|
مذكرات صحفي معتقل (17) -الأرض السعيدة |
|
|
|
27/07/2007 |
|
حسين دلي ـ الجزيرة توك ـ خاص
لا أنسى أن أذكر أن من ضمن حقوق السجناء ومنهم المعتقلين مقابلة الأهل في الزيارات وبحسب نظام حقوق الأنسان فإنه لا حدّ لعدد الزيارات التي يسمح بها للمعتقل لكن سلطات السجون لا تسمح إلا بزيارة شهرية أو لأربعين يوماً تقريباً لأهالي المعتقلين والحجة وجود العدد الهائل للمعتقلين، وبالطبع يضطر الأهالي للقدوم إلى سجن أبو غريب سواء كان بعيداً أو قريباً ولذا يقطع الأهالي مئات الكيلومترات من الموصل أو كركوك في الشمال وكذا من القائم أو الرطبة في الغرب ليحجزوا موعداً لرؤية فلذة كبد أو زوج أو أب وبعضهم يحجز لرؤية طفلهم أو بنتهم للأسف وإلى الله المشتكى ..
وفوجئت بعد خمسين يوماً بان اخي وزوجته وقفوا طيلة النهار على طوابير الحجوزات أمام سجن أبو غريب كل بحسب جنسه لينجحوا بأخذ موعد لزيارتي بعد عشرين يوماً من تأريخ الحجز لكن وللأسف لم ينجحوا بلقائي لنقلي إلى معتقل بوكا قبل يومين من موعد المواجهة وللعلم فإن الحجز يكون عن طريق الأرقام التي تعطى للمعتقل منذأول أسبوع من دخوله ولكم أن تتخيلوا الطريقة التي نوصل بها أرقامنا إلى أهالينا في ضوء المنع الذي يمارسه الجنود لإيصال رقمك فلا وجود لمنظمات إنسانية ولا يسمحون لنا بإعطاء أرقامنا مع المعتقلين الذين يواجهون أهاليهم قبلنا، لذا لجأ كثير من المعتقلين المزارين إلى إخفاء أرقامنا في ملابسهم الداخلية أو تحت ألسنتهم أوحتى يحفظونها في حال زيادة الرقابة في التفتيش ويعطونها إلى أهاليهم مع أرقام هواتفنا ليتصلوا بهمن أو ننتظر موعد الإفراج عن بعض المعتقلين لنرسل معهم عناويننا لنفس الغرض، ولكل ما قلناه في الحلقتين السابقتين عن الوضع المزري لأبي غريب من ناحية ضيق المكان أو ضعف الخدمات وقلة عدد من يفرج عنهم
كان من ينتقل من سجن ابو غريب الى سجن بوكا يسمي هذه الأخيرة بالأرض السعيدة للفرق الشاسع بين المكانين سواء من ناحية الحجم الكبير لمساحة السجن الكلية التي تبلغ نحو مائة وخمسين متراً طولاً وعرضاً تقريباً بالإضافة إلى العدد الكبير الذي يبلغه عدد المعتقلين في المخيم الواحد والذي يصل إلى 1000 معتقل غالباً والتنوع الكبير في المشارب والثقافات الذي تجده في المخيم ناهيك عن الخدمات والفسحة الكبيرة التي تلمسها من نواحٍ عدة ومنها أنك لا ترى وجوه الجنود الأمريكيين إلا عند الصباح والمساء في وقت التعداد حيث يتجمع المعتقلون في مكان مسور بأسلاك مجاور للسياج الخارجي لضبط عدد المعتقلين خاصة إذا ما علمنا فرار عدد من المعتقلين بين الفينة والأخرى.
لكن لنرجع خطوة إلى الوراء وقبل الإنتقال إلى بوكا فقد لملمنا أقل ما نستطيع من الملابس لندفيء بها أنفسنا استعداداً للرحيل وعانق بعضنا الآخر في وداع دمعت له العيون مع أننا لم نقض سوية إلا قريباً من ثلاثة أسابيع ومع الأناشيد والهتافات والتواصي على اللقاء بعد الفرج بإذن الله نقلنا إلى العراء بجوار المكان الذي نصعد منه ثم أوثقت أيدينا وأعيننا وانطلقت بنا الحافلات في رتل يضم أكثر من عشر حافلات مع حماية من خمسة آليات همر أمريكية تتخلل الرتل وعلمنا أنهم يخافون من هجوم مسلح على الرتل أو حتى هرب بعض المعتقلين في الطرق التي حدثت بعض المرات كما سمعنا، ثم عبرت بنا الحافلات مدن بغداد والحلة والكوت والديوانية والناصرية وصولاً إلى البصرة ثم إلى مدينة أم قصر وأثناء الطريق استطاع كثير من المعتقلين فك وثاق الأيدي والأعين ورآنا بعض الجنود ولكن هم ملوا من كثرة من فتحهما وغضوا النظر فكما يقول أحدهم :لقد مللنا من متابعتكم على الصغيرة والكبيرة فقلنا لهم إن مخالفتكم وعصيانكم أصل من أصول ديننا ولو تضررنا بعض الضرر.
وهكذا قطعنا مفاوز وصحارى ومدن عديدة لأول مرة أراها ولكن البعض منا قد خبرها من قبل وعمل فيها بوظيفة أوفي الخدمة العسكرية أو زيارة أقارب، قطعونا عنها قطعهم الله.
وما أن اقتربنا من مخيم بوكا حتى بدت أضوائه وبدا ذلك المكان ككتلة مضيئة وسط الظلام ونحن الذين لم ننعم بالكهرباء طيلة سنوات وكأن المكان ليس من العراق وكان يبعد عن ميناء أم قصر مسافة كيلومتر أو أثنين واختيار هذا الموقع نابع من الحمولات الكثيرة التي تصل للمعسكر أو للقوات الأمريكية عموماً في منطقة جنوب العراق بل وحتى القوات البريطانية المتمركزة في البصرة خاصة إذا علمنا الصعوبة التي يواجهها الجيش الأمريكي في تجهيزقواته عن طريق البر لما تتعرض له من ضربات على يد المقاومة التي تعتبر استهداف قوافل التموين أحد أهدافها في استنزاف قوات الاحتلال.
ومررنا بعدة نقاط تفتيش تمتد على مئات الأمتار قبل بوابة المعسكر ثم أنزلونا في العراء في ساحة خاصة لاستقبال المعتقلين وبعد قرابة الساعتين في البرد القارس وزعنا على المعسكرات لكن وللأسف تفرقنا عما كنا عليه في أبو غريب لأن التوزيع حسب الأرقام ولذا توزعنا على المخيمات الثمانية الموجودة آنذاك في المعسكر وكان من نصيبي المخيم الرابع الذي فوجئت بمن وجدته هناك............عندما رآني وقال:...
لمتابعة بقية حلقات مذكرات صحفي معتقل السابقة:
http://www.aljazeeratalk.net/portal/content/category/3/49/7/
|