تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
اوغندا..عيدي أمين طباعة ارسال لصديق
09/08/2007
ليث مشتاق ـ الجزيرة توك
بعد ايام من وصولنا الى كمبالا .. خطر ببالي ان انفذ تقرير عن حياة الرئيس الراحل عيدي امين ... عيدي امين تلك الشخصية التي طالما اثارت جدلا دوليا .. منهم من اتهمه بالجنون .. واخر راه بطلا افريقيا كان اول من دعى الى تاسيس وحدة افريقية .. بل وكان اول من اللحق اوغندة بمنظمة المؤتمر الاسلامي ناهيك عن تعاطفه الشديد مع القضية الفلسطينية والكثير من قضايا العرب يوم ذاك .. بدات الفكرة حين تذكرت اسم ذلك الرجل وانا طفل .. اذا كان اسمه يتردد تارة على انه دكتاتور .. وتارة على ان لديه مواقف وطنية تجاه بلده لم اكن افقه ما يتكلم الكبار وقتها .. لكن اسم عيدي امين دادا ضل عالقا في ذاكرتي ..
اتفقنى انا والزميل الشلتوني وبدانا فعلا بالتصوير ريثما نرتب لقاء مع احد ابناء امين الذي كان يعيش في كمبالا .. في ذلك الوقت اكتشفنا ان فلم ( اخر ملوك اسكتلند ) والذي يتحدث عن شخصية امين وفترة حكمه قد بدء الترويج لها في دور السينما في اوغندا .. طبعا لم نكن نعلم اصلا بانتاج الفلم لكن شاءت الصدفة ان تتوافق مع فكرتنا حول امين ..

ذهبنا لاحدى دور السينما .. وقمنا بتصوير البوستر الخاص بالفلم .. ثم اجرينا مقابلة مع متعهد الافلام هناك فقال ( انه يتوقع اقبالا جماهيريا على الفلم لانه يتحدث عن حقبة مهمة في تاريخ اوغندا ) ..
ثم نزلنا الى الشارع نمد المايكرفون الى المارة لا على التعيين ... ووهنا لهم السؤال التالي .. ( ما رايك بعيدي امين ؟؟؟ ) ..

منهم من هرب من امام الكاميرا .. منهم من رد وهو يتلفت .. ومنهم من انتفخت اوداجه غضبا ..
قال البعض ( انه دكتاتور وسفاح ) ... وقال اخرون .. ( يعني .. هو حاكم .. لديه اخطاء .. لكنه افضل من الرئيس الاوغندي الحالي لان الاوضاع في وقته اي الاقتصادية كانت افضل ... ) قال اخر .. ( انه بطل مسلم .. وهم يحاربون ذكراه لانه كان مسلما .. رحم الله عيدي امين ) ..

الى هنا انتهت المقابلات مع الناس .. ولم نستطع مقابلة نجل امين .. وكان على زميلي الشلتوني التوجه الى كينيا لاتمام تقرير عن بحيرة فكتوريا بينما انتظره انا في كمبالا .. علمت وقتها بان اخو واخت الرئيس عيدي امين لازالون احياء وهم يعيشون في الشمال بالقرب مع الحدود مع السودان في مدينة تدعى اروى .. فقلت لزميلي الشلتوني سااخذ السائق ونذهب الى هناك علنا نستطيع عمل مقابلة معهم .. في ذات اليوم سافر زميلي الشلتوني .. وفي فجر اليوم التالي بدات الرحلة الى اروى .. الطريق وعرة .. وتسير وسط غابات وسهول .. تشاهد على طول الطريق .. الحيوانات البرية .. الفيلة .. والزرافات .. وقردة البابون التي تقطع الطريق عابرة الشارع على شكل قبائل .. وتجبرنا على الوقوف وقتا ليس بقصير .. احتراما لها .. او حتى للالتقاط بعض الصور لها كما فعلت مع الزرافات والفيلة .. ولا اخفيكم ان السائق كان متذمرا .. من الوقوف لانه يرى ان لاقيمة او لاغرابة لوجود تلك الحيوانات .. فرددت على امتعاضه بان قلت له ( يا عزيزي هذه فيلة وزرافات ... وليست قطط تراها كل يوم ههههه ) سرنا طويلا ... حتى عبرنا احد ينابيع النيل .. هناك جسر طويل .. وعلى جانبي النهر .. ترى فرس النهر يغط في المياه غير آبه بالطيور التي جعلت من ظهره منصة لها ... بدات تلوح على جانبي الطرق قطعات عسكرية .. واخبرني السائق بان هذا الجسر يمنع المرور عليه بعد الساعة السادسة مساء ا حتى الصباح .. لان جيش الرب يتخذ من هذه المناطق قواعد له وهناك اشتباكات بينه وبين الجيش النظامي ...

وصلنا اروى ... وجدنا جمعية خيرية توقفنا عندها قليلا لنسالهم عن المكان .. اي المنطقة التي تقطنها عائلة امين .. فقادنا احد العاملين فيها وهو مصري يعمل هناك الي بيت امين .. هناك كانت المفاجئة ..

خرائب .. بيوت مدمرة ... اثار الحريق لاتزال على الجدران ... اطفال يلفهم الفقر .. امراة عجوز حافية القدمين ... هذه عائلة امين .. الرئيس ... اخذت اصور الخراب .. والدمار .. انه بيت امين المدمر بالكامل من الانقلاب اوائل الثمانينات .. توجهت للبيت الذي تقطنه العائلة على بعد مئة وخمسون متر من بيت امين .. وبين البيتين .. ثلاثة قبور .. كل اسماء اصحابها تنتهي بامين .. اي عائلة امين .. كان احدهم اخوه .. والاخر ابن اخيه .. ولا اتذكر الثالث .. صورت تلك القبور .. وهي على قارعة طريق صغيرة تربط البيوت وتلفها الاحراش .. على باب الدار الذي لا باب له .. انما فتحة في السور .. هناك شجرة منجة كبيرة وارفة الضلال .. وضع كرسي تحتها لاخت امين .. سيدة عجوز .. قسماتها افريقة .. تعلو وجهها وداعة العجائز .. وبجانبها .. كرسي اخر لاخو عيدي امين الاصغر .. الذي يبلغ من العمر الستين .. كلمني وانا اتطلع لملابسه الممزقة .. قائلا ( انا طيار مدني .. تخيل ..!! ) لم اخفي دهشتي .. ثم قال .. ( لو كان اخي عيدي لصا او فاسدا ما كنا نعيش كما ترى ..) واشار الى كل ما حوله من خراب حتى البيت الذي يعيش فيه ... قلت دعني ابدء بالسيدة .. وضعت لها المايكرفون وطلبت من مرافقي ان يترجم من الانكليزية الى السواحلية تلك اللغة الوحيدة التي تتكلمها السيدة .. والسواحلية لغة جميلة فيها الكثيير من الكلمات العربية ..

سالتها يا ام .. كلميني عن امين ..
قالت .. كان ذكيا .. اذكره وهو طفل .. كان يتحرك وكله نشاط .. كان حنونا .. كان يخاف الله ..
قلت .. يا ام حدثيني عن امين الرئيس والانسان ..
قالت .. كان يحب الخير لاوغندا .. كان يريد ان يجعل منها بلدا متطورا .. وحرا .. لكنهم لم يسمحوا له بذلك وقد قلت له يا عيدي الكل سوف يحاربك
لفت انتباهي .. ان احدى قدميها الحافيتين .. مجروحة وجرحها متقرح .. قلت ماهذا يا ام ؟
قالت يا بني .. هذا جرح لااملك ثمن علاجه .. فبعد رحيل امين احرقوا بيوتنا ومزارعنا ولم نعد نملك ثمن الدواء
قلت الم تخصص الحكومة الاوغندية لكم راتبا تقاعديا ؟
قالت لا ابدا .. حينما اطاح امين بسلفه .. ترك عائلته تعيش في فيلا معززة مكرمة وخصص لهم راتبا يليق بهم .. اما هؤلاء فلم يعطونا اي شيئ .. وبكت العجوز .....

 
تركتها وتوجهت لاخ الرئيس الاصغر .. الذي كان
 يوما طيارا مدنيا درس الطيران في الغرب ..

قلت لماذا يكرهون امين ؟
قال بلا تردد .. لانه مسلم .. ولانه اراد اوغندا بعيدة عن نفوذ الغرب .. قالو انه ياكل الاطفال وقالو عنه الكثير وكان يضحك لقولهم .. كان وطنيا .. محبا لبلده
قلت لماذ هجر الهنود ؟
قال .. اراد امين ان يتيح فرص العمل لابناء بلده .. بينما كان الهنود يسيطرون على الاقتصاد ولا يسمحون لاهل البلد بالعمل معهم .. بل يجلبون المزيد والمزيد من الهند للعمل في مصانعهم وسبب ذلك مشكلة اقتصادية وكاي زعيم وطني كان عليه ان يحل تلك المشكلة التي سببها الاستعمار الانكليزي ليس لاوغندا فحسب بل لكل مستعمرات التاج ..
قلت .. كيف تقيم عهد امين وفترة حكمه ؟
لن اجيبك .. اسال الناس عن رايهم .. وهل هم اليوم افضل
كنت اصور .. وعيناي تتطلع الى البيت .. في خلفية المنظر .. امراة تحيك شعر صغيرتها بتلك الطريقة الافريقية الجميلة .. واحفاد يجلسون بالتتابع على السور .. الواحد جنب الاخر اولا تختلف اعمارهم من 6 الى 10 سنوات .. يزيدون عن عشرين عيونهم تتطلع الى ذالك ( الموزونغو ) ( الرجل الابيض ) كما يصطلحون عليه هناك .. كنت انا الموزونغو .. وكانوا احفاد امين .. التفت الى السيدة .. قلت ..سيدتي من اشبه الاحفاد بامين ؟


فنادت .. امين .. تعال .. فاذا بولد عمره تقريبا 10 سنوات واسمه امين .. يشبه عيدي امين بشكل كبير

احتضنته السيدة .. وقبلته .. كانت فخورة به .. كما هي فخورة بالرئيس عيدي امين ..

في الختام .. جاؤوا لي بدفتر ..كانه سجل للزيارة .. لاكتب فيه شيئ .. كتبت اسطر .. بالعربية .. ثم ودعت الجميع .. وغادرت المكان .. لكن المكان لم يغادرني .. بقيت تلك الصور تغازل مخيلتي .. وتذكرت قوله تعالى .. ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء .. وتنزع الملك ممن تشاء بيدك الخير ) لاتزال تلك الصور اراها امامي كلما سمعت باسم اوغندا .. وكلما تردد اسم .. الرئيس عيدي امين دادا .

 

التعليقات (3)add
...
أرسلت بواسطة الولهان , August 12, 2007
معلومات جديده اول اسمعها عن عيدى امين
مشكلتنا نحن العرب اننا نستقي تاريخنا المعاصر عن طريق الغرب
والغرب لا يقول الحقيقه وكل ماييذكره تاريخيا يكون لصالحه
شوهوا صوره عيدى امين كما شوهوا صوره غيره لانهم كانوا ضد الاستعمار الغربي لنلادهم
انا مسرور من هذه المدونه التي جاءت لترينا الحقيقه
اي مراسل ؟
أرسلت بواسطة ليث مشتاق , August 10, 2007
اي مراسل ..؟ لست مراسل ياصديقي انا مصور اما عن الصور التي تسال عنها فقسم منها موجود في ارشيف المحطة .. والباقي موجود في ذاكرتي .. ولا تنسى ان عنوان الحلقات هو ( ما وراء الكاميرا ) اي تل التي لم تنقلها الكاميرا من مشاعر انسانية .. تحياتي
تحقيق جيد ولكن
أرسلت بواسطة محب الجزيرة توك , August 09, 2007
التحقيق الصحفي وطريقة صياغته جيدة ولكن لي ملاحظات : أولها:أين الصور التي تحدث عنها المراسل حتى انه اخبرنا عنها اكثر من 4 مرات وختم التحقيق بانه مازال ينظر اليها؟؟؟ ثانيا : الاية التي ختم بها الكاتب العزيز هي ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير).وشكرا جزيلا ونحن بانتظار تحقيق زميلك عن بحيرة فيكتوريا.
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع