|
عندما تختصر فلسطين في جداريه ...؟! |
|
|
|
15/07/2007 |
|
ثائر ثابت ـ الجزيرة توك ـ نابلس
هي ليست مجرد جدارية فحسب، بل هي حكاية شعب شرب من كأس الحزن والألم ولم يثمل،ورفض نسيان تراثه الاصيل وبيارة البرتقال ،وسنابل البيدر.هي قصة وطن استطاعت الفنانة التشكيلية سهى جرار" (32 عاما )،على مدار شهر كامل، أن توصل رسالتها بعزف بديع بأناملها ؛لتنبش ذاكرة الفلسطيني ،وتحثه على الاعتزاز بإرثه القديم رغم كل المغريات الحديثة والتكنولوجيات الخبيثة.
عندما زرتها ، وقفت متأملا وسرعان ما قفز على سطح مخيلتي عبارة ارددها دائما، للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي:" الفن هو كل ما يهزنا .. وليس بالضرورة كل ما نفهمه !"
،ففي اللحظة الأولى تعجز عن التفسير ويأخذك الخيال لعالم بعيد، تتساءل عن الفلاح،الرجل، يحمله منجله الحاد،المسلط على رؤوس السنابل الذهبية. والفلاحة ،المرأة،يعتلي كتفها جرة الفخار متزينة بالحلي اللامعة وبثوبها المطرز .
وحين سألت الفنانة عن الفكرة والمغزى وغيرها من التفاصيل أجابت:" عشقي للوطن يجعلني ارسمه وأغنيه بالواني ولوحاتي والجدارية لم تخرج عن هذا النسق فهي تعكس الهم الشعبي والتراث الفلسطيني والهدف أن نحرض أولادنا وشبابنا على حب تراثنا وخوفا من النسيان أو التناسي صممت لوحاتي الفنية ".
وجرار التي تخرجت من كلية الفنون من جامعة النجاح الوطنية بنابلس،عام 1999، اختارت مهنتها،عملا ،وعلما،وهواية، وأخلصت لها،وحملتها في ميادين عديدة، فهي تدرس الفن في جامعة القدس المفتوحة وبمدارس المدينة أيضا،لتختصر إبداعاتها بأنها، الفنانة والمربية والأكاديمية ولا ننسى الأم والزوجة وربة البيت،والناشطة في الحركة الثقافية الفلسطينية من خلال عضويتها في رابطة الفنانين التشكيليين.
وعن موقفها من الفن وكيف يمكن أن يغير الحياة للأفضل أردفت قائلة :" الفن هو لغة كل الشعوب واذكر في هذا السياق زيارتي الأخيرة للنرويج حين سافرنا برفقة وفد فلسطيني ومعظمه من الأطفال هناك أخذنا نرسم على بوابات خشبية كبيرة جسدنا السلام والمحبة والمرأة والرغبة العارمة للانعتاق من قيودنا الكاسرة والأطفال الأجانب هم الآخرين رسموا لحدائق واسعة و ملاهي خيالية والعاب جميلة ففهمنا رسالتهم ،ولكن دهشوا حين رسم أطفالنا خارطة فلسطين مطعونة بخنجر يقطر دما ، واستطاعوا من خلال اللوحة أن يعلموا حياتنا الصعبة وأحداثنا الدموية المتأتية من رحم الواقع."
خرجت من الصالة ،تاركا المجال للفنانة أن تكمل نسج جداريتها بحبال الليف وخيوط الحرير و سنابل القمح الجافة وقطع القماش الناعمة، لتضع اللمسات الأخيرة، وتوقع اللوحة بعنوان ما، لم يكتمل بعد،وربما لم تخبرني باسم جداريتها، من باب حرية الاختيار، فهل نسميها فلسطين،أم آدم وحواء، أو شمس شعب،أو بيدر الوطن،وربما نعجز عن التسمية ،فالنهايات لا يختتمها إلا رسم البدايات....؟

|
لاشكر ع واجب فهذه مهنتنا واختيارنا
اشتاق لك كثيرا وسنلتقي قريبا