزيرة توك

 

" الوضع في العراق خطير وفي تدهور..وإذا استمر هذا الوضع فستكون العواقب قاسية. فالانزلاق نحو الفوضى سيمثل شرارة انهيار الحكومة ويأذن بكارثة إنسانية. ويتعين تدخل الدول المجاورة.الصراعات بين السنة والشيعة قد تتسع دائرتها. القاعدة قد تنتصر دعائيا وتوسع من قاعدةعملياتها. الوضع الدولي للولايات المتحدة يمكن أن يشهد انحسارا".

هذه بعض الفقرات التي وردت في تقرير مجموعة " دراسات العراق " أو تقرير بيكر هاملتون كما أطلق عليه ، الذي نشر يوم الأربعاء السادس من ديسمبر وأثار ردود فعل واسعة النطاق حول مستقبل الوجود الأمريكي في العراق ، ورغم الحرج البالغ والإدانة القاسية التي حملها التقرير للرئيس الأمريكي جورج بوش وحكومته ، إلا أنه غفل الحديث عن الأعمال الوحشية والانتهاكات بل وجرائم الحرب التي ترتكبها القوات الأمريكية في العراق ومثل ـ كما قال كثير من المراقبين ـ هدنة داخلية تتيح للرئيس بوش أخذ أنفاسه لترتيب الانتخابات القادمة في العام 2008 ، فالتقرير الذي يحذر من الانزلاق نحو الفوضى يؤكد أن واضعيه لا يدركون الحجم البالغ القائم الآن للفوضى في العراق حيث يقتل شهريا ما يزيد على أربعة آلاف عراقي بطرق وحشية سواء علي أيدي الأمريكان أو علي أيدي المليشيات التي تركتها أمريكا من البداية تعمل ما تشاء ، كما يتحدث التقرير عن احتمالات كارثة إنسانية وهل هناك كارثة أكبر من التي يعيشها العراقيون الآن في كافة مناحي الحياة ، وهل هناك كارثة أكبر من أن يفقد الإنسان الأمن والإنسانية ، كما أنه يشير إلي تدخل الدول المجاورة ، وأي تدخل مرتقب وهناك دول متدخلة بقدها وقديدها بل غارقة تماما في مستنقع العراق .

 

إن الذين أعدوا الدراسة من الجمهوريين وعلي رأسهم وزير الخارجية الأسبق جيمس ببكر أو الديمقراطيين وعلي رأسهم النائب السابق لي هاملتون أكدوا من خلال ذلك التقرير أنهم لم يفهموا الأوضاع بدقة في العراق أو تجاهلوا ذكرها إن كانوا يعلموها ، وأنهم لم يعملوا إطلاقا في تقريرهم للبحث عن مصالح العراقيين أو أوضاعهم وإنما الهدف الأساسي هو السعي لإنقاذ الولايات المتحدة من تلك الورطة الكبيرة التي تكلف الخزينة الأمريكية تكاليف باهظة تفوق كل ما كان متوقعا دون إحراز أي نتائج ، بل إن الأمر وصل إلي حد الاعتراف المبكر بعدم تحقيق أي نصر مما يعني أن أمريكا تعيش الآن بالفعل حالة الهزيمة ،فتكاليف الحرب حتى الآن كما أشارت صحيفة الجارديان البريطانية في عددها الصادر في 7 ديسمبر الماضي بلغت بالنسبة للولايات المتحدة 400 مليار دولار ، أما التكلفة الشهرية فهي 8 مليارات دولار ، أما حجم المبالغ المخصصة لإعادة إعمار العراق والتي اجتزئت من عوائد النفط العراقي فقد بلغت 34 مليار دولار لم يتم توجيه معظمها للأعمار وإنما للترتيبات الأمنية التي هي منهارة بالفعل ، أما التكاليف النهائية المتوقعة للحرب حسب رأي كثير من الخبراء الأمريكيين فهي تصل إلي ألفا مليار دولار وهي شاملة لكل التكاليف المستقبلية النهائية للحرب التي تشمل المعدات العسكرية ورعاية الجرحى والنفقات الطبية الطولية المدى لهم لاسيما وأن بعض الجرحى يعيشون في المستشفيات العسكرية بسبب جراحهم البليغة والمحاربين القدماء الذين يعودون للولايات المتحدة وهم يحملون كثيرا من الأمراض النفسية والاجتماعية وعائلات القتلى الذين يدفنون دون أي مراسيم عسكرية وكأنهم مجرمين وليسوا أبطالا كما يصفهم بوش دائما في خطاباته .

 

وفي اليوم التالي لنشر التقرير سارع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الحليف الأول لجورج بوش بالسفر إلي واشنطن ليدعم بوش الذي بدا محبطا ومحطما ، وليتحدثا من جديد في مؤتمر صحفي عقداه سويا عن خطة جديدة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين هذا في الوقت الذي يحاصر فيه الشعب الفلسطيني منذ تسعة أشهر لإسقاط حكومة حماس التي تم انتخابها بالديمقراطية التي ادعي بوش أنه جاء ليبشر بها وينشرها في الشرق الأوسط ، ولم يكن طرحهم سوي محاولة جديدة للهروب إلي الأمام من نذر الهزيمة التي تلاحقهم في العراق وأفغانستان ، ولانهيار مشروعهم لتغيير وجه المنطقة وثقافتها بل وحتى دينها ، فالحرب الصليبية التي أعلنها بوش عشية حربه علي العراق لم تكن ذلة لسان علي الإطلاق ، لكنه الآن يجني ثمارها هو وحليفه بلير .

 

إن من يقرأ تقرير مجموعة " دراسات العراق " ويتفحص توصياته لا يجده برمته سوي تنفيس للوضع الداخلي في الولايات المتحدة أكثر منه مشروعا لإخراج أمريكا من ورطتها أو لحل الوضع المتأزم جدا في العراق ، لكن أهم ما في هذا التقرير أنه حمل نعيا واضحا لمشروع بوش والمحافظين الجدد لنشر أفكارهم ومبادئهم في العالم وحمل حالة من الهزيمة تعيشها الولايات المتحدة ستكون دون شك مسمارا في نعش الإمبراطورية .

 

التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك





ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع