تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
طردوا العقول والآن يطردون الشباب ! طباعة ارسال لصديق
24/07/2007

د. فيصل القاسم ـ الجزيرة توك
رب يوم بكيت فيه، فلما صرت في غيره بكيت عليه. فبالأمس القريب كنا نشتكي من هجرة العقول العربية إلى الخارج لتحرم الوطن العربي بذلك من خبراتها وعقولها النيرة، وتتركه فريسة للتخلف والجهل. وليت الأمر ظل محصوراً في هجرة العقول الباحثة عن لقمة عيش نظيفة، وفسحة أمل وحركة في الغرب، فقد أصبحت الهجرة حلم القاصي والداني في بلداننا العربية، وهو أمر مرعب ورهيب وخطير بكل المقاييس. الكل يريد أن يهاجر، هذا إذا لم يكن قد هاجر أصلاً. ولا أدري إذا كان سيأتي اليوم الذي سيفوق فيه عدد بنات حواء في بلداننا عدد أبناء آدم بعشرات المرات بسبب الهجرة، أو تصبح فيه بعض البلدان العربية في أحسن الأحوال مأوى للعجزة لا أكثر ولا أقل، لسبب وحيد فقط وهو أن العجائز و"العواجيز" لا يقوون على السفر، وإلا ربما كانوا قد فكروا بالموضوع.

قبل أيام ضل رجل عجوز طريقه في إحدى القرى العربية، فراح يبحث عن رجل أو شاب لكي يرشده إلى الطريق العام كي يستقل وسيلة ركوب إلى حيث أتى، فلم يجد في طريقه إلا الأطفال والنساء والبنات، فتردد كثيراً، من قبيل الحشمة والحياء، قبل أن يسأل إحداهن لكي تدله على الطريق. وتساءل الرجل في سره: "هل يعقل أنني لم أصادف شاباًً حتى الآن كي أسأله عن الطريق. يا إلهي، ما الذي جرى لهذه القرية، لماذا خلت من الرجال؟" وبعد طول تفكير، وبعد أن أعياه البحث عن شاب، استجمع الرجل قواه، واقترب من إحدى النساء لترشده إلى الطريق، ففعلت بطيب خاطر. وما لبث صاحبنا الضائع أن سألها:" عفواً يا ابنتي، أليس هناك شباب في هذه القرية، لم أر في طريقي سوى النساء والبنات والأطفال"، فتنهدت المرأة وقالت: "معك حق يا عم، معظم شبابنا ورجالنا مهاجرون".

وقبل أيام أيضاً حدثني أحد الأصدقاء أنه يريد أن يبني منزلاً في أحد الأصقاع العربية، وبعد طول عناء، وجد معلم نجارة في العقد السادس من العمر، لكنه ما زال يعمل بجد، فطلب منه أن يتولى بناء المنزل، فوافق المعلم بشروط. ولما سأله صاحبنا عن تلك الشروط، أجاب: "يسعدني أن أبني لك منزلاً إذا وجدت ما يكفي من العمال في البلدة كي يساعدوني في أمور البناء، فالأيدي العاملة أصبحت في بلادنا العربية إما نادرة للغاية، أو أنها تطلب أجوراً طائلة لا أقدر على دفعها". وراح المعلم يسرد معاناته الشديدة في إيجاد عمال للقيام بمهام البناء، وكيف أن العامل الذي كان يبحث عن أي عمل في الماضي أصبح يفرض شروطه المجحفة على الناس، ويطلب مبالغ لا يمكن أن يجنيها أقرانه في بلاد الغربة، وذلك بسبب النقص الشديد في الأيدي العاملة. لقد غدا العامل ملكاً في بعض البلاد العربية هذه الأيام بعد أن كان يتسول ويتوسل العمل!

في الماضي مثلاً كان الشباب اللبناني يأبى أن يعمل في بعض المهن في بلاده، لهذا كان يسافر إلى الخارج بحثاً عن أعمال أفضل ومرتبات مرتفعة، ويترك أعمال النجارة والحدادة والبناء والتنظيفات لعمال عرب آخرين يقبلون بها وبأجورها. أما الآن فحتى هؤلاء العمال لم يعودوا يقبلون بتلك الوظائف وتلك الأجور، فشدوا الرحيل إلى دول الخليج وغيرها. لقد تحولت بعض البلدان من مصدرة للعمالة إلى مستجدية لها.

