|
الاحتفال بمئوية السينما المصرية .. "فتش عن السبوبة"!! |
|
|
|
16/07/2007 |
|
عمرو مجدي ـ الجزيرة توك ـ القاهرة
أثار احتفال وزارة الثقافة والجهات المعنية بمئوية السينما المصرية هذا العام جدلا واسعا بين الباحثين والنقاد بسبب الخلاف حول تحديد أي عام يتم اعتباره بداية للسينما المصرية.
وبينما هوّن البعض من الخلاف باعتباره كغيره من الموضوعات التاريخية يحتمل الخلاف والتجديد مع كل اكتشافات حديثة، تساءل آخرون حول مدى جدية الدولة في الاعتناء الفعلي بتاريخ وأرشيف السينما بمصر.
الصحف المصرية امتلأت بالمقالات التي كان القاسم المشترك الأكبر بينها التعجب من كيفية الاحتفال بمئوية السينما المصرية مرتين متتاليتين في أقل من 11 عاماً .. وهو ما وصفه البعض بـ "اللغز" ، ووصفه آخرون بـ "البحث عن المئوية"...
بداية القصة
فالاحتفالات مازالت مستمرة في المؤسسات الثقافية منذ 20 يونيو الماضي باعتبار أن أول فيلم تم إنتاجه في مصر يعود لنفس اليوم عام 1907، وهو فيلم تسجيلي صامت يظهر الخديوي أثناء زيارته لمسجد المرسي أبو العباس بالإسكندرية.
وكان عام 1996 أيضا قد شهد احتفالات موسعة بمئوية السينما المصرية على اعتبار أن أول فيلم تم عرضه في مصر كان عام 1896، في بورصة طوسون بالإسكندرية وكان صاحب امتياز هذه العروض سينما توغراف لوميير.
ولكن مدرسة أخرى من النقاد تشبثت باعتبار تاريخ 16/11/1927 البداية الحقيقية لتاريخ السينما المصرية، حيث أجمع الباحثون على أن بداية السينما الوطنية بمصر تبدأ مع أول فيلم روائي طويل وهو فيلم "ليلى" من إنتاج عزيزة أمير.
بيد أن اكتشافا حققه الباحث والمخرج الدكتور محمد صالح القليوبي عام 89 قد قلب الاعتقاد السائد، وحاز عدة جوائز دولية ومصرية، حيث اكتشف النسخة السالبة لأول أفلام يقوم بتصويرها وإخراجها مصري وطني وهو محمد البيومي عام 1923.
وعُرف بيومي لذلك بلقب رائد السينما المصرية، كما اختير فيلمه الروائي "برسوم يبحث عن وظيفة" ليعرض في افتتاحية مئوية السينما العالمية بباريس عام 1995.
ليست صناعة وطنية
عن ذلك الجدل أوضح د. محمد صالح القليوبي في حديث للجزيرة توك أن: "هناك 3 أحداث تؤرخ لبداية السينما في أي دولة في العالم، وهي تاريخ أول عرض، وأول إنتاج، وأول استديو، وهي في مصر 1896 و 1907 و 1917 على الترتيب".
وأضاف: "كل تلك الأحداث تمثل تاريخ استعماري، قام بها أجانب مقيمون بمصر"، وقارن بينها وبين إدخال الإنجليز للسكة الحديد بمصر كثاني دولة بالعالم، "لنهب خيرات البلاد".
ورفض القليوبي مبررات الأخذ بالتاريخ الاستعماري على أساس أنه لم تكن هناك أصلا جنسية مصرية قبل 1929 وإنما عثمانية، وعلق قائلا: "هذه الحجة تلغي البعد الثقافي، وكأن الإنسان المصري لم يكن له وجود".
ورأى أن الفارق انعكس جليا على محتوى الفيلم، "ففي فيلم 1907 أظهر المخرج زيارة الخديوي لمصر، في حين أن محمد البيومي تناول في أفلامه قضايا وطنية منها عودة سعد زغلول من المنفى، كما ناقش فيلم (برسوم يبحث عن وظيفة) التسامح بين المسلمين والأقباط".
وأنهى حديثه بقوله: "أنا لست ضد الاحتفال بالمئوية في 2007 ، فأنا من أنصار الاحتفال بها كل يوم كونها بسطت نفوذ مصر الثقافي على العالم العربي بأسره، لكن الصحيح علميا هو الاحتفال عام 2023".
إهمال أم احتفال؟
الاحتفال - الذي قد يمتد لعام – وضع علامات استفهام حول مدى ما يعكسه من اهتمام حقيقي بتاريخ السينما بمصر، مع تزايد الدعوات لوزارة الثقافة لإنشاء أرشيف قومي للسينما، حيث تم اكتشاف أفلام بيومي في شقة حفيدته بالإسكندرية نتاج جهد بحثي خاص، وبرغم ذلك ضاعت مرة أخرى من مخزنها.
عن ذلك قالت الناقدة صفاء الليثي للجزيرة توك: لا نريد أن نستهلك جهدنا في الخلاف حول التاريخ، وأوضحت: "حين نحتفل نريد أن نبحث عن الأصول وتستمر جهودنا في تجميع المواد التراثية التي ضاعت نتيجة بيعها للقنوات الفضائية أو تسريبها من الأرشيف".
وأكدت أن: "القرارات والمشاريع كثيرة جدا، لكن الحماس الرسمي غير موجود".
يذكر أن مجموعة أخرى من النقاد تعتبر أن البداية الحقيقية لتاريخ السينما في أي بلد يبدأ مع إنشاء استوديو وطني يأسس لقاعدة صناعية سنمائية وهو في مصر عام 1935 حيث قام طلعت حرب بإنشاء استديو مصر.
وبين كل تلك الأرقام يظل السؤال مطروحا بلا جواب .. أين صناعة السينما وأين أرشيفها؟!
|