|
لتتعلم حركات الإصلاح من أردوغان وحزبه ! |
|
|
|
11/08/2007 |
محمد لطف الحميري - الجزيرة توك
الفوز الذي حققه حزب العدالة والتنمية التركي بقيادة رجب طيب أردوغان يعد انتصارا مدويا للوسطية الإسلامية والعقلانية
و"العلمانية الرشيدة" في مواجهة العلمانية المتطرفة الفاسدة التي لاتتمسك إلا بمبدأ فصل الدين عن الدولة ولا تقيم وزنا لقيم العدالة الاجتماعية التي سبب غيابها رزوح ملايين الأتراك تحت وطأة الفقر والبطالة والضياع.
كانت السنوات الأربع وبضعة أشهر التي قضاها حزب أردوغان في السلطة كافية لاستنزاف قواه خاصة بعد أن وصلت ضغوطات العسكر أيام ترشيح عبد الله غول لرئاسة الجمهورية إلى نقاط حرجة إلا أن الحزب عاد من جديد إلى رأس السلطة بإلحاح الجماهير التي منحته أغلبية برلمانية تمكنه من تحقيق شعار الديموقراطية هي الحل، ولم تكن العودة القوية إلى القمة لتتحق لولا الانجازات الكبيرة التي من أهمها تراجع معدل التضخم في تركيا منذ فوز حزب العدالة الأول عام 2002 وإنعاش التنمية وتشغيل الملايين من العاطلين وتنفيذ مشروعات صحية وتعليمية واقتصادية عملاقة.
وعندما فوجئ العلمانيون وحلفاء العسكر بتلك المنجزات حاولت وسائل إعلامهم إثارة الشكوك عندما كانت تسأل رجب طيب أردوغان من أين لكم كل هذه المليارات ؟ فأجاب عنها الرجل ببساطة من "الميزانية"، التي كان يبددها غول الفساد بالطبع قبل أن تشل نشاطه أغلبية الشعب التركي.
السؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن القارئ العربي هو كيف تمكن هذا الحزب الإسلامي التوجه من التموضع في عقل الناخب التركي وقلبه رغم مرور سنوات طويلة من التعبئة العلمانية وتدريس الكره منذ قيام جمهورية كمال أتاتورك عام 1923 ضد كل رمز يذّكر الأتراك بدينهم وبأن بلدهم كانت يوما عاصمة للخلافة الإسلامية؟
والإجابة ببساطة تقول إن هذا النجاح هو ثمرة عوامل عدة أبرزها:
- أن حزب أردوغان واصل نضال أجيال وجماعات وأحزاب إسلامية لإعادة تركيا إلى هويتها وإسلامها.
- فهم القيادات الشابة للحزب لمرامي المرجعية الإسلامية التي لا تتصادم مع العدالة والمساواة والحريات الفردية والعامة التي من أهمها حرية اختيار الدين دون الدعوة إلى إهانة الأديان الأخرى ومعتنقيها.
- تعامل الحزب مع متغيرات الزمان والمكان والابتعاد عن ثقافة الشعارات وشكليتها مع أن الحزب كان يمكنه أن يرفع شعار الإسلام هو الحل على اعتبار أن البيئة التي يعمل فيها بحاجة ماسة إلى ذلك، لكن فقه الأولويات جعله يرفع شعارات أخرى تدل على وعي سياسي حصيف بوسائل الصراع والترفع عن استفزاز الخصوم.
- إيمان حزب أردوغان بأن الإسلام ليس حكرا على حزب أو جماعة بعينها بل هو دين للناس كافة وأن ما يجب أن يميزه عن غيره من الأحزاب وإن كانت في أقصى اليمين واليسار هو البرنامج الذي لا يتنازل فيه عن الثوابت والقيم الثقافية والأخلاقية للأمة.
إن السلوك السياسي لحزب العدالة والتنمية التركي وتجربته في الحكم الرشيد يجب أن تتخذها الأحزاب التي تسعى لتحقيق عودة الإسلام إلى منصة الحكم في كل العالم الإسلامي نبراسا لأداء سياسي واجتماعي يراعي خصوصيات مجتماعاتها بحيث تتمكن من اقناع الجماهير ببرامجها السياسية الواقعية التي تنشد الحياة الكريمة للجميع دون تصنيف أو تمييز وتلتزم بمبادئ الديمقراطية وليس بالوسائل والأدوات فقط.
|
هذا الذي اقتبسته هو فعلاً ما ينبغي أن تعتمده الحركات التي تنشد التغيير نحو الأفضل .
حفظك الله أخي د/ محمد ـ دمت بخيـــــــــــــــر