قد يعزو البعض هذا الهجرة الجماعية للشباب إلى الجشع. لكن السبب، في واقع الأمر، ليس ذلك. فلو كان الشباب قادراً على تأمين نفقات الزواج لتزوج على أقل تقدير، فالارتباط الزوجي قد يقلل من إمكانية الهجرة، لكن الحاصل أن السواد الأعظم من الشباب في بعض الدول العربية لا يستطيع تأمين ثمن خاتم الخطوبة، وهو أضعف الإيمان، فما بالك بتأمين منزل الزوجية وإنجاب أطفال. هل نلوم الذين يعبرون البحار بقوارب الموت في دول المغرب العربي من أجل الوصول إلى أي بلد بحثاً عن لقمة العيش؟ هل سنستورد أيداً عاملة من الهند والفلبين في المستقبل القريب، كما هو حاصل في بلدان الخليج؟

لقد ارتفعت معدلات سن الزواج بشكل مذهل في العالم العربي، وارتفعت معها نسبة العنوسة في أوساط الشباب والشابات على حد سواء بشكل يهدد التركيبة الاجتماعية لتلك البلدان.

هل هناك سياسة تهجير قسرية مستترة في بلداننا؟ ألا يكفي أن حكوماتنا طردت خيرة العقول؟ لماذا يفرغون البلاد الآن من العمال وصغار الكسبة، وخاصة الشباب منهم؟ الجواب أمني بامتياز، كما هو الحال مع كل القضايا العربية الداخلية، فقد بات الحل الأمني بلسماً لكل أمراضنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الديموغرافية، فبسبب ارتفاع نسبة الشباب في العالم العربي باتت الأنظمة تخشى من أن يؤدي ذلك إلى حراك داخلي، أو ربما إلى انفجارات اجتماعية خطيرة، لهذا تستبق الأمور وذلك بتسهيل هجرة الشباب تخفيفاً للاحتقان، لا بل تزيـّنها لهم، درءاً للانتفاضات الشعبية.

لا شك أن بعض الأنظمة العربية سعيدة جداً بهجرة الشباب، حتى لو توقفت الحركة في الأوطان، المهم ألا يعكر أحد صفو تلك الأنظمة التي استمرأت "الاستقرار" المزيف، حتى لو أدى ذلك إلى وضع المجتمعات في ثلاجات وإفراغها من قواها الحية التي لا يمكن لأحد غيرها أن يبنيها. من قال إن حكوماتنا عاجزة عن إيجاد حلول ناجعة لمشكلة البطالة وارتفاع عدد السكان؟ ألم تسمعوا باستراتيجية "التطفيش" العربية الشهيرة؟
وكم حزنت في أحد المؤتمرات عندما سألت مسؤلاً عربياً إذا كان لدى حكومته استراتيجية لاجتذاب العقول المهاجرة بمختلف أنواعها، فأجاب: "الله يبعدهم ويسعدهم".

وقد برر مباركته لهجرة العقول والشباب بأنهم أيضاً ينفعون وطنهم في الخارج. يا سلام!
إن الفرق بين الدول التي تحترم نفسها، وتريد مصلحة أوطانها وبين الدول العربية، أن الأولى تحاول تأمين الكثير من الأمور للجيل الصاعد كي يكون قادراً على بناء الأوطان والنهوض بها، بينما تعمد الحكومات العربية إلى طرد شبابها كي لا يشكلوا أي تهديد لسلطاتها.

ليس المهم بناء الأوطان بسواعد الشبان في عالمنا العربي، بل الحفاظ على السلطة من خطر الجيل الصاعد الذي يشكل في بعض البلدان حوالي خمسة وسبعين بالمائة من عدد السكان.
لقد نادى كارل ماركس ذات يوم: "ياعمال العالم اتحدوا". أما الأنظمة العربية، على ما يبدو، فتقول:" ياشباب العالم العربي انتحروا، وفي أحسن الأحوال انصرفوا!"
التعليقات (10)add
عملاق السوامع
أرسلت بواسطة مقلاتي جمال , April 13, 2008
الحق يجب أن يقال: الجزيرة خطفت كل صحفيي الجزائر فالجزيرة كلها جزائريين.
فالجزائر العطرة تجنب وتعد وتسهر الليالي ليأتي الاخرون ويأخذون بكل بساطة شبان الجزائ وأقول كما يقو جدي الحاج لخضر :روحي يا الجزائر العطرة روحي...
لن ساعيش و اموت و ادفن في وطني
أرسلت بواسطة بنت المغرب , August 19, 2007
لا اظن انني استطيغ الغيش ولو ليوم واحد في وطن اخر غير وطني سادرس هنا و اعيش هنا و انفع وطني بمالدي من قدرات وسادفن في منبت الاحرار وسيظل و طني منبتا للاحرار مهما قيل عنه.
خلاص احنا سلمنا نمر
أرسلت بواسطة محمد , August 13, 2007
والله يااخت نادرة اللى انتى بتقولى عليه ان الشباب عايز اعادة تقويم انا مش فاهم يعنى عايز تقويم انتى مش عايشة مع الناس ولا ايه لو كانت الحكومات مش بتطفش الشباب قوليلى طب ايه هو برنامج اى حكومة على امتداد الوطن العربى لوقف سيل الهجرة دلينى على حكومة واحداة بس وياريت حتى كل الشباب قادر على الهجرة انتو عارفين اقل عقد فى مصر عشان الواحد يسافر كام اقله 20 الف جنيه وقلة اللى معاه الا محدش معاة 20الف يسلفنى اقبل ما اسلم نمر واتكهن.
شاب مصرى عاطل
هل التطفيش يخدم الانظمة
أرسلت بواسطة نادرة , July 26, 2007
smilies/shocked.gifحقا لا اظن ولااظن انها استراتيجية متبعة من طرف الانظمةالعربية لو كانت كذلك لسمعنا الن هناك ضغوط على العرب من طرف الغرب لكي يكفوا ابنااهم وهذا لما شهدناه في الضواحي باريس من فوضى اظن ان هذه السياسة غير واردة سبب الهجرة يا دكتور اظن انه راجع الى تكاسل الشباب وكذلك عدم رضاهم بالقليل واصبحوا يبحثون عن الكماليات وحيات البدخ وان كان الثمن كرامته المشكلة تكمن في تركيبة شخصية الشباب العربي يجب تاهيله من جديدو تكوينه
...
أرسلت بواسطة مقهور , July 26, 2007
من وين الطريق على اميركا .... دلوني
عذراً
أرسلت بواسطة رامي نخلة , July 25, 2007
أستاذ فيصل
وكأنني أرى في هذا المقال الكثير من المبالغة التي لم نعهدها منك يوما
هل ُنبل الهدف يعفيك ؟
أنا لا أعتقد ذلك
تعتبر بلدي أو بالأحرى مدينتي وأحدة من أكثر المدن أو الدول العربية المصدرة للعقول والسواعد على حد سواء
لكنني لم أرى أو ألمس مجرد اللمس لتلك المشكلة التي تحدثت عنها
هذا من جهة، ومن جهة أخرى اتهامك للحكومات العربية "بتتطفيش " الشباب
هل تعتقد حقا أن أي حكومة عربية ديمقراطية كانت أم دكتاتورية تعمد إلى مثل هذا الإجراء لحفظ أمنها أم تراك استخلصت هذه النظرية من سياسة التجويع التي تعتمدها بعض الدول
أم أننا هنا بصدد كشف سياسة عربية متبعة بهذا الخصوص
وفي حال كان ذلك فهل لدينا من إثباتات للرأي العام العربي تقنعهم بأن حكوماتهم تسعى إلى" تتطفيشهم"
قد يقول قائل بأنك لم تتهم إنما تسائلت لكن هل هناك من مبرر أو داع ملموس لهذا التساؤول



نظام يجذب الشباب الواعد
أرسلت بواسطة وليد جواد , July 24, 2007
لقد رحبت الولايات المتحدة بالعديد من العرب للقدوم والعيش في أمريكا ووفرت لهم نفس الحقوق والحريات ،،، نفس الفرص والخيارات ،،، نفس الموارد والمصادر التي توفرها للمواطن الأمريكي. العديد من هؤلاء العرب الأمريكيين حققوا نجاحات كبيرة في الولايات المتحدة. من الواضح أن على الدول العربية أن تأخذ بعين الإعتبار التطوير والإصلاح لوضع نظم داخلية لجذب الشباب الواعد ليكونوا جزءا من منظومة تعمل من أجل تحقيق فائدة مشتركة للدولة والشعب.
ننشهد الدنيا ان هنا نحيا
أرسلت بواسطة mobarak , July 24, 2007
منبت الاحرار مشرق الانوار منتد السؤدد وحماه ...نوشهد الدنيا ان هنا نحيا بشعار الله الوطن الملك.
ما الدافع
أرسلت بواسطة مجاهد قطران _صنعاء , July 24, 2007
للنظر الى هذة الماساة بعين المتبر الفاحص وندرسها من جميع جوانبها
من جانب الدافع للهجرة وكذا من جانب النتائج.
ان الدافع للهجرة ليس اقتصاديابحتا بل هناك دافع علمي وثقافي وكذلك
اجتماعي وقد يكون سياسيا.
لنناقش كل دافع على حدة ونرى هل نتائجة سلبية ام ايجابية
الدافع الاقتصادي متمثلا في الحاجة للمال لاجل حياة كريمة ان هذا الدافع
سببة امور تتمثل في عدم وجود مصدر رزق اما لان الدولة لا تبالي بمن
يحملون الشهادات العليا لانها تاخذ بمعيار الوساطة لا الكفاءة في
منح الدرجات الوظيفية وهذا الشي قد يدفع للانتحار وليس الهجرة والعياذ
بللة من ذلك ،والسبب المذكور هو الذي يولد في النفس حسرة وندامةودفنا
للابداع في مهدة وهو السبب الذي نحمل حكومات العرب مسؤليتة.
اما ان كان سبب الدافع الاقتصادي احتراف مهنة او حرفة او مزاولة تجارة
فذلك محمود النتائج حيث انة يجلب الخبرة ورؤس الاموال الى الاوطان.
الدافع الثاني هو دافع علمي الذي يتمثل في الحصول على مختلف العلوم
حيث تتوفر الامكانيات واساليب التعليم الحديثة وهذا الدافع يعود بالخير على الوطن ايضا ان تم استغلالة من الدولة بقيامها يتلبية ما
تتطلبة تلك العقول من امكانيات لتفعيل ونقل ما تعلمتة ،وهو الحاصل في
علوم الطب والقانون والاجتماع وغيرهامن العلوم التقليدية،اما العلوم
الحديثة المتمثلة في الطاقة والفضاء والصناعات الثقيلة فللاسف الشديد
ان الامة العربية لا تستفيد من ابنائها في ذلك فالكل يعرف ان هناك عقول
عربية مبدعة ومتفوقة ولكن خيرها للغرب ليس العرب ،وهذا الدفع ايضا
تتحمل مسؤليتة حكومات العرب ،
اما الدافع الاجتماعي لة اسباب عدة نذكر منها الحروب الاهلية او الدولية كما هو الحاصل في هجرة ابناء فلسطين والعراق (ويعلم اللة اي
بلد عربي ثالث يهجرة ابنائة اذا ظل العرب بهذة الحال المخزية)
وهذا السبب لا دخل لاءردتة المرء فية يمكن ان نقول عنة انة سبب اجباري.
اما الدافع السياسي معروف للجميع كونة يتمثل في انظمة الحكم العربية
لمن لا اقول يعارضها بل اقول لمن يريد النهوض ببلدة وامتة.
ن للن أهاجر
أرسلت بواسطة القوة 55 , July 24, 2007
لقد كنت دائما أفكر بان اهاجر الى الغرب ولكن بعدان رأيت هذاالمقال أعد بأنني سأبقى هنا لأدرس وأعمل في الوطن العربي فلوطن في أمس الحاجة لي
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع