تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
ما البديل ؟! طباعة ارسال لصديق
17/08/2007
 أوقف العبث… وابحث بنفسك عن البديل
وائل عادل - الجزيرة توك
اشتعل المنزل بالنيران… أتت قوات الدفاع المدني لتنقذ الأهالي المحاطين بحمم الجحيم… صعد البواسل على السلالم لإنقاذ من في الطابق العاشر، أحاطت ذراع العجوز برقبة أحد رجال الإنقاذ الذي حمله كما يحمل الوالد ابنه… كان يتهادى به كما تتهادى الفتاة في هودجها… وفي منتصف المسافة وعند الطابق الخامس سأله العجوز: “أين ستذهب بي؟؟ ليس لدي غير هذا المسكن“، سأله رجل الإنقاذ أن يصبر ويحمد الله على نجاته، لكن العجوز رفع صوته، “أين ستذهبون بي… ما البديل؟؟“.. بعد أن وصلا إلى الأرض أنزله رجل الإنقاذ بضيق قائلاًَ له: “أتيت لأنقذك قبل أن تلتهمك النار.. لست أنا من أَشعلها“..

عندما تُحَذِّر أحداً من احتمالية فشل مشروعه، أو أنك ترى أنه لا يسير في الطريق السليم لتحقيق أهدافه، يفاجئك البعض أحياناً منتفضاً في وجهك قائلاً: “ما البديل؟” ويصب عليك صواعق غضبه كأنك أنت السبب في تدهور مشروعه، أو كأنك مطالب حتماً إن سجلت ملاحظاتك أن ترفق معها الحل.
إن رجل الإنقاذ لم يأت إلا بعد عدة أعمال، بداية من طفل العمارة المقابلة الذي لمح دخاناً فلم يتمكن إلا من لفت انتباه أبويه- وليس في وسعه أكثر من ذلك، ثم قام الأب بدوره متصلاً بقوات الإطفاء، لكن رجل الإنقاذ هو الذي قام بالإطفاء، ولم يكن ليأتي في الموعد لولا انتباهة طفل لم يسجل إلا ملاحظته على مشهد عمارة أمامه ظنها أدمنت الدخان. فأهل العمارة يدينون بنجاتهم لهذا الطفل الصغير قليل الحيلة، ثم لكل من تقدم بخطوة على طريق الإنقاذ.
وعندما نتحدث عن إيجاد بديل فيجب أولاًإدارك أن تسجيل الملاحظات هي جزء من الحل، وأن السعي العملي لدراسة الملاحظة وإبداع الحل هي جزء من الحل، وأن تنفيذ الحل هو جزء من الحل، والناس تتفاوت في مهاراتها وقدرات عقولها، وليس بالضرورة أن من سيسجل ملاحظته هو من سيفكر في وجود الحل لدى قوات المطافيء، ولا يمكن عتاب الطفل لكونه اكتفى بتسجيل ملاحظة، فمن الضروري أن يقوم كل فرد بدوره بحسب مهاراته وملكاته وخبراته.

كذلك ليس معقولاً أن يُلام أي شخص ويدان لأنه أشار لموطن الداء ولم يشر إلى الدواء، ترى هل تُخرِج أدوات الجراحة من مطبخك عندما تكتشف في ابنك علامات مرض خطير، أم تذهب به إلى الطبيب المتخصص؟! وهل تشكر الممرضة عندما تخبرك بضرورة عرض ابنك على طبيب أم تسألها أن تقوم هي بالمهمة وتوفر البديل طالما ارتدت المعطف الأبيض؟؟!! بل هل تتبرم ربة المنزل منك إن أخبرتها أنك تشم رائحة طعام محروق؟! وهل من المنطق أن تهب في وجهك كأنك المسئول عن خطئها صارخة “ ما البديل؟
إن توفير البديل ليس عملية صعبة، فهو بالأساس يعتمد على جدية السائل في البحث عن بديل، متوجهاً بالشكر إلى كل من نبهه، وكيف يعاتب من أراد إنقاذه لأنه لم يطرح بديلاً، في الوقت الذي لم ينتبه فيه عقله هو للخطر ابتداءً؟؟! فإيجاد البديل مسئوليته هو وليست واجباً على الناصح.

وتوفير البديل يتطلب أولاً إيقاف العبث، فعندما تسير مؤسسة في طريق يستنزف طاقاتها فأول خطوة لإيجاد البديل هو تنبيهها لذلك، حتى ولو لم يمتلك الناصح رؤية كاملة لمستقبل المؤسسة، إن أول خطوة هي إطفاء النار قبل التفكير في المأوى الجديد، وكبح جنون القطار المسرع قبل وصوله إلى الهاوية، ليس السؤال في هذه المرحلة أين سنذهب بالركاب، ولا يمكن أن نلوم ذلك الرجل البسيط الذي يصرخ بهستيرية: “أوقفوا القطار …أنزلوا الركاب … القطار ذاهب إلى الهاوية“… لنسأله سؤلاً سخيفاً عن الجهة التي سيذهبون إليها بعد النزول… فالسؤال هو كيف نمنع سقوطهم في الهاوية.

وإن كانت أول خطوات البحث عن البديل هي إيقاف العبث؛ فإن الخطوة الثانية هي التفكير الجاد في التحول لبديل جديد فعال، وهذا التفكير لن يتم عادة إلا إذا فكر العقل في مناخ صحي بعيداً عن أسر مشروعه الأول الذي سبب له المتاعب، وعبر جهات استشارية محايدة ليست متعصبة للمشروع، جهة لن تعتقل الطفل الصغير في غرفة تتوعده بنظرات الريبة قائلة له: “لقد رأيت الدخان…واكتفيت بالصراخ… إذن قدم البديل … ما الحل؟“، فهي مؤسسات منحازة إلى مستقبل المجتمع وعنصر الإنسان، واستثمار جهده في أعمال نافعة ومسارات واضحة، وحينها لن يعدم الصادقون في البحث بديلاً.
بعض المتعصبين لأفكارهم يسألك “ ما البديل؟“، ليس بحثاً عن بديل، ولكن ليؤكد بعناده غياب البديل، ثم يستمر في عمله الروتيني متوهماً أنه بذلك يعاقب من أسدى نصيحة غير مكتملة. أو يوبخه قائلاً: “لا تتحدث إلا إن وجدت البديل“، ثم يفرك يديه مستمتعاً بدفء منزله في الشتاء، وما درى أن سخونة المنزل المنعشة المتصاعدة ليست من المدفأة، ولكنها من تسلل ألسنة النيران إلى الحائط عبر نوافذ الغرفة.

التعليقات (1)add
احسنت
أرسلت بواسطة سالم رواحي , August 17, 2007
كم هو جميل هذا المقال وكم كان قلب رجل الدفاع المدني كبيراً لإحتماله ذلك الرجل الذي اسعفه، يبدو ان ذالك الرجل لا يدرك حجم المصاعب والمهام التي يقوم بها رجل الدفاع المدني فكان عليه ان يشكره ويدعه يسلك طريقه للإنقاذ ويبدو ان ذلك اثقل على رجل الإطفاء دون ان يدرك ذلك فالبديل فعلاً ان يلتزم المواطن حدوده ويدع المؤسسات ان تقوم بدورها ولا يتدخل ولو كان ذلك بحسن نية، " أعطي خبزك للخباز لو بدو ياكل نصفه"
بالفعل ان جهل الناس يقودها الى متاعب لها ولغيرها فالمفروض لأي مطلع على مثل هذا المقال ان يعتبر عند هذا الحد لان فيه ما يكفي للمواطن ان يفهمه.

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع